فجأة وبدون مقدمات أخطرت الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص بوزارة الصحة بحكومة الانقلاب، نقابة الصيادلة بالقاهرة بشطب سلسلة صيدليات الدكتور حاتم رشدي والشهيرة باسم “رشدي”، وسلسلة صيدليات الدكتور أحمد العزبي الشهيرة باسم “العزبي”، من سجلات الصيادلة بالوزارة، لتكشف عن مفاجأة للجميع تتورط بها قيادات المخابرات فى دولة العسكر المصرية.

يأتي ذلك بالتزامن مع حملة إعلانية ضخمة لسلسلة صيدليات أخرى كشفت عنها مصادر مطلعة، بأنها إحدى واجهات الانقلاب الجديدة فى المجال الصيدلي أو “البيع التجاري الدوائي”، فى إطار الهيمنة الاقتصادية التى تسري فى عروق الجيش من خلال التوسع فى سحق الاقتصاد المتعدد والاقتصار على الاقتصاد الأحادي.

صيدليات عبد الفتاح السيسي

وكشفت التقارير الصادرة من الغول القادم لسلسلة الصيدليات، عن أنها تخص المخابرات وبالتحديد رأس الكيان الانقلابي السيسي، حيث أشار ناشطون ورواد التواصل الاجتماعي ومتابعون للشأن الدوائي إلى أنها تابعة للجيش وتحمل اسم يوم مولد السيسي.

وقال نقيب صيادلة القاهرة، الدكتور محمد الشيخ، إنه بموجب ذلك القرار فقد تم خلع صفة الصيدلي عمن صدر في حقهم القرار، مؤكدا أن الترخيص الذي كان قد تم منحه لهم سيتم سحبه من هؤلاء لمدة عام لمن صدر القرار بشطبه لمدة عام، ونهائيا لمن كان قراره نهائيا، وبالتالي سحب التراخيص الممنوحة بعد رفع أسمائهم من سجلات الوزارة، وذلك بحسب المادة 78 والمادة 79 من قانون الصيادلة رقم 127 لسنة 1955.

وتنص المادة 78 من القانون بأن “يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول مهنة الصيدلة بدون ترخيص أو حصل على ترخيص بفتح مؤسسة صيدلية بطريق التحاليل أو باستعارة اسم صيدلي”.

ويعاقب بنفس العقوبة الصيدلي الذي أعار اسمه لهذا الغرض، ويحكم بإغلاق المؤسسة موضع المخالفة وإلغاء الترخيص الممنوح لها.

صيدليات 19011 ترد

وبعد الجدل وفى محاولة لإثبات الهوية، أصدرت سلسلة صيدليات 19011 بيانًا للرد على بعض الأمور الشائعة والأخبار المتعلقة بالسلسلة التى ظهرت بشكل مفاجئ، واستحوذت على جزء كبير من سوق الصيدليات فى مصر رغم حداثتها، والتي تثير غضب الكثير من الصيادلة.

ونفت سلسلة صيدليات 19011 تبعيتها لأي جهة من الجهات سواء داخلية أو خارجية أو رسمية أو غير رسمية، وقالت إنه لا يوجد شريك أو ممول أجنبي كما يدعي البعض.

وأوضح البيان أن السلسلة يمتلكها أكثر من عشرة صيادلة مصريين في مختلف المراحل العمرية، تجمعهم شراكة قائمة على الثقة المتبادلة والتفاني في خدمة المجموعة، وليسوا أصحاب رؤوس أموال ولكن أصحاب فكر وإيمان أنه باستطاعتهم الوصول إلى درجات متقدمة من النجاح في هذا المجال، طبقًا لنص البيان.

وقال البيان، إن تجربة 19011 أثبتت أنه ليس بالضروري أن تكون من أصحاب رؤوس الأموال حتى تصل إلى ما تريد، ولكن التكتل والشراكة القائمة على الثقة المتبادلة بين الشركاء والتفاني في بذل الفكر والمجهود هي السبيل الأسهل للنجاح.

وأضاف البيان أن معظم صيادلة مصر يمكنهم عمل كيانات وتكتلات ربما تكون أقوى من 19011، وأن المبالغ التي تم رصدها من الشركاء لبناء هذا الكيان هي مبالغ في متناول أي صيدلي مصري.

ما هى سلسلة “صيدليات 19011″؟

وقبل عام ونصف، انتشر رقم “19011” والذى حمل اسم سلسلة من الصيدليات التى انتشرت فى سوق الدواء بشعار يثير الرعب فى قلوب أصحاب المهنة، وهو “رقمنا هو اسمنا”، إذ إن السلسلة الجديدة استطاعت خلال 18 شهرا أن تتوسع فى السوق، ليصبح الرقم مطبوعا فى ذهن أي مواطن عادى؛ لوجوده فى إعلانات ضخمة على الطرق ووسائل المواصلات.

هذا الانتشار أثار شكوكا فى عالم الدواء، خصوصا أن السلسلة تستخدم آليات جديدة على هذه السوق الخاصة، بتقديم عروض على الأصناف وكأنها محال ملابس أو عطور، أو أحذية أو غيرها من السلع المعتادة.

صيدليات “19011” افتتحت 70 فرعا خلال الـ3 أشهر الأخيرة فقط، أحدها وصلت تكلفته لـ75 مليون جنيه بـ”الدون تاون”، وآخر بـ80 مليون جنيه، دون معرفة من اسم مالك السلسلة، وهو ما أدى إلى بلبلة بين الصيادلة، خصوصا أن السلاسل تؤثر بشكل كبير فى السوق القائمة على الملكية الفردية.

لم يكن الرعب الذى أصاب الصيادلة أمرا وهميا، ولكن تحركات “19011”، وقدرتها على الحصول على اعتمادات بـ140 مليون جنيه من شركات الأدوية كان مخيفًا، إذ مكنها من الإعلان عن تخفيضات تصل إلى 20% من السعر المعلن للأدوية.

كما أعلنت سلسلة “19011” عن عروض غريبة من نوعها، آخرها تقديم هدايا للعملاء من الذهب والسوليتير والأدوات المنزلية، وشراء صنف والحصول على آخر مجانا.

ما يخيف الصيادلة الأفراد، حجم الرواتب المرصودة للعاملين بـ”19011″، لأنها ستؤدى لرفع الأجور بشكل عام فى السوق، خصوصا مع توسعات السلسلة، إذ يصل الحد الأدنى للأجور لـ3 آلاف جنيه وتزيد حسب خبرة الصيدلي، ويصل عدد العاملين بالمقر الإداري للسلسلة إلى 1000 موظف، غير العاملين فى الصيدليات التابعة على مستوى الجمهورية.

شماعة الإخوان

الغريب أن أحمد العزبي قال، في تصريحات تلفزيونية: إن القرار صادر من جهة ليست مسئولة عن قطاع الصيدليات والصيادلة، وهو في حكم المنعدم، وحاول العزبي إلقاء اللوم على جماعة الإخوان المسلمين بتأكيده أن الأزمة بدأت منذ سيطرة الجماعة على نقابة الصيادلة، حسب تعبيره.

من جهتها قالت وكيلة لجنة الصحة بمجلس نواب العسكر إيناس عبد الحليم: إن القرار لا يعني إغلاق الصيدليات، وإن كل ما سيحدث هو تغيير اسمها، وفق تصريحات صحفية.

الاستحواذ على صيدليات رشدي

ومن المعروف أن صيدليات “19011” استحوذت على سلسلة “إيمدج” بفروعها المنتشرة، كما تتردد أنباء قوية فى السوق عن عزم السلسلة الغامضة الاستحواذ على مجموعة صيدليات رشدى مقابل مليار جنيه.

وجود سلسلة صيدليات تحمل اسما ومالكا واحدا، يخالف قانون مزاولة مهنة الصيدلة. وبحسب الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، فإن القانون يحظر على الصيدلى امتلاك أكثر من صيدليتين، وتتحايل هذه السلاسل بتأسيس شركة تتضمن أنشطتها الصيدلة، ولكن يجب أن يدون على كل فرع اسم صيدلي ويكون الترخيص باسمه، وهو ما لا يتم على أرض الواقع، وأحياناً تنزع حملات التفتيش الصيدلي اللافتة الخاصة بالسلسلة، لكنها لا تمس محتويات الصيدلية.

ويحذر عوف من تأثير انتشار السلاسل على الصيدليات المملوكة لأبناء المهنة كأفراد ويصل عددها لـ72 ألف صيدلية. صيدليات “19011” استغلت الانشقاق داخل نقابة الصيادلة، لتتوغل بدرجة متسارعة فى السوق بافتتاح مزيد من الفروع، ليصبح وجودها بالسوق أمرا واقعًا.

وفى محاولة لإخفاء مالك السلسلة الرئيسي، تم وضع 4 صيادلة، ينتمى اثنان منهما للقاهرة، والبقية من الإسكندرية. وبحسب الدكتور محمد سعودى، الوكيل السابق للنقابة العامة للصيادلة، عضو اللجنة العامة للإشراف على انتخابات التجديد النصفي للنقابة، فإن سلسلة 19011 تنظم حملات إعلانية وتصل تكلفة الإعلان الواحد فى كثير من الأحيان إلى 200 ألف جنيه، وتصل الإعلانات إلى 800 ألف جنيه شهريا، رغم أن أرباحها لا تتناسب مع الربح المعروف فى الصيدليات أو السلاسل.

تمويل غير شرعي

الأخطر فى حالة سلسلة “19011”، أن أصحابها ليست لديهم أصول لضمان القروض البنكية لأن المقار مؤجرة، كما أن كميات الأدوية الموجودة يمكن إعادتها للشركات أو بيعها لصيدليات أخرى، ما يعنى أن أموال البنوك ستتبخر، وفى حال أراد أصحاب السلسلة سداد القروض إذا تم تفعيل القانون وغلق المجموعة سيلجأ أصحابها لحرق الأدوية وبيعها بأقل سعر ما سيؤدى لانهيار فى السوق، لافتا إلى أن النقابة حذرت كثيرا من خطورة السلاسل على الأمن القومى الدوائى.

بلاغ ضد  19011

كان مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، الدكتور أحمد مهران، قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد سلسلة صيدليات 19011، لاتهامها بالعمل بصورة مخالفة للقانون.

وتضمن البلاغ أن صيدليات 19011 غير معلوم من هو مالكها الحقيقي، وأنها تمارس العمل بصورة تخالف القانون وتخالف الآداب والقواعد المهنية لممارسة العمل الطبي، مطالبا بسرعة فتح التحقيق حفاظا على سلامة وصحة المواطنين.

واستند البلاغ إلى تصريحات رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيدلة، الدكتور ثروت حجاج، خلال مداخلته مع برنامج 90 دقيقة على قناة المحور، والتي أكد فيها أن صيدليات 19011 غير معلوم مالكها ومجهولة الهوية وتعمل دون ترخيص.

وتقدم رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيدلة ببلاغ على الهواء مباشرة ضد صيدليات 19011، موضحة «بتنتشر بشكل غريب ومنعرفش إيه قصتها ومنعرفش تبع مين ويقال إنها تبع مجموعة صيادلة ومعرفش تبع مين ومفيش حاجة اسمها اسمنا هو رقمنا، وهي مخالفة لقانون الصيدلة لأنها سلسلة بتتكون من عدد كبير من الصيدليات باسم هو الرقم؛ لأن الصيدلية لام يكون ليها اسم». إلا أن المفاجأة كانت حفظ البلاغ والتنبيه على أحمد مهران بعدم المساس مرة أخرى بتلك السلسلة من الصيدليات.

Facebook Comments