كتب رانيا قناوي:

مع مرور السنين الأربعة على أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديثة، كشفت تقاير صحفية عن معلومات جديدة حول الأعداد الحقيقية للضحايا، خاصة مع إصرار الانقلاب على إخفاء تلك الأرقام؛ حتى لا تتم ملاحقتهم في المحاكم الدولية، رغم اعتراف سلطات النقلاب نفسها خلال تقييمها للعدد المتوقع قبل الفض بأن الخسائر ربما تتفوق على العشرة آلاف قتيل.

تحقيقات تكشف الأعداد
ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في الذكرى الثالثة للجريمة، إلى إصدار قانون للعدالة الانتقالية ينص على إجراء تحقيق جديد ومحايد في واقعة مجزرتي رابعة والنهضة عام 2013.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في المنظمة الدولية: "ما زالت واقعة القتل الجماعي في 14 أغسطس بقعة سوداء في سجل مصر، لا يمكن لأي محاولات أن تخلصها منها".

ووصفت المنظمة المذبجة بأنها "أكبر مذبحة للمحتجين في التاريخ المعاصر" كما وصفتها بأنها "جريمة ضد الإنسانية".

وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أنها وثقت "6 حالات لإطلاق قوات الأمن النار بشكل غير قانوني على المتظاهرين في الفترة بين الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013 و16 أغسطس 2013، ما أسفر عن وقوع ما لا يقل عن 1185 قتيلا، بينهم من قُتلوا في 14 أغسطس".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "ما زالت واقعة القتل الجماعي في 14 أغسطس 2013 بقعة سوداء في سجل مصر لا يمكن لأي محاولات تبذلها الحكومة أو حلفاؤها أن تخلصها منها".

وكانت المنظمة ذاتها قالت في تقريرها الصادر 12 أغسطس 2014، إن عدد الضحايا هو 1150 قتيلاً، ووصفت ما جرى بأنه "أكبر مذبحة للمحتجين في التاريخ المعاصر وجريمة ضد الإنسانية”.

وفي 14 أغسطس 2015، ذكر تقرير محدّث لهيومان رايتس ووتش أن عدد القتلى في ميدان رابعة وصل 817 حالة، وفي النهضة 87 حالة، وهناك 40 جثة كانت محترقة، وانتقد عدم احتجاز السلطات المصرية أي مسؤول حكومي أو أي فرد من قوات الأمن المسؤولة عن القتل الجماعي للمتظاهرين في رابعة.

التقديرات الحكومية
وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أعلنت رسميّاً في الخامس عشر من أغسطس 2013، بعد يومٍ واحد من فض الاعتصامات، (سقوط 638 قتيلاً و3994 مصاباً على مستوى مصر كلها، قالت إن منهم 333 قتيلاً مدنياً و7 ضباط سقطوا في رابعة).

وبعد شهر من الفض أعلن هشام عبد الحميد، المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي ومدير عام مشرحة زينهم أن عدد الوفيات في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية 333 حالة بينها 247 حالة معلومة و52 حالة مجهولة، و7 حالات من الشرطة. بينما بلغ عدد الوفيات في فض اعتصام النهضة 27 حالة، بينهم 20 حالة معلومة و5 حالات مجهولة، بينهم 3 جثث متفحمة وحالتان للشرطة.

تصريحات تكشف الحقيقة
من جانبه قال رئيس وزراء الانقلاب في ذلك الوقت، حازم الببلاوي، الذي أصدر أمر فض الاعتصام بالقوة، في حوار مع محطة التلفزيون الأمريكية ABC عقب عملية الفض إن قتلى رابعة كانوا ألف مصري. وجاء تقرير "لجنة تقصي حقائق 30 يونيو" المشكلة بقرار جمهوري، ليعلن أن عدد الضحايا 607 في رابعة العدوية، من بينهم بعض المواطنين، "قتلوا برصاص مسلحي التجمع"، بحسب التقرير، و88 قتيلاً في فض النهضة.

واختلف حصر عدد القتلى في التقارير الصادرة من عدة جهات حقوقية محلية، فالمجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، ذكر أن عدد "القتلى" بفض رابعة 624، فيما بلغ عدد الضحايا في النهضة أكثر من 80 قتيلاً.

وذكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها بعنوان: "أسابيع القتل"، أن عدد "القتلى" في رابعة بلغ 932 وفي النهضة 87 حالة، بينما رصدت "المفوضية المصرية" 147 مصاباً في ميدان النهضة و44 في محيط مسجد مصطفى محمود.

موقع "ويكي ثورة" الحقوقي قدر عدد شهداء رابعة بـ1542 قتيلاً، في أماكن عدة في محيط رابعة العدوية ومسجد الإيمان، كان من بينهم 259 جثة مجهولة الهوية.

وتحدثت صحيفة "الوطن" المؤيدة للانقلاب في اليوم الثالث للفض عن ارتفاع عدد قتلى "رابعة" إلى 743 بعد الانتهاء من تشريح 43 جثة جديدة.

تقرير مستشفى رابعة
وقبل انتهاء الفض الكامل للاعتصام أعلنت "مستشفى رابعة العدوية" في آخر بياناتها أنها أحصت 2200 جثة، فيما قالت جماعة الإخوان المسلمين إن عدد من سقطوا في " رابعة" بلغ 2600 قتيل.

المقبوض عليهم بعد الفض
وثقت "ويكي ثورة" 9759 حالة قبض وملاحقة أمنية خلال يوم فض الاعتصام وضع أغلبهم على ذمة قضايا، وصدرت أحكام بالإعدام للبعض منهم في 6 قضايا، وطالت أحكام المؤبد الكثيرين، وأحيلت 18 قضية للمحاكمة العسكرية.

الاختفاء القسري للجثث
وذكر تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات صدر في 2015 بعنوان "ساعات استباحة القتل الجماعي“، أن الأحداث تركت وراءها كثيراً من الأفراد الذين تعرضوا للقبض والاختفاء في أماكن احتجاز سرية، لم يستطع ذووهم التوصل إليهم، رغم اتخاذ كل الإجراءات القانونية.

وقالت المفوضية إن بعض الأهالي تأكدوا من وفاة ذويهم أثناء عملية فض الاعتصام ولكنهم لم يعثروا على جثثهم، كما أنهم غير مسجلين بالكشوف، وتمكنت المفوضية من رصد 32 حالة اختفت من وقائع فض رابعة والحرس الجمهوري والمنصة.

وفي يناير 2014، أعلنت مصلحة الطب الشرعي عن دفن 35 جثة مجهولة الهوية من بينهم 30 لقوا مصرعهم خلال فض اعتصام رابعة و5 جثث نقلت خلال اشتباكات رمسيس التي تلت الفض بيومين.

ضحايا ما بعد رابعة
وتشير تقارير حقوقية إلى أنه على الرغم من التضارب حول عدد شهداء رابعة، إلا أن عدد من قتلوا لاحقاً في مظاهرات واعتصامات أخرى كان أكثر ممن قتلوا في رابعة، وأنه مثلما لا يوجد توثيق رسمي ولا حقوقي محدد بعدد ضحايا رابعة، لا يوجد توثيق دقيق أيضاً لمن قتلوا منذ 3 يوليو 2013 وحتى ذكرى رابعة الثانية في أغسطس 2015. ويدللون على هذا بتقرير أصدره "المجلس القومي لحقوق الإنسان" الحكومي في مايو 2015، أكد فيه أن من قتلوا منذ 3 يوليو 2013 وحتى نهاية 2014 فقط بلغ 2600 شخص. 

Facebook Comments