نشرت وكالة "أسوشيتدبرس" تقريرا سلطت خلاله الضوء على مسرحية الانتخابات البرلمانية التي انطلقت صباح اليوم في عدد من المحافظات.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، بدأ المصريون يوم السبت التصويت في المرحلة الأولى من مسرحية الانتخابات البرلمانية، وهو تصويت من المرجح جدًا أن يسفر عن مجلس أدنى بلا أسنان مكتظ بمؤيدي عبد الفتاح السيسي.

وتجرى الانتخابات فى الوقت الذى تواجه فيه أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان زيادة طفيفة فى حالات الفيروس التاجى حيث حذرت السلطات من أن موجة ثانية من الوباء تنتظرنا، وعلى غرار انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس، قالت السلطات الانتخابية إنه سيتم تسليم أقنعة الوجه إلى الناخبين مجانًا وتم تطهير مراكز الاقتراع.

وحث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، المصريين على المشاركة في التصويت الذي وصفه بأنه "مناخ ديمقراطي"، وذلك خلال الإدلاء بصوته الخاص في وقت مبكر من صباح اليوم في إحدى ضواحي الجيزة.

منذ استيلائه على السلطة في عام 2014، ترأس السيسي حملة متدحرجة ضد المعارضة، مما أدى إلى تثبيط الانتقاد العلني للحكومة، واعتقلت قوات الأمن الآلاف في أعقاب احتجاجات صغيرة متفرقة في الشوارع ضد الفساد العام الماضي. معظم وسائل الإعلام المصرية تدعم السيسي وتصف المنتقدين بانتظام على اعتبارهم خونة أو مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال الناخب عمرو عبد الواحد الذي كان يقف في انتظار الإدلاء بصوته في مركز اقتراع أنيق في جامعة القاهرة إن "البرلمان السابق سمح للحكومة بالقيام بما تريد"، مضيفا أن الناس "تعبوا" من برلمان يتبع خط الحكومة عن كثب.

ويضغط المسئولون المصريون من أجل أن يشارك الناس بأعداد كبيرة في الانتخابات، وكررت تحذيرات سابقة من أن أولئك الذين يقاطعون التصويت قد يُغرمون بما يصل إلى 500 جنيه مصري (32 دولارًا). ويحق لنحو 63 مليون ناخب التصويت في الانتخابات على مرحلتين، مع إعلان النتائج في أوائل ديسمبر.

ولم يشارك في مسرحية انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس سوى 14.23 في المائة، وأعادت الحكومة مجلس الشيوخ إلى دستور البلاد بعد استفتاء أجري العام الماضي وسعى إلى تمديد صلاحيات الرئاسة وحدود ولايتها.

ويتنافس ما مجموعه 568 مقعدا في مجلس النواب في استطلاعات الرأي هذا الشهر، حيث يتنافس أكثر من 4000 مرشح كأفراد على 50 في المائة من المقاعد. وسماسرة السلطة البارزون والأثرياء التابعون للحكومة لديهم ميزة. أما الـ 50% الأخرى من المقاعد في مجلس النواب وهي محجوزة لأكثر من 1100 مرشح يخوضون الانتخابات على أربع قوائم حزبية، وسيعين السيسي 28 مقعدًا، أي 5 في المائة، ليصل إجمالي عدد المقاعد في مجلس النواب إلى 596 مقعدًا.

وجرت المرحلة الأولى من التصويت السبت والأحد في 14 من محافظات مصر الـ27 بما فيها الجيزة ومدينة الإسكندرية الساحلية على البحر المتوسط، وكان المغتربون المصريون في الخارج قد صوتوا في وقت سابق من هذا الأسبوع. وسوف يتم التصويت فى 13 محافظة أخرى فى البلاد بما فيها العاصمة القاهرة والمحافظتين فى شبه جزيرة سيناء يومى 7 و 8 نوفمبر، وستعقب كل مرحلة من مراحل التصويت انتخابات إعادة . وستعلن النتائج النهائية في ديسمبر، وستعقد الغرفة الجديدة جلستها الافتتاحية بعد ذلك بوقت قصير.

وفي الفترة التي سبقت مسرحية الانتخابات، كانت القاهرة والبلدات في جميع أنحاء البلاد تعج باللافتات التي تعلن عن المرشحين، ومعظمهم من رجال الأعمال والسياسيين الموالين للحكومة، ففي الجيزة، على سبيل المثال، المرشحون الرئيسيون المؤيدون للحكومة، بمن فيهم رجل الأعمال محمد أبو العينين.

وفي الإسكندرية، دعا النائب هيثم الحريري الذي كان أحد أبرز المعارضين في البرلمان المنتهية ولايته، أنصاره إلى التصويت، وقال إنه يواجه "معركة شرسة" ضد ما أسماه "مرشحي المال السياسي"، في إشارة واضحة إلى رجال الأعمال الموالين للحكومة الذين يخوضون الانتخابات ضده.

وفي السنوات الأخيرة، صعّدت السلطات من حملتها على المعارضة، ولم تستهدف المعارضين السياسيين الإسلاميين فحسب، بل أيضًا النشطاء العلمانيين المؤيدين للديمقراطية والصحفيين والمنتقدين على الإنترنت، وقد ترك هذا التكتيك السيسي ومؤيديه دون معارضة سياسية رسمية.

وفي العام الماضي، اعتقلت الشرطة ثمانية أشخاص، من بينهم النائب السابق وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي زياد العليمي، بعد أن التقوا بالأحزاب السياسية ونواب المعارضة للمناقشة حول كيفية الترشح للانتخابات البرلمانية لعام 2020، واتهم المقبوض عليهم بنشر أخبار مزيفة والتآمر مع جماعة محظورة لارتكاب جرائم، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

كما دفعت حكومة السيسي بإصلاحات شاملة وتدابير تقشفية لإصلاح اقتصاد البلاد الذي تعرض للضرب، وقد نالت الإصلاحات، التي شملت تعويم العملة وخفض الدعم الرئيسي، إشادة حلفائها الرئيسيين في الخارج والمؤسسات المالية الدولية، ولكن الإصلاح الاقتصادي رفع الأسعار بشكل كبير لكل شيء من الكهرباء إلى مياه الشرب، مما ضغط على الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

ويقول المنتقدون إن المجلس التشريعي المؤلف من 596 مقعدًا سيكون مثل المجلس التشريعي السابق، الذي لم يكن أكثر من مجرد ختم مطاطي لسياسات السيسي، مما يترك للجنرال سلطة غير خاضعة للرقابة تقريبًا. ويضم حزب "مستقبل وطن" المؤيد للحكومة أكبر عدد من المرشحين الفرديين، حيث يوجد 284 مرشحًا فرديًا في المرحلتين.

 

رابط التقرير:

https://apnews.com/article/virus-outbreak-abdel-fattah-el-sissi-egypt-cairo-elections-3804829bc7f0ea01ad8b5f56bcd58823

Facebook Comments