جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، اليوم، خلال رده على أسئلة نواب بالبرلمان الإثيوبي، في جلسة عادية، وفق إذاعة “فانا” المحلية، لتثير الكثير من السجالات السياسية والغضب في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية، وسط صمت رسمي مطبق على حكومة ونظام السيسي.

وفي أول تهديد رسمي لمصر، قال رئيس الوزراء الإثيوبي: “يجب التأكيد على أنه ما من قوة قادرة على جعل إثيوبيا توقف بناء سد النهضة”، مشددًا على أنه ” إذا اضطررنا لخوض حرب بشأن سد النهضة فإننا سنحشد الملايين للمواجهة”، وهو تهديد صريح ومعلن، وغير مستبعد خيار الحرب لدى إثيوبيا التي تحمي السد بنظام صاروخي متطور تشرف عليه إسرائيل.

وتأتي خطورة تلك التصريحات في أنها قبل أيام من لقاء مرتقب بين السيسي قائد الانقلاب العسكري وأبي أحمد بمنتجع سوتشي بروسيا، برعاية روسية، للتباحث حول مخرج من أزمة سد النهضة.

بين التهديدات وعدم إغلاق الباب تابع رئيس الوزراء الإثيوبي: “سد النهضة سوف يُستكمل بطريقة لن تضر بدول حوض النيل ولا رغبة لدينا للإضرار بالمصريين”.. وهو أسلوب دبلوماسي، يسمى الأبواب المواربة، أي نصف مفتوحة، خشية تصعيد – مستحيل بحكم الواقع المصري- إذ إن الجيش بقوته وتسليحه وابتلاعه أكثر من 60% من اقتصاد مصر، لم يحسم مطارادته وخربه الشاملة التي يسميها على الإرهاب في سيناء.

وأردف: المفاوضات وحدها الكفيلة بحل الخلاف الراهن وتجاوز تعثر المفاوضات الخاصة بسد النهضة.

وأثارت تصريحات آبي ردود أفعال غاضبة بين السياسيين والنشطاء المصريين؛ حيث اعتبر الإعلامي حمزة زوبع أنه أول تهديد مباشر من نوعه”، بينما رآه المراسل الإعلامي وليد الشكعة لعب بالنار.

وطالب الكاتب الصحفي سليم عزوز في تغريدة ساخرة برد مزلزل من رئيس مصر ووزير خارجيتها سامح شكري الذي وصفه بأسد الميكروفون محطم مايك قناة الجزيرة!.

يشار إلى أن سد النهضة الذي قارب على الانتهاء سيحجز عن مصر نحو 100 مليار م مكعب عن مصر خلال سنوات ملئه، بجانب ثلاثة سدود أخرى تنشئها إثيوبيا لاستكمال منظومة سد النهضة، والتي تحول إثيوبيا لأكبر مصدر للكهرباء، فيما ستفقد مصر نحو 200 مليار م مكعب من حصتها المائية خلال السنوات العشر القادمة، ما يحول مصر إلى صحراء جرداء، إذ تعتمد على مياه النيل بنسبة تزيد عن 90% في كافة أنشطتها المعيشية.

فيما يحمل السيسي مسئولية السد لثورة يناير التي وصفها بأنها عرت ظهر مصر وكتفها، فيما يعجز السيسي عن الددفاع عن مصالح مصر، في مخطط واضح لتوصيل مياه النيل إلى إسرائيل وسط مرمرة دولية، واستراتيجية “شد الأطراف” المتبعة ضد مصر من جانب قائد الانقلاب.

Facebook Comments