في محاولة للالتفاف على الغضب الشعبي وتصاعد غضب الأهالي والأطفال الذين يرون مستقبلهم يضيع، أمر محمود توفيق، وزير داخلية السيسي، بالإفراج عن جميع طلاب الصف الأول الثانوي الذين تم القبض عليهم أثناء تظاهرهم، أمس، اعتراضًا على فشل النظام التعليمي الجديد الذى يهدّد مستقبلهم.

كان المئات من طلاب الصف الأول الثانوي قد نظموا، أول أمس الثلاثاء، مظاهرات أمام وزارة التعليم؛ احتجاجًا على سقوط “السيستم” أثناء أداء الامتحان، مطالبين بإلغاء نظام التعليم الجديد.

وألقت قوات الأمن القبض على عدد من الطلاب، وقامت بالاعتداء بالضرب عليهم، وأظهرت بعض الصور قيام بعض أفراد الأمن بالتحرش جسديًّا ببعض الطالبات، الأمر الذي أثار جدلا واسعًا واستياء كبيرًا بين أولياء أمور الطلاب.

فيما جاء القرار الثاني لتهدئة الأهالي الغاضبين من وزير التعليم الانقلابي، بتأجيل امتحانات اليوم الخميس، بحجة ارتفاع درجة الحرارة وفق تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية.

حيث قرر طارق شوقي، وزير التعليم الانقلابي، تأجيل امتحان مادة اللغة الأجنبية الأولى للصف الأول الثانوي، والذى كان من المقرر عقده اليوم الخميس 23 مايو 2019، إلى يوم السبت الموافق 1 يونيو 2019.

وأكدت الوزارة أن التأجيل لمادة اللغة الأجنبية الأولى فقط، وتُستكمل باقي الامتحانات في موعدها كما هو موضح في الجدول المعلن مسبقًا.

الجريمة

هؤلاء الأطفال المعتقلون لا يجوز قانونًا ولا عرفًا ضربهم وإهانتهم واعتقالهم، وهذا دليل آخر على جرائم الانقلاب رغم أن مصر وقّعت على قوانين دولية تحترم القصر وتمنع معاقبتهم، إلا أن السلطة العسكرية الغاشمة تسجن أطفالًا وطلابًا وشيوخًا ونساءً بلا أي حرمة أو مراعاة لقواعد قانونية أو غيرها.

وجاءت مواجهات الأمن القمعية لمظاهرات الأطفال معبّرة عن قلق رسمي من استغلال تجمع طلاب أولى ثانوي، وهتافاتهم لكسر حاجز الصمت عن الظلم والهتاف ضد النظام الفاشل.

بل عبّرت عن خوف من تداعيات هذه المظاهرات ودلالتها وردود الأفعال الغاضبة الشعبية على ضرب الطلاب، ومن ثم جاءت الأخبار المتتالية بصحف الانقلاب لتركز على أن وزير الداخلية الانقلابي أمر بالتحقيق ومعاقبة كل الضباط والأفراد.

ولم تقل الصحف الانقلابية من الذي أمر بأن يواجه الأمن الطلاب بالمدرعات ورجال مسلحين بشوم لفض المظاهرة والاعتداء عليهم، وكان من الأولى أن تعلن حكومة العسكر عن محاكمة المسئولين عن الأزمة المتفجرة بسبب النظام الفاشل، ومنظومة تعليمية تركز على الشكل وليس المضمون، وبلا تدرُّج ومنهجية طويلة الأمد، وبلا استعدادات في البنية الأساسية.

مظاهرات طلاب المدارس

وجاء رعب النظام العسكري من مظاهرات الطلاب في وقت بدت فيه المظاهرات نادرة في ظل المنع الكامل لها، وجرت في عدة محافظات، ما يؤكد أن الجيل الجديد لا يعبأ بالقمع والترهيب البوليسي ولم يتأثر به، وسيسعى مستقبلا لأخذ حقوقه بيديه.

كما أن المظاهرات أزعجت الانقلاب لأنها استوحت هتافات ثورة يناير وطالبت بإقالة الوزير، لهذا جرى استخدام العنف ضد الطلاب والطالبات واعتقالهن بعنف، ما زاد من غضب الطلاب، لهذا أصدرت الداخلية بيانًا تؤكد إطلاق سراحهم بزعم “احترامها لحقوق الإنسان”!.

ورغم أن غضب الطلاب كان محددًا في نقطة واحدة وهى رفض النظام الجديد، إلا أنّ الرعب الأمني والقمع الوحشي تحكم في ردود أفعال سلطة السيسي العسكرية، فبحسب مقاطع فيديو متداولة ردّد مئات الطلاب بعدد من شوارع محافظات مصر هتافات متعلقة بانتقاداتهم للنظام التعليمي الجديد الإلكتروني، قائلين: “نظام فاشل”، “يسقط النظام” “شمال يمين عايزين نظام قديم”، “يا اللي بتسأل إحنا مين، إحنا الطلبة المظلومين”.

وتكشف أزمة “أولى ثانوي” عن طريقة العسكر في إدارة المرافق المدنية، فبحكم تعودهم على الأوامر و”صفا وانتباه”، جاء قرار التعليم بالاتجاه للمنظومة الجديدة، رغم تحذيرات الخبراء وأولياء الأمور والمتخصصين من أن المدارس غير مؤهلة لذلك، ورغم ذلك سارت حكومة العسكر في قرارها الغاشم، إلى أن فضحهم الوزير الذي انفضح أمره وفشله.

ويبقى الخطر جاثمًا على مستقبل المصريين في ظل حكم العسكر، الذين يعتمّدون “الغشم العسكري” غير الملائم للحياة المدنية في مصر.

رابط دائم