كتب سيد توكل:

"عشت مع يحيى 5 سنوات، تعلمت خلالها أشياء"، هكذا تتذكر زوجة الشهيد المهندس يحيى عياش، سنوات عمرها معه، وتكشف عن أسرار اغتياله، وإخلاصه في المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، وتفضح أصابع السلطة الفلطسينية في رام الله، الذراع المخابراتي والأمني للصهاينة.

تقول السيدة "أم البراء": "لم يكن بالإمكان تعلمها طيلة حياتي؛ تعلمت فيها الصبر على الابتلاء، والإخلاص، وبصراحة إلى اليوم لم أرَ مخلصاً بمستوى إخلاص يحيى، كلما أشعر بأني مظلومة، أتذكر يحيى مباشرة، لقد كان قدوتي، أتمنى أن يكون يحيى والدي، عندما استشهد يحيى فقدت شيئاً كبيراً، وهو لا يغيب عن خاطري، وأراه كل يوم في ولديه براء ويحيى".

وتضيف:" "إن المهندس يحيى عياش لم يتنكر يوماً خلال سنوات مطاردته كما هو معروف لدى الناس، وأجهزة السلطة كان لها الدور الأكبر في كشف أمر اختبائه في غزة".

المهندس الذي أرهق الكيان الصهيوني
ويوافق، اليوم الخميس، الذكرى الـ21 لاستشهاد القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى عياش.

ويعتبر عياش أحد أبرز قادة المقاومة العسكرية في تاريخ فلسطين، قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وكان أول من أدخل أسلوب العمليات الاستشهادية في الصراع مع الاحتلال، وقد أطلق عليه لقب المهندس.

وولد يحيى عبداللطيف عياش في 6 مارس 1966 ، في قرية رافات جنوب غرب نابلس في الضفة المحتلة، ثم انضم إلى حركة حماس خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ونشط في صفوف كتائب الشهيد عزالدين القسام في العام 1992، وتركز نشاطه في مجال تركيب العبوات الناسفة ثم انتقل إلى الضفة الغربية، ففي بداية الانتفاضة كتب عياش رسالة إلى كتائب القسام يوضح لهم فيها خطة لمجاهدة الصهاينة عبر العمليات الاستشهادية، وأعطي الضوء الأخضر، وأصبحت مهمة يحيى عياش إعداد السيارات المفخخة.

في 22 نوفمبر 1992 وبعد اكتشاف سيارة مفخخة في رمات أفعال إحدى ضواحي تل أبيب، أدرج اسم يحيى عياش على قائمة المطلوبين للمرة الأولى وكانت هذه أول عملية يشرف  المهندس على إعدادها.

قام جهاز المخابرات الداخلي الصهيوني “شين بيت” بوضع اسم يحيى عياش كمهندس للعبوات المتفجرة والسيارات المفخخة في 25 إبريل 1993.

ذكريات حاضرة
تقول أم البراء عياش زوجة الشهيد يحيى لصحيفة "فلسطين" عن ذكرى استشهاده:" كل عام أحضر لذكرى استشهاد يحيى وفي كل ذكرى أتخيل بأنه استشهد في نفس اليوم، أبو البراء حاضر معنا بالذكريات التي عشناها وأبنائه الذين يعيشون معي".

وتضيف وهي تتذكر آخر لحظات عاشتها مع زوجها: "عندما أنظر لابني براء أرى في عينيه عيني والده ووجه والده فهو شكل مصغر عن زوجي يحيى، عندما أنظر إليه وهو يصلي يقف نفس الوقفة، حتى وإن غادر بروحه ودفن جسده في غزة لا زلت أذكره وكأنه غادرني بالأمس".

وتتابع قولها:" عايَشت أبوالبراء مطاردته في الضفة الغربية وفي غزة.. في الضفة بدأت من عام 1993 وحتى عام 1995 وفي غزة من 1995 وحتى 1996 عشت معه عاما كاملا في غزة وأنجبت ابني يحيى في مدينة خان يونس".

وتتحدث أم البراء عن أحد المواقف التي لم تنسها من ذاكرتها حتى الآن لزوجها بالقول:" عندما ارتبطت بأبي البراء وتزوجته كنت أعرف أشياء قليلة عن تاريخه النضالي وهي رفع العلم والكتابة على الجدران فقط، فعندما ارتبطت به كانت حياتي الزوجية معه قليلة جداً عشت معه أيام المطاردة أكثر من دوري كزوجة".

وتكمل قولها:" في عام 1993 كان عمر ابني براء أربعة أشهر أتى جنود الاحتلال للمنزل، قوات مسلحة وكوماندوز اقتحموا يومها المنزل بأدرع بشرية وضعونا ساعات طويلة مكتوفي الأيدي، بعد مغادرة الاحتلال جلسنا مع أبي البراء لنعرف ما حدث فقال لأهله لن أعود للوراء وسأتابع الجهاد، فإما السجن أو الشهادة وأنا أتمنى الشهادة على السجن".

المهندس الشهيد يحيى عياش.. «التفخيخ» أسلوب جهاد فلسطيني

Facebook Comments