في الوقت الذي يستمر فيه الانقلاب بفصل المئات من القامات العلمية وأساتذة الجامعات بتهم الانتماء للإخوان وإخفاء آخرين لنفس التهمة، وتترك آخرين ومنهم محمد الباز، المدرس بكلية الإعلام جامعة  القاهرة، وله تسريبات جنسية تستوجب فصله، إلا أن علاقاته الأمنية لا تسمح بإنفاذ القانون وتبقى فضائحه سيفا مسلطا  على رقبته إن أراد أن يفكر خارج صندوق الأجهزة الأمنية.
وأمس الأربعاء، وثقت منظمة "We Record – نحن نسجل" اختفاء أستاذ جامعي لنحو 48 يوما، حيث اختطفت قوة من جهاز الأمن الوطني في محافظة الفيوم الدكتور الجامعي جمال فرحات علي محمد، المدرس بكلية التربية جامعة الفيوم. واعتقلت مليشيات أمن الفيوم "فرحات" في 10سبتمبر الماضي، في حدود الساعة الثانية والنصف ظهرا؛ ليختفي قسريا حتى الآن.

وكشفت مؤسسة أندلس لدراسات اللاعنف استمرار إخفاء الدكتور أحمد تهامي الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة درهام بالمملكة المتحدة، لليوم الـ145 على التوالي، واعتقلت سلطات الانقلاب التهامي من منزله بالقاهرة في 3 يونيو، وظل مختفيا قسريا في مقر أمن الدولة بالقاهرة، وتمت سرقة ثلاثة أجهزة لاب توب وجهازين موبيل و1500 دولار أمريكي وعشرين ألف جنيه مصري، وتم استخدام مواد بحثية وأكاديمية كأحراز في القضية.

وأدان مركز الأندلس أيضا نفسه استمرار إخفاء الباحث السياسي عبده فايد، المتخصص في الملفات السياسية الخارجية فكتب عن فنزويلا وكوريا الشمالية وتركيا وسريلانكا والصين والاتحاد الأوروبي وألمانيا التي عاش بها، وناقش قضايا التطرف الديني وهاجم تنظيم داعش وتحدث عن التغيير السلمي.

مسلسل اعتقال الأكاديميين
وحتى فبراير 2017، قال سعيد النجار المحامي والناشط الحقوقي إنه "منذ ٢٠١٣ تم اعتقال أكثر من ٢١٨ أستاذا جامعيا، قتل منهم ثمانية، في مختلف التخصصات مثل القانون والهندسة والطب والصحافة والتقنية، بالإضافة إلى طلاب الجامعات".
فيما أشار نشطاء وحقوقيون إلى أن الانقلاب يعتقل من بين 70 ألف معتقل ١٢٣٢ طبيبا، و٢٥٧٤ مهندسا، و٥٣٤٢ أزهريا، و١٢٤ أستاذا جامعيا (رهن الاعتقال)، و٣٨٧٩ طالبا، ونحو ٧٠٤ امرأة، و٦٨٩ طفلا.
وحتى سبتمبر 2013، كان عدد المعتقلين من أساتذة الجامعات نحو 70 معتقلا، بحسب تقرير لصحفية "ميدل إيست مونيتور"، ارتفعوا في إبريل 2014، إلى ١٨١ أستاذا جامعيا معتقلا، إضافة إلى ١٤١ أستاذا تم فصلهم إداريا وقتل نحو ١٢ أستاذا جامعيا.

دور الجامعات
وهو يستعرض حالة واحدا من طلابه –الأستاذ التهامي المعتقل حاليا- ألمح الدكتور مصطفى السيد إلى أن المعتقلين "لا يعرفون أي تهمة وجهت له، وقد دهشت لهذا الخبر، فلم أسمع عن حوادث إرهابية في القاهرة أو الاسكندرية يمكن أن يتورط فيها". وعبر عن ألمه قائلا: "وتملكني الحزن ، فقد أصبح ذلك أمرا شائعا.. يلقي القبض علي إنسان، ويظل في السجن تحت دعوي الحبس الاحتياطي بلا تحقيق وبلا محاكمة، وبلا أي هيئة تهتم بأمره".
وأضاف "فقدت الأمل أن يهتم رؤساء الجامعات بمن يلقي هذا المصير من العاملين في جامعاتهم، ولم نسمع أن نوادي هيئات التدريس تجد هذه الأمور مما يستحق اهتمامها". وأشار إلى أنه "كل ما أقدر علي فعله هو تعاطفي مع طالبي السابق في محنته، ورجائي لمن يملك اتخاذ القرار في بلدنا أن يعفي المصريين من هذه المعاملة غير اللائقة، وإذا كانت هناك اتهامات جادة ، فليتم التحقيق فيها وحسمها في أقرب وقت، وأن يفرج عن هؤلاء الذين لم يتورطوا في أحداث عنف، بضمان محال إقامتهم، ويمكن أن يستدعوا للتحقيق عندما تتوافر لدي سلطات التحقيق أدلة جادة علي خروجهم عن القانون الذي يتفق مع ما أبرمته الحكومة المصرية من مواثيق دولية لحقوق الإنسان".
وأكد أن اتباع هذا الأسلوب سوف يوفر علي الدولة نفقات حبس آلاف من المصريين مددا طويلة بلا محاكمة، ويخفف قدرا كبيرا من الاحتقان ، ويحسن صورتها أمام الرأي العام العالمي.


أجواء الخوف
وتعيش الجامعات حالة من الغضب المكتوم بسبب عودة أجواء الخوف والكبت إلى الجامعات المختلفة، وكان الكاتب حلمي قاعود كتب مقالا في الشعب يوصف الوضع الجديد، فقال: "قبل ثورة يناير كان أساتذة الجامعة يكافحون من أجل استقلالها وتحريرها من سيطرة ما يسمى الحرس الجامعي الذي كان غطاء لجهاز أمن الدولة والسعي الحثيث ليختار الأساتذة رؤساءهم وقادتهم في القسم والعمادة والإدارة اختيارا حرا يحقق التوافق ويقلل الخلافات والصراعات التي يحتمي طرف منها عادة بسلطة الأمن الباطشة، حيث لم يكن خافيا تأثير المخبر وأمين الشرطة والضابط على الجامعة وأساتذتها الذين يمثلون صفوة المجتمع!".

وأضاف "بعد ثورة يناير 2011 تم إخراج الحرس الجامعي من حرم الجامعة وقام الأساتذة باختيار قياداتهم اختيارا حرا نزيها، ولأول مرة منذ عقود يمارس الطلاب حريتهم في التعبير عن آرائهم، ويجلس قرابة خمسة آلاف طالب من مختلف التيارات مع الرئيس الشرعي -الشهيد الآن- محمد مرسي ويناقشونه بمنتهي البساطة ويعرضون عليه مشكلاتهم بمنتهي الصراحة، وتبدأ الجامعة في التنفس والمشاركة في حركة البحث العلمي الجاد والتنافس على مستوى الجامعات الإقليمية والدولية ، حتى لو كانت النتائج متواضعة.
وأشار القاعود إلى أن الانقلاب العسكري اعتقل مئات الأساتذة الفضلاء واتهمهم بتهم ملفقة مفضوحة، وحكم على العشرات منهم بالإعدام والسجن المشدد لمدد طويلة، وتم فصل أعداد غير قليلة ممن لم يقعوا في قبضة الانقلاب أو يعيشون في المنافي هربا بحياتهم، مع إلغاء الانتخابات وإصدار قرا رات استبدادية ظالمة تمنح رئيس الجامعة المعين من قبل سلطة الانقلاب بعزل الأساتذة الذين لا يؤيدون الانقلاب.

Facebook Comments