"أنا عارف مصر وعلاجها، لو سمحتوا متسمعوش كلام حد غيري، أنا لا بكذب ولا ليا مصلحة غيرها، أنا فاهم أنا بقول إيه"، تلك هى الوصاية التي يمارسها جنرال إسرائيل السفيه السيسي على المصريين، تلك الوصاية التي أمتدحها الشيخ خالد الجندى، أحد أذرع الانقلاب وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية "السيسي ربنا يديله العمر والصحة ويحشرنا معاه يارب في الجنة.. اتعملنا منه قدوة الأدب والأخلاق، والسماحة، ومراعاة العاجز والفقر، وبشاشة الوجه"!

ودعونا نقف عند كلمة "الأخلاق" ونطرح السؤال:"هل فعلا تعلم المصريون من العسكر الأخلاق؟"، الحقيقة أن أي باحث مبتدأ لا يعوزه إلا عمل بضعة أيام بين شرائح مختارة، ليكتشف بقليل من الجهد أن العسكر تعمدوا تخريب الأخلاق وازدراء الدين والقيم المصرية المتوارثة، عبر الإعلام والسينما والمسرح والدراما، وإشاعة أجواء الرخص في كل شئ.

انهيار بأمر العسكر

ومن علامات سرطان انقلاب 30 يونيو 2013، ظهور اليوتيوبر الشهير أحمد حسن وزوجته زينب، الذي أثار موجة جدل جديدة وغضب بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره صورة جديدة له مع زوجته دفعت النشطاء لوصفه بـ”الديوث” ومهاجمته بشدة.

ونشر أحمد حسن صورة له تجمعه بزوجته وهما يقضيان عطلة سعيدة في دبي، زوجته زينب التي كانت محجبة وتخلت عن الحجاب لأسباب خاصة بها يعتبر الجمهور أهمها ظهورها على "السوشيال ميديا"، حتى فاجأتهم بالظهور بملابس عارية في حمام السباحة وهي تقبل أحمد.

وتواجد الثنائى مؤخرا في دبي، ونشر أحمد وقتها، صورة على انستجرام برفقة زينب، من داخل أحد حمامات السباحة في مارينا، ظهرا فيها يقبلا بعضهما، مما أثار غضب متابعيهم، على مواقع التواصل الاجتماعي وانهالت الشتائم، والانتقادات.

وليس "احمد وزينب" وحدهما علامات الانهيار الأخلاقي الأبرز بعد الانقلاب، فقبلهما كان خالد يوسف بقضيته الشهيرة واستضافة السيدات في بيته وتصويرهن في أوضاع مخلة بالشرف، ثم الممثلة رانيا يوسف التي دأبت على نشر الفسوق والرذيلة عبر صورها الفاضحة والتي تتعمد فيها إظهار أكبر قدر ممكن من جسدها للفت الأنظار إليها، وسبق أن قُدم ضدها العديد من المحاضر كان آخرها بسبب فستانها الفاضح الذي أحدث ضجة كبرى بأحد المهرجانات.

وتشير العديد من الدراسات التي تناولت هذه الأحداث إلى أن المجتمع المصري يعيش مرحلة تغريب خطيرة، منذ انقلاب يوليو 2013، نتج عنه هزة مجتمعية عنيفة، أدت لتزايد مظاهر الانحلال، مقابل تراجع مظاهر المحافظة على القيم والثوابت.

وطبقا لعدد من المراقبين فإن توجه الدولة في ظل قبضة جنرال إسرائيل السفيه السيسي يدعم الاتجاه نحو انهيار الدولة، ومنح مساحات واسعة لدعاة التخريب الأخلاقي، وهم ما تمثل في معظم الأعمال الدرامية التي عرضتها الفضائيات المصرية خلال الأعوام الستة الماضية، والتي قدمت صورة سيئة لرجال الدين، مقابل تقديم البلطجية والراقصات كقدوة للمجتمع.

بالإضافة لاحتفاء إعلام العسكر بالأعمال الدرامية التي تمثل تهديدا صريحا للقيم والأخلاق والثوابت، مثل مسلسلات “سابع جار” و”حكايات بنات” و “دلع بنات” وغيرها من الأعمال الدرامية التي قدمت صورا خطيرة تدعو لإنحلال المجتمع المصري.

وطبقا لأصحاب هذا الرأي فإن الأمر لم يقتصر على الدراما فقط وإنما امتد للبرامج الإعلامية والندوات الثقافية التي أصبحت حكرا على دعاة الحريات الجنسية بدعوى الحرية الشخصية، مستدلين بتصريحات الكاتبة المثيرة للجدل فريدة الشوباشي، التي اعتبرت ارتداء النقاب ليس حرية شخصية، بينما الميني جيب حرية شخصية لأن وجه المرأة باين”.

دين الشوباشي!

وتعجبت “الشوباشي” من الذين ينتقدون الميني جيب قائلة: “عيب نقول الميني جيب بيثير غرائز لأننا بني آدمين مش حيوانات، إيه القرف ده”، بينما اعتبرت النقاب يخفي الشخصية، ويعتدي على الحرية، معقبة: “عيب لما الست اللي ربنا خلق فيها الرحم اللي أوهب الحياة يبصلها الراجل إنها بتثير الغرائز، يتحرق الراجل ده”.

ويرى الخبراء أن الحرب التي أخذت أشكالا متعددة بعد الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي والإجهاز على جماعة الإخوان المسلمين، أدى لغياب عامل الاتزان في المجتمع التي كان يقوم بها الإخوان، من خلال تواجدهم في الشارع المصري وفي المساجد والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والجامعات والمدارس، بالإضافة لتواجدهم الرقابي في البرلمان، وهو ما كان يؤدي لغياب معظم هذه الأصوات الشاذة التي تعمل الآن على تدمير المجتمع أخلاقيا.

وطبقا للرأي السابق فإن دعاة التحرر، وجدوا في محاربة السفيه السيسي للثوابت والقيم الأخلاقية فرصة لترسيخ العديد من المفاهيم العلمانية داخل المجتمع المصري، في ظل تراجع صلابة مؤسسة الأزهر، التي مقابل الدفاع عن عدم وجود إخوان بها، تغاضت عن كثير من الأمور التي كان يجب أن يكون لها رأي واضح فيها، عملا بالمثل الشائع “اللي على رأسه بطحة …”.

Facebook Comments