خضوعا لمطالب عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى يعلن المجلس الأعلى للجامعات خلال أيام، آليات وقواعد السماح بتحويل طلاب كليات الصيدلة بالجامعات الحكومية لكليات الطب البشري.

وقال مصدر مسئول بالمجلس إن المجلس الأعلى للجامعات اعتمد في اجتماعه الأخير، المقترح المقدم من لجنة القطاع الطبي بالأعلى للجامعات بشأن المقترح، الذي كانت اللجنة تجهزه من نهاية العام الدراسي الماضي، في خطوة لسد العجز في صفوف الأطباء وفق زعمه. وكشف المصدر أن رؤساء الجامعات الحكومية من أصحاب الخلفية الطبية وهم الدكتور محمود المتيني رئيس جامعة عين شمس، والدكتور أشرف عبد الباسط رئيس جامعة المنصورة، والدكتور منصور حسن رئيس جامعة بني سويف شكلوا لجنة داخلية لوضع قواعد التحويل لطلبة الصيدلة إلى الطب.

وأشار إلى أن شروط التحويل تتضمن: أن يكون طالب الصيدلة أمضى عامين من دراسته بكلية الصيدلة، التي بدأت منذ العام الماضي في تطبيق نظام دراسي جديد، معروف إعلاميًا بـ"5 +1"، وهو يعني 5 سنوات دراسة لطالب الصيدلة، وعام من التدريب العملي كشرط للحصول على شهادته، وبمجرد تحويل الطالب لكلية الطب سيقضي فيها 5 سنوات مع حذف ما تم دراسته من مواد متشابهة سبق له دراستها في كلية الصيدلة.

فكرة مرفوضة
كان قائد الانقلاب الدموى قد طالب بالسماح لطلاب الصيدلة بالتحويل لكليات الطب لسد العجز بحسب زعمه، وهذا المطلب جاء فى سياق احتجاجات الأطباء على إهمال وزارة الصحة بحكومة الانقلاب وعدم توفيرها المستلزمات الطبية والوقائية خلال تفشى فيروس كورونا المستجد.
وسارع مطبلاتية السيسي لتنفيذ القرارة وتقدم عدد من أعضاء مجلس نواب الدم في مايو الماضي، بمقترح لضم الصيادلة للاستعانة بهم في صفوف الأطباء لمواجهة كورونا، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من نقابة الأطباء ولجنة الصحة ببرلمان العسكر، حيث طالبت الأخيرة بالاعتماد على أطباء التكليف والامتياز من باب أولى.

من جانبه قال الدكتور أيمن محمود، أستاذ التخدير بجامعة الفيوم: إن فكرة تحويل خريجي الصيدلة بعد المعادلة لطبيب بشري مرفوضة تماما، مشيدا بقرار نقابة الأطباء ورفضها لبيان الأكاديمية الطبية العسكرية التى طالبت بتحويل طلاب الصيدلة الى كليات الطب الحكومية .
وأضاف محمود في تصريحات صحفية ان وزارة الصحة بحكومة الانقلاب لديها دفعة كاملة 7000 طبيب خارج المنظومة الصحية، ومعهم حاصلين على شهادة الطب، منذ 7 سنوات، ولكنها ترفض مطالبهم المتمثلة في تعديل نظام التكليف المستجد.
وكشف أنه شارك في إحدى الحملات التوعوية، وكان معه دكاترة صيادلة، يرفضون أن يتم الزج بهم في وصف أدوية أو صرفها للمرضى بدون استشارة الطبيب البشري، وذلك إيمانا منهم بدورهم في صناعة الدواء وتركيبه، وليس وصفه للمريض.

تطوير مهنة
وقالت الدكتور أمل عتمان صيدلانية – خريجة كلية الصيدلة جامعة القاهرة – إن لكل مهنة دورا مهما في المجتمع، وإذا كانت مهنة الطب البشري مهمة كذلك الصيدلة أهم، موضحة أن الطبيب البشري مهمته تقتصر على التشخيص والجراحة ولكن من غير الدواء الذي يخترعه ويحضره الصيدلي يصعب علاج المريض.
وأَضافت أمل، في تصريحات صحفية أن المشكلة في مصر هي عدم التقدير الكافي للصيادلة وذلك لعدم توافر الإمكانيات، بالإضافة إلى عدد الصيادلة الزائد عن الحاجة المجتمعية. وأشارت إلى أن خريجي كلية الصيدلة يدرسون مواد مختلفة عن التي تدرس في الطب البشري بشكل كبير، موضحة أن معادلة طلاب الطب البشري تحتاج نفس السنوات والساعات التي يحتاجها الطبيب البشري، وهي لا تقل عن 6 سنوات،
وشددت على أنه من الأفضل تطوير مهنة الصيدلة، مؤكدة أن صناعة الدواء هي ثاني أهم صناعة على مستوى العالم.

مخالفة صارخة

وقال الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة القاهرة وأمين صندوق نقابة الأطباء السابق، إن قرار المجلس الأعلى للجامعات بشأن تحويل طلبة الصيدلة إلى كليات الطب رغم أنه اعتمد توصية بضرورة بدء الدراسة من العام الأول وقصر ذلك على الجامعات الحكومية ووضع حد أقصى للعدد إلا أنه تضمن نقطة تخالف الدستور.

وأوضح سمير، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سبب مخالفة هذا القرار للدستور مشيرا الى انه استثنى هؤلاء الطلبة من الحصول على المجموع المطلوب لكليات الطب، وهذا يمنع العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ويميز هؤلاء عن طلبة باقي الكليات وطلبة الثانوية العامة الذين لم يحرزوا المجموع المطلوب وفضلوا دخول كليات أخرى أو إعادة العام الدراسي لتحسين المجموع.

وأشار إلى أن هناك طلبة توجهوا إلى كليات طب خاصة ودفعوا مئات الآلاف من الجنيهات لعدم حصولهم على المجموع المطلوب، متوقعا أن يتم الطعن على هذا القرار ويتم قبول الطعن عليه لأن المخالفة صارخة، وخلص سمير إلى القول: كل شيء في بلدنا الآن ليس بالضروري أن يسير وفق العقل أو المنطق أو القانون، ولا ننسى من الذي أعطى الأمر بهذا وكيف تدار الدولة حاليًا.

Facebook Comments