وصف د.أحمد كمال -أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية بالاتفاق مع شركة أرابتك الإماراتية بالمشروع الوهمي، معتبرًا إياه مجرد دعاية سياسية وانتخابية، مؤكدًا أننا لو لدينا قضاء نزيه لأوجب سرعة التحري عن الاتهامات المنسوبة للرئيس التنفيذي للشركة "حسن اسميك"، والتي تعد من الجرائم العابرة للقارات، ويجب التحقيق فيها والمتعلقة بتهمة غسيل الأموال.


موضحا أن غسل الأموال يكون بجرائم ثلاث معلومة، وهي: تجارة السلاح أو تجارة المخدرات أو تجارة البغاء، وللتحري هل تم تحصيل أموال هذه الشركة بطريق مشروع أم لا؟ مشيرا إلى أن هناك اتفاقيات بين مصر والأردن فيما يخص هذا النوع من القضايا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الشركة، وإلا فغرض المشروع سياسي دعائي مثل جهاز علاج الإيدز بالكفتة.


وأضاف لـ"الحرية والعدالة" كذلك قال الجيش إنه أعطى الأرض للشركة وإن الأرض المملوكة للقوات المسلحة أعطته الأرض تبرعًا للشركة، والشركة أعلنت أن مصر ستقدم الأرض بالمجان للمشروع مما يطرح العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام ويثير الغموض في ظل انعدام مبدأ الشفافية والرقابة؟

 

وتساءل "كمال" هل أصبحت مصر "عزبة" حتى يتم تخصيص الأراضي فيها دون معايير وآليات واضحة حول من الجهة المنوط بها تخصيص الأراضي، وهل تتحكم القوات المسلحة في أراضيها بهذا الشكل غير الواضح، ومن أين صدر قرار التخصيص ومن قام بإبرام العقد وهل يملك الجيش التبرع بأراضي الدولة وما المقابل؟ ومن أصدر القرار بالتبرع؟ وهل تم تخصيصها بالأمر المباشر، ولو كان الأمر كذلك فإن الشركات المصرية العاملة بقطاع الإنشاء أولى من الشركة العربية الإماراتية. كما أنه كان يجب أن يخضع لآليات العطاءات والمناقصات ثم تسند العملية للأقل تكلفة، ما يؤكد أنه مشروع وهمي وهلامي.

وأكد "كمال" أن تخصيص الأراضي أو بيعها أو التبرع بها بشكل عام يجب أن يكون تحت إشراف مجلس النواب المنتخب، وهو غير موجود الآن، لذا فليس هناك من سيراقب هذا التخصيص.


وقد قالت الشركة الإماراتية إنه تم تخصيص 160 مليون متر مربع لإنشاء المشروع بتكلفة 280 مليار جنيه، فيما سيكون إجمالي المساحة المبنية 5 ملايين متر مربع فقط والذي أطلقه عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع.


ونبه "كمال" إلى أن المشروع بلا ملامح، وقد نفاجأ لاحقا أنه ليس إسكان شباب مدعوم ويتم بيعها بمبالغ ضخمة كوحدات استثمارية، وهذا الاحتمال وارد في ظل تجربة سابقة، فقد دشن المشير طنطاوي في 2011 إنشاء وحدات عقارية للشباب وبعد إنشائها والانتهاء منها تم فتح باب الحجز فيها للضباط العاملين بالقوات المسلحة!


وحذر "كمال" من أن "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة" وهذا مبدأ بالقانون، فالدولة المصرية بعد الانقلاب تدار وكأنها عزبة تقطع ويهب فيها من يشاء ما شاء لمن أراد. لافتا لضرورة توضيح بأي قانون تم تخصيص الأرض للشركة ومن هي الجهة التي تقوم على مراقبة المشروع أم أنه دعاية بفرض جديته؟

واعتبر "كمال" المشروع مشروعًا وهميًا وتفاصيله تؤكد ذلك، فهو يضع رقمًا كبيرًا هو مليون وحدة سكنية بوقت قياسي، في حين أن مدينة مثل 6 أكتوبر تم تعميرها في 30  سنة.. أما الأرقام بالمشروع مبالغ فيها وغير منطقية، وحتى إن تأسست فلا ضمانات لتخصيصها للشريحة المستهدفة، ولذا كان الأولى هو توزيع الأرض على الشباب بشكل مباشر، بدلا من مشروع غامض بلا أوراق أو مستندات واضحة.

ونبه "كمال" إلى أن هناك مشروعات يتم تدشينها مؤخرا على الورق لإلهاء الشباب ومنها "مشروع محور قناة السويس" للإيهام بمشروعات ما دون شفافية عن أي خطوات عملية جدية تمت بالفعل.

Facebook Comments