ارتفعت نسبة العرب ممن يصفون أنفسهم بـ”غير المتدينين” من 8% إلى 13% منذ عام 2013، فيما زادت نسب من يطلق عليهم “ملحدون”، وفقًا لبحث أجرته شبكة البارومتر العربي البحثية المستقلة لصالح شبكة بي بي سي عربي.

وتزايدت ظاهرة وصف المزيد من الشباب العربي، خاصة في دول المغرب العربي ومصر وليبيا، أنفسهم بأنهم “غير متدينين”، بحسب الدراسة.
وظهرت أحزاب تدعو إلى العلمانية والإلحاد وعدم التدين مؤخرا في مصر ودول عربية، بالتزامن مع الثورة المضادة على الربيع العربي، وتصاعد وتيرة العداء للتيارات الإسلامية.

إحصاءات “عدم التدين”

بحسب استطلاع شبكة البارومتر العربي البحثية المستقلة، الذي شمل آراء 25,407 أشخاص وجهًا لوجه في 10 دول عربية إضافة إلى فلسطين، وصف ثلث التونسيين المشاركين أنفسهم بأنهم غير متدينين، وكذلك ربع الليبيين.

وتضاعف عدد من يصفون أنفسهم بـ”غير المتدينين” في مصر بين 2013 و2019/2018، بينما تضاعف حجمهم أربع مرات في المغرب.

وكانت نسبة الزيادة الكبرى بين من هم دون سن الثلاثين من أعمارهم، إذ تبلغ نسبة “غير المتدينين” في هذه المجموعة 18 في المئة.

لم يشذ عن هذه القاعدة إلا اليمن، التي انخفضت فيها نسبة “غير المتدينين” من 12% عام 2013 قبيل اندلاع الحرب في البلاد إلى 5% في عام 2019.

وغطَّى الاستطلاع معظم الدول العربية ولكن ليس كلها، فعلى سبيل المثال رفضت عدة حكومات خليجية السماح بإجراء هذا الاستطلاع بشكل نزيه وكامل، ولم يتم إدراج نتائج الكويت في الدراسة لأنها وصلت متأخرة، ولم يشمل الاستطلاع سوريا لصعوبة الوصول إلى السكان، وطلبت حكومات عربية شطب بعض الأسئلة.

وأبدى العديد من العرب رضاهم عن سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيال الشرق الأوسط وقدموه على ترامب وبوتين، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا لبنان وليبيا ومصر، التي فضّل المشاركون فيها سياسات بوتين. ورأى غالبية العرب أن إسرائيل لا تزال هي العدو ومصدر التهديد الأكبر تليها أمريكا ثم إيران.

الملحدون في مصر

وزعم تقريران لصحيفتي “الفجر” المصرية الخاصة و”الصباح” الكويتية، سبتمبر 2018، أن “مصر الأولى عربيًا في انتشار الإلحاد”، وأن نسبة الملحدين في مصر تصل إلى 3 ملايين شخص من بين 84 مليون نسمة، وأن فكر الإخوان هو سبب انتشار الإلحاد.

أيضا سعى مفتي الانقلاب إلى ربط الإلحاد بالإخوان زورًا، حين زعم “شوقي علام”، في حوار مع صحيفة “فيتو” الخاصة 24 مايو 2018، أنه “تم رصد زيادة في نسبة الإلحاد بمصر، خاصة عقب العام الذي سيطرت فيه جماعة الإخوان على الحكم بالبلاد؛ نظرًا لاستخدامهم شعار “الإسلام هو الحل”.

ونقل مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، عن مركز “ريد سي” التابع لمعهد “جلوبال”، أن مصر هي الأعلى عربيًّا في نسب الإلحاد.

وأوضحت دراسة “جلوب” أن مصر بها 866 ملحدًا، بينما في ليبيا 34 ملحدًا، وفي السودان 70 ملحدًا، واليمن 32 ملحدًا، وتونس 320، وسوريا 56، والعراق 242، والسعودية 178، والأردن 170، والمغرب 325 ملحدًا، بحسب إحصاءات 2014.

وأقرّ عبد الفتاح السيسي بوجود ملحدين مصريين خلال احتفال ليلة القدر في رمضان 2015، وقال إنها ظاهرة لن تستمر، و”أنا مش قلقان من الإلحاد”، ووصف “الملحد” بأنه “لم يخرج من الإسلام” زاعما “فيه شباب كتير ألحدوا يعني مخرجوش من الإسلام”.

قناة تلفزيونية

ظهرت عشرات المواقع الإلكترونية على الإنترنت تدعو إلى الإلحاد وتدافع عن الملحدين، وفي مقدمتهم “الملحدين المصريين” و”ملحدون بلا حدود” و”جماعة الإخوان الملحدون” و”مجموعة اللا دينيين” و”ملحدون ضد الأديان”، و”ملحد وأفتخر” و”ملحد مصري”، و”أنا ملحد”.

وأعلن عدد من الملحدين المصريين والعرب عن إطلاق قناة تلفزيونية تمثلهم، باسم «العقل الحر»، قالوا إنها “من أجل نشر الفكر العلماني”، وأكد مسئولو القناة وعلى رأسهم “أحمد حرقان”، وهو مصري سلفي تحول لاحقا للإلحاد، أنهم يعتنقون “الفكر الإلحادي”، وله قناة خاصة على يوتيوب.

وسعى علمانيون وملحدون إلى تشكيل أول حزب علماني عام 2013، هو “الحزب العلماني المصري”، تحت التأسيس برئاسة “هشام عوف”، ورفعوا شعار “معا من أجل فصل الدين عن السياسة”، ثم ظهر حزب جديد بنفس الاسم عام 2015 ورفع شعار “السياسة العلمانية غير العلمانية في الدين”، داعيًا إلى تطبيق تجربة تركيا وفرنسا العلمانية الأولى.

Posted by ‎Secularism Party Of Egypt | الحزب العلماني المصري‎ on Saturday, November 26, 2011

 

وفي ظل سعي الانقلاب نحو مزيد من محاربة التيارات الإسلامية، أطلق العنان للتيارات الإلحادية والعلمانية للتشكيك في ثوابت الدين، بل وطالب قائد الانقلاب نفسه بتغيير ثوابت الدين حين دعا إلى إلغاء أحاديث نبوية، وعدم التعامل مع النصوص التاريخية للفقهاء بدعاوى تطوير الخطاب الديني.

وسمح الانقلاب لجهلة ممن يدّعون أنهم مثقفون وتنويريون بمهاجمة ثوابت الإسلام والظهور في فضائيات الجيش من أجل مهاجمة العلماء وثوابت الإسلام، كما انتشر الإلحاد، ومع هذا يزعم الانقلابيون أن الإخوان هم سبب انتشار الإلحاد!.

 

Facebook Comments