أكد التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2019 أن مصر تعد في ظل حكم الانقلاب العسكري من أسوأ 10 دول في التنصيف حيث جاءت في المركز الـ163 عالميا من بين 180 دولة وتفوقت عليها تونس وموريتانيا والكويت والجزائر وقطر وحتى العراق وليبيا التي يضرب بها مؤيدو الانقلاب المثل لكي لا تصبح مصر مثلها!

وأكد التقرير الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” أن العشرات من الصحفيين العرب لا يزالون قابعين خلف القضبان في مصر (162) والسعودية (172) والبحرين (161) والإمارات وغيرها، دون أن تُوجَّه لهم تهم رسمية يُحاكَمون بها، ووصف جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا بأنها كانت “رسالة فظيعة إلى الصحفيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السعودية”.

وأشار التقرير إلى تصاعد الكراهية ضدّ الصحفيين، وعداء بلدان عربية عدة تجاه وسائل الإعلام وتشجيع المسئولين السياسيين على ذلك، وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة بما يشكل تهديد للديمقراطية.

مناخ الكراهية

ويكشف التصنيف العالمي لحرية الصحافة بعنوان: “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي يقيّم كل سنة وضع الصحافة في 180 بلدا، انتشار مناخا متصاعدا للكراهية تجاه الصحافة والصحفيين، ووصول الأمر لتعميم المسئولين في دول مثل مصر، الاتهامات بالإرهاب ضدّ الصحفيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا.

وجاءت النرويج الأولى في حرية الصحافة عالميا ومع هذا رصد التقرير تراجع مؤشر حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي، وقال إن الكراهية ضد وسائل الإعلام بلغت ذروتها في بلد “العم سام”، وأن ترامب رسُّخ مناخ معادٍ للصحافة أكثر فأكثر لم يسبق أبدًا أن بلغت وتيرة التهديدات بالقتل ضد الصحفيين والإعلاميين في أمريكا الحد الذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة.

وتُظهر نسخة 2019 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي أعدَّته مراسلون بلا حدود، أن وتيرة الكراهية ضد الصحفيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حد العنف؛ الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمر تقلص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصحفيين ممارسة مهنتهم بأمان، وأن آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها؛ ما يقوض بشدة ممارسة الصحافة في ظروف هادئ، في حين تشدد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر.

مصر قبل الأخيرة

وجاءت تونس في المركز الاولي عربيا تليها موريتانيا ولبنان والكويت، بينما تراجعت مصر وتفوقت عليها 14 دولة عربية من بين 19 دولة عربية جاءت في التصنيف.

وجاء ترتيب الدول العربية على اللائحة، التي ضمت 180 بلدًا على النحو التالي بحسب سجلها في مجال حرية الصحافة:

72 تونس-94 موريتانيا -101 لبنان -108 الكويت-128 قطر-130 الأردن-132 عمان-133 الامارات العربية المتحدة-135 المغرب-137 الأراضي الفلسطينية-139 جنوب السودان-141 الجزائر-156 العراق-162 ليبيا-163 مصر-167 البحرين168 اليمن-172 المملكة العربية السعودية-174 سوريا-175 السودان.

وضرب تصنف العالمي 2019 مثلا على ملاحقة الصحفيين الذين يزعجون السلطات القائمة، بجريمة اغتيال الصحفي والكاتب السعودي جمال خاشقجي بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا شهر أكتوبر 2018، ووصف قتله بانه “رسالة فظيعة إلى الصحفيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السعودية التي جاءت في المركز (172) من 180 دولة.

وأوضح أنه بسبب ذلك استسلم العديد من الصحفيين في المنطقة العربية للرقابة الذاتية أو توقفوا عن الكتابة، خوفًا على حياتهم.

تراجع أوروبي

وأكد تصنيف 2019 استمرار تربع النرويج على الصدارة للسنة الثالثة على التوالي، في حين استعادت فنلندا المركز الثاني، على حساب هولندا؛ بسبب إجبار صحفيين متخصصين في الجريمة المنظمة على العيش تحت حماية الشرطة الدائمة.

وفي المقابل تراجعت السويد مرتبة واحدة لتحتل المركز الثالث بعد تجدد أحداث التنمر الإلكتروني علي النت ضد الصحفيين.

ولكن تراجع مؤشر حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي كان واضحا للغاية بالنسبة لدول مثل مالطا وإيطاليا وفرنسا.

وأشار التقرير لعمل الصحفيين في بلدان أوروبية في بيئة مشوبة بالعداء والكراهية ما يتطلب الأمر التحلي بكثير من الشجاعة لمواصلة التحقيق في الفساد أو التهرب الضريبي أو الجريمة المنظمة، كما الحال في إيطاليا وفرنسا أو مالطا؛ حيث يستخدم ضد الصحفيين الاستقصائيين ما يسمى بإجراءات “الإسكات” وهي غالبًا ما تكون على شكل دعاوى قضائية الهدف منها هو إنهاكهم ماليًا، أو حتى دفعهم إلى السجن.

وهو نفس الحال في بولندا (59) حيث أصبح صحفيو جريدة “جازيتا فيبوركزا” مهددين بالحبس لمجرد تلميحهم باحتمال تورط زعيم الحزب الحاكم في صفقة بناء مشبوهة.

وأيضًا في بلغاريا (111)، حيث اعتقلت الشرطة صحفيَين مستقلين، بينما كانا يحققان على مدى أشهر عديدة في اختلاس أموال قادمة من الاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى الضغوط القضائية، يواجه الصحفيون الاستقصائيون أشكالًا متعددة من الترهيب كلما سلطوا الضوء على ممارسات مشبوهة أو قضايا مرتبطة بالفساد. فقد أُحرِق منزل صحفي استقصائي في صربيا (90)، بينما اغتيل آخرون بدم بارد، كما كان الحال في مالطا وسلوفاكيا (35) والمكسيك (144) وغانا (24)، على سبيل المثال لا الحصر.

الصحافة في أمريكا

وفي ضوء ترسُّخ مناخ معادٍ للصحافة أكثر فأكثر، بسبب تصريحات دونالد ترامب وغيرها من الممارسات، فقدت الولايات المتحدة (48) ثلاث مراكز بحسب تصنيف عام 2019 لتنضم إلى المنطقة البرتقالية (ثالث منطقة من 5 مناطق للتصنيف)، ما يعكس بوضوح الوضع الإشكالي الذي تعيشه البلاد، بحسب “مراسلون بلا حدود”.

حيث لم يسبق أبدًا أن بلغت وتيرة التهديدات بالقتل ضد الصحفيين والإعلاميين في أمريكا الحد الذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة، كما لم يسبق للصحفيين أبدًا أن تقدموا بمثل هذا الكم الهائل من طلبات الحماية لشركات أمن خاصة في الولايات المتحدة.

وبلغت الكراهية ضد وسائل الإعلام ذروتها في بلد “العم سام” عندما أطلق رجل النار على صحفيي جريدة كابيتال جازيت في ولاية ماريلاند؛ ما أسفر عن سقوط خمسة قتلى، علمًا بأن مرتكب الجريمة كان قد أفصح عن كراهيته للصحيفة علانية من خلال رسائل نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل الإقدام على تلك المجزرة الشنيعة.

أخطر الدول

وأوضح التقرير أنه في هذا العام، سجلت منطقة أمريكا الشمالية والجنوبية أكبر تقهقر على مستوى حصيلتها الإقليمية، علمًا بأن هذا التراجع لم يكن فقط بسبب السجل السيئ لكل من الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا مشيرًا إلى أن نيكاراجوا (114) كانت من البلدان الأكثر تراجعًا في 2019، بعد فقدانها ما لا يقل عن 24 مرتبة؛ حيث تطال الهجمات الصحفيين النيكاراجويين الذين يغطون الاحتجاجات المناهضة لحكومة أورتيغا، التي تعتبرهم في عداد المعارضين، علمًا بأن الكثير منهم اضطروا إلى العيش في المنفى لتجنب اتهامهم بالإرهاب والزج بهم في السجن.

كما تُعد القارة الأمريكية – وفق التقرير- موطنًا لواحدة من أخطر الدول على سلامة أهل الصحافة، فقد شهدت المكسيك مقتل ما لا يقل عن 10 صحفيين في 2018، علمًا بأن توتر العلاقات بين السلطات والصحافة خفَّ بعض الشيء منذ وصول أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى سدة الرئاسة، وإن كان استمرار أعمال العنف والاغتيالات ضد الصحفيين – أمام إفلات تام من العقاب- قد دفع منظمة مراسلون بلا حدود إلى مناشدة المحكمة الجنائية الدولية للتدخل في مارس الماضي.

طالع نص التقرير

 

فيسبوك