هل يمكن نفي خبر ملء سد النهضة بعد تناقل صور أقمار صناعية أمريكية، أكدت تراكم المياه خلف السد مع غلق بوابتين  من الأربع، وبعدما نقل التليفزيون الإثيوبي الرسمي تصريح وزير الري الإثيوبي أن بلاده بدأت ملء خزان سد النهضة على النيل الأزرق، قائلا "المشروع الذي كان ينتظره الشعب الإثيوبي يتجه الآن نحو تحقيق أهدافه".
تلك التصريحات التي أكدها بيان رسمي من حكومة السودان بأن منسوب مياه نهر النيل الأزرق سجل انخفاضا كبيرا، عند أول نقطة قياس في محطة الديم خلف بحيرة سد الروصيرص، التي تبعد عشرين كيلومترا فقط عن سد النهضة.

الشيطان..!
وقالت الحكومة السودانية إن منسوب المياه بلغ عشرة أمتار وسبعة وخمسين سنتمتراً، مقارنة بأحد عشر مترا وستة وتسعين سنتمترا في نفس الفترة من العام الماضي، أي بانخفاض بلغ متراً وتسعة وثلاثين سنتمترا.
ووفقا لوزارة الري السودانية فإن إيراد النيل الأزرق ليوم أمس سجل نقصا بما يعادل تسعين مليون متر مكعب، وأن هذا الانخفاض لم يحدث من قبل في مثل هذا التوقيت. وأضافت الوزارة في البيان أن السودان يرفض أي "إجراءات أحادية الجانب يتخذها أي طرف، خاصة مع استمرار جهود" التفاوض بين الدولتين ومصر.

هنا تجب الإشارة للدور الإماراتي القذر في إفقار وتجويع وتعطيش المصريين، بعدما نجح شيطان العرب محمد بن زايد في حشد الرعاة الخليجيين والغرب لإسقاط أول نظام ديمقراطي في مصر بعد ثروة 25 يناير، وتنصيب السفاح عبد الفتاح السيسي فرعوناً فوق رقاب المصريين في انقلاب عسكري يوم الـ30 من يونيو 2013، فهل تكون أبوظبي وراء تراجع إثيوبيا عن تصريحات ملء سد النهضة؟
مع تصاعد أزمة سد النهضة الإثيوبي، تثار العديد من التساؤلات عن الدور الذي تلعبه الإمارات، الحليف الأكبر والأهم للسفاح عبد الفتاح السيسي، ولماذا تركت أبوظبي، القاهرة تواجه مصيرها بمفردها، وتعاملت مع قضية السد بتحفظ شديد؟
هل أسهمت الاستثمارات الإماراتية الضخمة في السد، والتعاون الاقتصادي الواسع مع أديس أبابا، في خذلان محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لصديقه المقرب السيسي؟ ولماذا يصمت جيش مصر، ولم يصدر عنه أي موقف يظهر نيته في اتخاذ أي خطوات ملموسة أو حاسمة يحافظ من خلالها على نهر النيل شريان الحياة في مصر؟.

فاهمين سياسة
وبتتبع السياسة التحريرية للمواقع والصحف الإماراتية الرسمية والخاصة، تبين أنها لا تميل إلى مناصرة عصابة الانقلاب بمصر في قضية السد، وأنها تميل إلى دعم مسارات التفاوض رغم هشاشتها، والبعد الكامل عن ذكر حقوق مصر المائية، أو تناول انتقادات القاهرة الحادة لموقف أديس أبابا، أو ذكر خلافات الجانبين، والتراشقات اللفظية بينهما.
موقف شيطان العرب الصادم أبرزه موقع "العين" الإماراتي، عندما تناول تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مارس 2019، عندما أكد وجود دول شرق أوسطية تدعم موقف إثيوبيا في قضية نهر النيل، بعكس ما كان في السابق حين كانت تدعم موقف عصابة الانقلاب بمصر.

آبي أحمد أشار إلى تطور العلاقات مع دول سيكون لها تأثير كبير في القضية. وأضاف: "دول الشرق الأوسط تفيدنا حاليا في قضايانا مع مصر حول النيل".
من أبرز تلك الدول التي ذكرها آبي أحمد، كانت الإمارات، التي طورت علاقاتها مع إثيوبيا، ضمن مخططها لتموضع جديد في منطقة القرن الإفريقي، لأسباب ‏سياسية واقتصادية.

وسبق أن كشفت صحيفة "القدس العربي" اللندنية أن الإمارات قدمت دعما ماليا سخيا لإثيوبيا، مكنها من تحديث منظومة جيشها الدفاعية، والحصول على منظومة "بانتسير إس 1" الروسية المتطورة للدفاع الجوي، لاستخدامها في حماية "سد النهضة" السد الذي اكتمل بناء 70% منه حتى الآن، من أي تهديد.
وفي زيارة ابن زايد، إلى أديس أبابا منتصف يونيو 2018، قالت إثيوبيا: إن الإمارات "ستودع مليار دولار منها في البنك المركزي لتخفيف النقص الحاد في العملة الأجنبية".
وكشفت تقارير صحفية، على رأسها صحيفة "العربي الجديد" اللندنية أن الاستثمارات الإماراتية، بلغت حوالي 3 مليارات دولار في إثيوبيا، وتتركز في السياحة والضيافة.
كما قدمت أبوظبي مساعدات مالية دولارية أسهمت في عمليات بناء السد، علاوة على تعهدها عام 2019، بتقديم 3 مليارات دولار في شكل مساعدات واستثمارات إلى إثيوبيا، دعما لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

رد الفعل
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح، إن "تفرد السيسي باتخاذ القرار في مسألة سد النهضة كان وراء إضعاف المفاوض المصري، من خلال التوقيع على اتفاق المبادئ مع إثيوبيا دون استفتاء الشعب أو استشارة مجلس نوابه". مضيفا أن: "السيسي خالف بذلك الدستور الذي ينص على استفتاء الشعب في أي اتفاق يمس شأن السيادة المصرية".

وكان موقع بلومبيرج الأمريكي قال في وقت سابق بشأن الوساطة الأمريكية لحل الأزمة، إن محاولة الرئيس دونالد ترامب فشلت في تحقيق اختراق لحل نزاع قائم منذ فترة طويلة بشأن السد.
وأضاف الموقع أن ترامب وافق في سبتمبر الماضي على طلب السفيه السيسي التوسط في النزاع مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، إلا أن مديح ترامب للسفيه علنا بأنه "دكتاتوره المفضل"، بعث إشارة إلى القادة الأفارقة بأن الولايات المتحدة لن تكون وسيطا نزيها.

وذكر الموقع كيف أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا تحدث باستخفاف عن تدخل ترامب في أزمة سد النهضة، ووفقا للموقع، فإن رامافوزا قال إن الرئيس الأمريكي قد يكون بحاجة إلى زيارة أفريقيا للاطلاع على الأمور بشكل شخصي، لكنه لن يفعل.

وتراجع وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بقلي عن تصريحاته التي تؤكد بدء بلاده ملء سد النهضة، وقال إن تصريحاته التي أدلى بها في وقت سابق الأربعاء للتليفزيون الوطني الإثيوبي (رسمي) كانت تشير إلى "صحة صور الأقمار الصناعية للسد"، نافيا في الوقت ذاته أن تكون أديس أبابا "بدأت فعليا عمليات الملء".
وأضاف أن "الصور تعكس الأمطار الغزيرة وتدفقها الكبير، حيث كان معدل تدفق الأمطار إلى البحيرة أعلى من معدل خروج المياه منها"، حسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".

وفي وقت سابق اليوم، نقل التليفزيون الوطني الإثيوبي عن بقلي قوله إن "عمليات بناء وملء سد النهضة تسير جنبا إلى جنب"، كما أكد بقلي صحة صور الأقمار الصناعية التي نشرت حديثا للسد وتظهر امتلاءه بالمياه، لكن من دون تحديد مصدرها.

وحسب بقلي، فإن "ما وصلت إليه أعمال البناء في السد تمكنه من بدء الملء. وتسمح تلك المرحلة من بدء عملية التخزين الأولي بـ4.9 مليارات متر مكعب من أصل 74 مليار متر مكعب هي السعة الإجمالية للبحيرة خلف السد".

Facebook Comments