* تقدمت الصفوف في ثورة 25 يناير وشاركت في أحداث محمد محمود واستشهدت في ميدان العزة

* البشرى بالنصر كانت آخر رسائلها لثوار الميدان

يمر اليوم عام على اغتيال صاحبة الوجه المشرق والعيون المملوءة بالبراءة والأمل "أسماء البلتاجي" ابنة القيادي الدكتور محمد البلتاجي التي اغتالتها رصاصات الغدر في مجزرة فض اعتصام رابعة لتبقى جريمة اغتيالها شاهد عيان على وحشية وخِسة القتلة.

كانت آخر كلماتها بحسب شهود عيان "اثبتوا فإن النصر قريب، ولا تتركوا الثورة للعسكر" حيث أبت أسماء أن تفارق الحياة دون أن تبث الأمل في نفوس المجاهدين الأحرار المرابطين في الميدان. اتسمت أسماء على الرغم من حداثة سنها -الذي لم يتجاوز السبعة عشر عاما- بنضج ووعي وحس وطني دفعها للانخراط والمشاركة في العديد من المظاهرات حيث كانت دائمًا في مقدمة الصفوف وهي طفلة في كل المظاهرات الداعمة لغزة والقضاة قبل الثورة, كما شاركت أسماء في ثورة الخامس والعشرين، كما شاركت مع والدها في أحداث محمد محمود، وفي ميدان رابعة العدوية كانت من أكثر المرابطات في الميدان لم يرهبها تهديدات العسكر وما ارتكبوه من مجازر سابقة.

 

كانت أسماء الابنة الوحيدة للدكتور محمد البلتاجي ولها ثلاثة من الأشقاء، عرفت بتميزها وتفوقها بين أقرانها في الدراسة حيث كانت تحلم بدخول كلية الطب والالتحاق بنشاطات الإغاثة العالمية. ويذكر عنها أنها كانت أكثر من شجعت والدها بشدة على المشاركة في رحلة أسطول الحرية «سفينة مرمرة» التركية التي تعرضت لاعتداء إسرائيلي في عرض البحر المتوسط، وكانت تتمنى أن ترافقه بالرحلة رغم صغر سنها.

لم يكن تفوقها وتميزها عن بنات جيلها قاصرا عند حدود حصولها على المرتبة الأولى كل عام في المدرسة، أو حصولها على المركز الأول على مستوى إدارتها التعليمية، وإنما كانت تتفوق وتتميز في مجال الكتابة خاصة في الأدب. من ضمن ما كتبت في مذكراتها «يا رب اجعلني ممن يوزعون البسمات على الناس، ينسجون خيوط الأمل، يرتبون على أكتاف الضعفاء، ويأخذون بأيديهم يمسحون على رءوس اليتامى، ويسرجون القناديل في الطرق الموحشة..يتأملون النسق الكوني ويغرسون سنابل اليقين.. يثورون في وجه الظلم، وقلوبهم في وجل ترتجي منك الأمل.

وبجانب موهبتها في الكتابة كانت هوايتها الأحب إليها هي القراءة فبحسب ما روتها عنها والدتها أنها كانت شغوفة بالقراءة، كانت تقرأ حتى لمن يختلف معها فكريًا وكانت من أشهر المقولات التي كانت ترددها في هذا الأمر الحكمة ضالة المؤمن أين وجدها فهو أولي الناس بها. وكان من أقرب الكتاب لها الدكتور عبد الوهاب المسيري, وآخر ما قرأته كان "مقدمة ابن خلدون"، كما كانت أسماء شغوفة أيضًا بحضور الندوات والمؤتمرات.

استشهدت أسماء في يوم 14 أغسطس يوم مجزرة العسكر الكبرى -فض اعتصام رابعة والنهضة- على يد زبانية العسكر الذين التزموا أوامر قيادتهم العليا بالقتل والإبادة لكل المعتصمين في الميدان حيث تم إطلاق الرصاص عليها وهي تساهم في نقل المصابين والجرحى والشهداء الذين سقطوا بالآلاف جرّاء قصف العسكر لهم في الميدان بوابل من الرصاص الحي الذي لم يتوقف على مدار 12 ساعة والذي بدأ من الساعة السابعة صباحًا، حيث قالت والدتها في تصريحات صحفية أن أسماء قبل استشهادها بقليل قامت بالمسح على وجهها، وطلبت منها أن تتوضأ على الرغم من خطورة الأوضاع في ذلك الوقت حيث قالت لها "معايا شوية ميه" وأخرجت الزجاجة وتوضأت هي ووالدتها ثم تركتها متوجهة للمستشفى الميداني، ولم يمضِ على هذا الأمر وقت طويل حتى سمعت الأم خبر إصابة ابنتها ثم خبر استشهادها لتزف عروسا للجنة ولتبقى ذكرها شعلة تلهب حماس كل الثوار. 

Facebook Comments