“اعطني شعبا مسطولا طوال الوقت اعطيك جلوسا على العرش مدى الحياة”، لم تكن تسريبات اللواء عباس كامل مدير مكتب جنرال إسرائيل العميل السيسي، والتي أذاعتها فضائية مكملين في مارس عام 2015 عندما تحدث عن تعاطي عقار الترامادول المخدر هو وباقي جنرالات عصابة الانقلاب،إلا إشارة ربما من الله سبحانه للمصريين، لأنه وبعد ذلك شعر المراقبون وأطباء علاج الإدمان بتنامي تجارة المخدرات بكافة أنواعها وهبوط اسعارها مع وفرتها عن ذي قبل، والأمر هكذا لا يحتاج تحليل أو قراءة في فنجان، فمن يغض الطرف عن تلك السموم التي تدمر عقول المصريين، هو نفسه من يريد شعبا مسطولا عن حقوقه طوال الوقت، شعب دمرت لديه خلايا الوعي والإدراك والكرامة، قبل أن تدمر خلايا العقل بفعل المخدرات.
وتشهد مصر في سنوات الانقلاب الستة الماضية انتشارا هائلا لتعاطي المواد المخدرة بأنواعها المختلفة، خاصة بين الشباب، ووصلت نسب الإدمان إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبح من غير المستغرب أن تجد تجار المخدرات في الشوارع يبيعون المواد المخدرة لزبائنهم بشكل علني، أو أن تجد مجموعات من الشباب يتعاطون المخدرات بأريحية، وسط تقاعس أمني في ملاحقتهم والتصدي لهم، بحسب مراقبين.

 

أطفال مدمنون!

من جهته قال مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بوزارة التضامن الاجتماعي في حكومة الانقلاب إبراهيم عسكر، أن سن التعاطي في مصر انخفض إلى 9 سنوات، وحذر من نوع جديد من العقارات المخدرة التي بدأت تنتشر بشدة في مصر، وهو الأستروكس الذي قد يؤدى إلى الموت المفاجئ، مشيرا إلى أن سعره الرخيص، نتيجة أن تركيبته من نباتات وأدوية، جعلته ينتشر بشدة، خاصة في أوساط الطبقة الفقيرة.

ويقول طه أبو حسين أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، إن العدد المعلن للمدمنين في مصر يبلغ 10 مليون شخص، وهو ما ينذر بأن المجتمع المصري أصبح مهترئا، يقترب من الانتحار، ويأكل نفسه بنفسه، وتعني أن ملايين المواطنين أصبحوا يتجهون إلى إهلاك أنفسهم بأنفسهم عن طريق تعاطي هذه السموم، والواقع أن الإعلام يشجع على الإدمان، بطريقة غير مباشرة، عن طريق تقديم مشاهد التعاطي على أنها جلسات سعيدة ومبهجة.

وأشار إلى أن فقدان الأمل بين المصريين وخاصة فئة الشباب، بسبب تدهور النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى فقدان الثقة بوعود العسكر؛ حيث أصبح العسكر لا يقودون الدولة لتحقيق مصلحة الجمع العام، ولكن لتحقيق مصالح فئوية أو شخصية، ولم يعد هناك نخبة أو صفوة يعملون لصالح الوطن والشعب ويحظون بثقة وحب واحترام الشعب.

وتابع في تصريحات صحفية:”فقد المجتمع في السنوات الأخيرة أساسيات العلاقات الاجتماعية التي كانت موجودة فيه منذ عقود طويلة، وأصبح المجتمع يحتاج إلى إعادة تربية وإعادة توجيه وإعادة تعريف النشء والشباب بمفاهيم بديهية، مثل الأخلاق والثوابت الدينية والوطنية”.

الرءوس الكبيرة

وقال أبو حسين، إن :”تشديد العقوبات لن يكون هو الحل النهائي لهذه المشكلة الخطيرة، على الرغم من أن وجود رادع قوي يمثل جزءا من الحل، وطالب بالتركيز على الرؤوس الكبيرة من تجار المخدرات وليس صغار البائعين”، واختتم تصريحاته بالقول إن :”سد منافذ المرض أولى من معالجة آثاره، مؤكدا أن تعزيز الجانب الأخلاقي وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتفعيل القوانين الموجودة بالفعل، سيساهم كثيرا في تقليل انتشار المخدرات”.

وفي فيديو خاص عرضته قناة الجزيرة مباشر قال أحد تجار المخدرات المصريين إن أعمار متعاطي المخدرات تتراوح بين 16 و60 عاما، مشيرا إلى أن هناك مخدرات يتم شرائها من دول أخرى وتهريبها إلى مصر عن طريق سيناء أو مخدرات يتم تصنيعها محليا.

وأضاف التاجر أن الشرطة تعلم أسماء تجار المخدرات وتحميهم في أغلب الأحيان خاصة الكبار منهم، وأشار إلى أن الشرطة تلاحق التجار الذين على غير وفاق معها وأن أغلب التجار يحميهم أفراد داخل الشرطة ويخبرونهم بمواعيد وأماكن حملات التفتيش الأمنية قبل تنفيذها.

وتابع التاجر أنه لجأ إلى هذا النشاط رغم أنه “متعلم” واجتهد للحصول على وظيفة براتب يكفيه لكنه لم يجد سوى عمل شاق براتب ضئيل لا يسد احتياجاته، ويمنع القانون المصري نظريا على الورق الاتجار في المواد المخدرة لكن أعداد المدمنين تزايدت خلال سنوات الانقلاب الستة الماضية.

وبحسب المركز المصري لبحوث الرأي العام فإن حجم تجارة المخدرات في مصر بلغت حوالي 400 مليار جنيه عام 2015 بما عادل 51% من موازنة مصر العامة لعام 2015/2014، وأشار المركز إلى أن المعلومات منقولة عن صندوق مكافحة الإدمان ووزارة المالية.. هل هذا يعني أن الشرطة التي من المفترض أن تحمي الشعب تتاجر في المخدرات، وان الجيش الذي تعمل الشرطة لديه “كلب حراسة” على الأقل يغض الطرف، إن لم يكن يشجعها على ذلك؟

فيسبوك