قال الكرملين، إنه لا حاجة لتدخل أي طرف ثالث في العلاقة بين روسيا والسعودية بشأن أسعار النفط، في إشارة إلى اعتزام واشنطن الضغط على الرياض وموسكو كي تعودا بإنتاج النفط إلى مستوى ما قبل قرار السعودية الزيادة فيه، وهو ما أدى بالإضافة إلى تفشي كورونا إلى انخفاض تاريخي لأسعاره.

فإلى أين تمضي سوق النفط في العالم بالنظر إلى الانخفاض المتوقع لمستوى الطلب وتداعيات تفشي فيروس كورونا وفائض الإنتاج الذي يفوق قدرات الدول على التخزين؟ وكيف ستواجه الدول النفطية المصاعب المتفاقمة للقطاع في ضوء جدل بينها تعكسه المواقف الصادرة داخل وخارج منظمة أوبك بما تحمله من أبعاد اقتصادية وسياسية؟

روسيا لا تريد تدخلا أمريكيا في المواجهة النفطية الدائرة بينها وبين السعودية، وتصف ما تشهده السوق العالمية للنفط بأوضاع غير ملائمة، ذاك ما عبر عنه الكرملين معلقا على اعتزام الإدارة الأمريكية ممارسة ضغوط على كل من موسكو والرياض، في محاولة لدفع العودة بمستويات إنتاج النفط إلى ما قبل زيادة السعودية في مستوياته.

زيادة فرضت فائضا يفوق قدرة الدول على التخزين وانخفاضا في الطلب، تقول توقعاته إنه سيزداد بنسبة 10%، ما سيعمق الكساد الذي يتهدد السوق، فضلا عن تداعيات لتفشي فيروس كورونا، جسدها وصول تدني أسعار الذهب الأسود إلى مستوى غير مسبوق منذ 18 سنة، قال ترامب إنه بمثابة خفض ضريبي يصب في مصلحة المستهلك الأمريكي.

كان الرئيس الأمريكي قد قال إنه أجرى اتصالات مع عدد من المسئولين لبحث أزمة النفط الحالية، وأعلن أنه سيتدخل في الوقت المناسب، وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي أن انخفاض أسعار النفط هو بمثابة خفض ضريبي كبير للمستهلك الأمريكي، لكنه يضر في الوقت نفسه بالقطاع الصناعي.

 

التنسيق مع أمريكا

وقال لقاء مكي، الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، إن دخول السعودية في حرب النفط مع روسيا لا يمكن أن يتم دون تنسيق مع الولايات المتحدة، وهذا القرار سياسي قبل أن يكون اقتصاديا، صحيح أن الظاهر منه ضمان حصة السعودية في الأسواق العالمية، لكن في النهاية هذا القرار الخطير الذي يؤثر على صناعة النفط الأمريكية وربما يوقفها لا يمكن أن يتم دون موافقة أمريكا؛ لأنه يعارض مصالحها.

وأضاف مكي، في مداخلة لبرنامج ما وراء الخبر على قناة الجزيرة، أن تأجيل ترامب تدخله لأنه يعتقد أن من سيستفيد من القرار وخفض الأسعار هم المواطنون الأمريكيون، مضيفا أن سعر النفط في أبريل سينخفض بقيمة 8 دولارات للبرميل ويصبح سعره دون الـ20 دولارا، وبذلك يستطيع ترامب ملء الخزانات الضخمة للولايات المتحدة بسعر بخس جدا أرخص من سعر إنتاجه في أمريكا، ويكون بمقدوره خلال 9 أشهر قبل موعد انتخابه أن يبيع النفط للمستهلك الأمريكي بسعر مخفض، وهذا ربما يساعده في حملته الانتخابية.

وأوضح أن روسيا تستفيد من هذا القرار السعودي في وقف إنتاج أمريكا، وأيضا من مصلحتها فوز ترامب برئاسة ثانية، وبذلك تكون هناك رغبة مشتركة لدى روسيا والسعودية لفوز ترامب، سواء جاء ذلك بتنسيق أو دونه، مضيفا أن كورونا أشعلت جذوة الحرب النفطية وليست السبب في الحرب.

 

حرب أسعار

بدوره رأى محمد حيدر، الباحث في الشئون الاقتصادية والسياسية، أن روسيا لا تحبذ تدخل واشنطن في أزمة النفط، مضيفا أن السعودية هي من بدأت حرب أسعار النفط، ولا يمكن للسعودية أن تتخذ مثل هذه القرارات المهمة دون إذن الولايات المتحدة.

وأضاف حيدر، في مداخلة لبرنامج ما وراء الخبر على قناة الجزيرة، أن السعودية تخوض حرب النفط بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على روسيا، في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا قدرتها على الاستمرار في هذه الحرب لمدة 15 عاما؛ لأن روسيا لا تعتمد بالدرجة الأولى على النفط في عائداتها بشكل عام، فهي دولة صناعية كبيرة متعددة الموارد وليست دولة ريعية مثل المملكة العربية السعودية.

وأوضح حيدر أن دخول الأمريكيين مخطط لهذا الأمر وليس عشوائيا، وليس لإصلاح ذات البين بين السعودية وروسيا، وإلا لماذا لا تتدخل الولايات المتحدة لإصلاح ذات البين بين السعودية واليمن أو قطر، مؤكدا أن المتضرر الأول هو المملكة العربية السعودية، وقد تصل خسائرها إلى 90 مليارًا من الدولارات حتى بنهاية العام.

Facebook Comments