تواجه الأقليات المسلمة في العالم كله خاصة في الدول الغربية اضطهادات وانتهاكات لحقوق الإنسان لا حدود لها.. فكل يوم تهاجم المساجد ويقتل بعض المسلمين وتنتهك أعراض المحجبات والمنتقبات لا لشيء إلا التزامهن بالزي الإسلامي.. كما يمنع المسلمون من ممارسة العبادات التي يفرضها دينهم ويضيق عليهم في كل شيء.

على الجانب الآخر الدول العربية والإسلامية لا تقوم بأي دور لدعم الأقليات المسلمة أو الدفاع عنها ووسائل الإعلام في بلادنا لا تناقش القضايا الجادة بل تعمل على إلهاء المسلمين عن دينهم وعن الجرائم التي ترتكبها الأنظمة وفي مثل هذه الأجواء كان من الطبيعي أن تحظى أغاني المهرجانات والصراع بين حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال وبين نقابة الموسيقيين برئاسة هاني شاكر بتغطية على مدار الساعة أما القضايا العربية والإسلامية والتحديات التي يواجهها عالمنا، ومن بينها الأقليات المضطهدة في الخارج، فلا مكان لها في إعلام العسكر ولا إعلام عيال زايد أو الأمير المنشار محمد بن سلمان.

وتعد قضية المسلمين الروهانجيين في ميانيمار مثالاً صارخًا على تجاهل العالم الإسلامي وإعلامه، فالمسلمون في هذا البلد هم أكثر الشعوب المضطهدة في العالم، والمجازر التي تشهدها منطقة أراكان هي عبارة عن إبادة جماعية وعرقية وطائفية ارتكبها البوذيون بحقهم.

يقول الناشط البورمي محمد نور إن اضطهاد الروهينجيا يتواصل على يد سلطات ميانيمار منذ أول مجزرة عام 1942، وحتى الآن، مشيرًا إلى أن المجازر تتكرر بشكل يومي والمقصود منها طرد المسلمين من داخل أراكان.

وحول التغطية الإعلامية لهذه المجازر بحق المسلمين أكد نور أن حكومة بورما لا تسمح لأي من المنظمات أو الحقوقيين أو الصحفيين الدخول إلى هذه المنطقة المنكوبة والمحتلة، معربًا عن أسفه لأن الدول المجاورة، مثل بنجلادش وتايلاند لها مصالح خاصة وعلاقات تجارية مع بورما وليس من مصلحتها التدخل لإيقاف ما يجري هنا ضد الروهانجيين المسلمين.

وأشار إلى أن الجيش والسلطة في بورما يسيطران على الإعلام ويحرصان على عدم تسرب الأخبار إلى الخارج بخصوص ما يحدث.

وأضاف نور: لكن مع تطور شبكة الاتصالات عن طريق الفايسبوك والتويتر والتليفون الجوال وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، أصبح بالإمكان الاتصال بالخارج والتعرف على ما يجري داخل البلد.

وكشف عن أنه منذ بداية القرن الماضي وحتى اليوم، تتلاعب السلطات البورمية بدم الروهينجيا، وتحاول طمس الحقائق عبر إيهام العالم أن الحياة طبيعية والناس يعملون والأولاد يذهبون إلى المدارس ويأكلون ويشربون وليس هناك من مشكلة، لافتًا إلى أن الروهانجيين اضطروا للهجرة من بورما منذ عام 1942، واليوم هناك أكثر من مليوني نسمة في بلدان المهجر.

وحول دور العالم الإسلامي قال: المساعدات لا تصلنا إلى أن يكوّنوا لجنة من إخواننا المسلمين في السعودية وتركيا وماليزيا ليذهبوا إلى المناطق المنكوبة ويبنوا للناس بيوتًا ويشرفوا عليها بأنفسهم. لكن من دون إشراف، يصادر البوذيون كل ما حصلت عليه الأقلية المسلمة من مساعدات.

الإيجور

أما الإيجور المسلمون في إقليم تشنجيانج بالصين فيواجهون اضطهادًا لا مثيل له من السلطات الصينية؛ لدرجة اعتقال مليوني شخص في معسكرات قذرة وتعمل السلطات الصينية على تغيير هويتهم وتجبرهم على التخلي عن عقيدتهم الإسلامية بدعم من بعض الحكام الخونة في دولة العسكر والسعودية والإمارات.

ويضطهد النظام الصيني المسلمين الصينيين بذريعة “مكافحة الإرهاب” وسط صمت العالم كله.

ويؤكد الباحث الاستراتيجي براهما تشيلاني مؤلف كتاب “الطاغوت الآسيوي” أن المسلمين يُجبَرون على أكل الخنزير وشرب الخمر، مشيرًا الى أن الصين تشن حملة قمع غير مسبوقة ضد الأقليات المسلمة، واعتقلت ما يقدر بنحو سدس سكان إقليم تشينجيانج المسلمين الواقع في أقصى غرب الصين.

وقال: رغم هذا الاضطهاد وباستثناء تغريدة من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو، والتي دعت الصين إلى “وقف حملة القمع”، يظل المجتمع الدولي صامتًا إلى حد كبير.

وكشف تشيلاني عن أنه من خلال اعتماده على سياسة الاعتقال الجماعي يتبع الحزب الشيوعي الصيني نموذج الاتحاد السوفييتي، لكن معسكرات الاعتقال في الصين أكبر بكثير وأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية من سابقاتها السوفييتية، وصُمِّمت لمعاقبة – ليس فقط – المنشقين السياسيين، بل مجتمع المؤمنين بأكمله.

وأضاف: رغم أن الباحثين المستقلين وجماعات حقوق الإنسان يطلعون على الأساليب المستخدمة هناك (على سبيل المثال، يُجبَر المسلمون على أكل لحم الخنزير وشرب الكحول)، فإن السلطات الصينية تواصل هجومها على الإسلام دون عقاب. ولا تواجه الشركات الصينية المشاركة في هذا الاضطهاد أي عقوبات دولية ولا تجد مقاطعة من العالم الإسلامي.

وأشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج الجاني الرئيسي، أمر في عام 2014 بتغيير السياسة التي مهدت الطريق للقمع الحالي ضد الإيجور والمجموعات الإسلامية الأخرى. يبدو أن الاستيعاب القسري للمسلمين من خلال ثقافة “الهان” المهيمنة في البلاد هو أساس نظام أو “فكر شي جين بينج”، وكشف عن أن بينج كلف بالإشراف على هذا البرنامج تشن كوانجو، أبرز مسئول في الحزب الشيوعي الصيني رغم أن سجله في انتهاكات حقوق الإنسان معروف للغاية.

وأكد أنه باستثناء تركيا، ظلت الدول المسلمة صامتة بشكل مريب حول سياسة الصين، في حين تجاهل رئيس وزراء باكستان المدعوم من الجيش عمران خان حملة النظام الصيني على المسلمين ودافع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن حق الصين في “القضاء على الإرهاب”.

إفريقيا الوسطى

قبل عام 2012، كان 85% من شعب إفريقيا الوسطى البالغ عدده 4.6 ملايين مسيحيين و15% مسلمين، وفي نهاية 2014، صار 80% من الأقلية المسلمة خارج البلاد.

بدأت الأزمة خلال انقلاب 2013، حينما تحالفت ميليشيات (سيليكا) لإسقاط الحكومة، وتمكنت من خلع الرئيس فرانسوا بوزيزي، ثم أعلنت قائد السيليكا، مايكل دجوتوديا رئيساً للبلاد .

وفي يونيو 2013، تمكن بوزيزي ودائرته الخاصة والجيش المنحل من تجنيد ميليشيات مسيحية (أنتي بالاكا)، وبعد شهرين، اندلعت أعمال القتال بين الطرفين، وتصاعدت بشكل مأساوي حينما هاجمت القوات المسيحية ضواحي المسلمين في العاصمة بانجي، لتنزلق الحرب نحو استهداف المدنيين على أساس الهوية الدينية.

وكشف تقرير للجنة الأمم المتحدة، في ديسمبر 2014، عن ارتكاب أنتي بالاكا تطهيرًا إثنيًّا في المناطق التي يعيش فيها المسلمون؛ إذ قتلت الجماعة عن عمد مسلمين بسبب هويتهم، وخيروا بين الموت أو مغادرة البلاد.

ونتيجة لذلك فإن 99% من المسلمين المقيمين في العاصمة غادروها، و80% حول البلاد نزحوا إلى الكاميرون أو التشاد، كما تم تدمير 417 مسجدًا من أصل 436.

تايلاند

تبلغ نسبة أبناء الأقلية المسلمة في جنوب تايلاند بين 5 و6% من السكان البالغ عددهم 69 مليونًا، ثلثاهم من أصول ماليزية، ويعيشون في بلد ذي تقاليد بوذية.

وعلى الحدود مع ماليزيا، في الجنوب الفقير والريفي؛ حيث تعيش أغلبية مسلمة، تندلع توترات بشكل منتظم، منذ سياسات الاستيعاب الإجبارية في ستينيات القرن المنصرم.

ومنذ عام 2004، تضاعف الصراع الانفصالي في المنطقة وقمعت تحركات الجماعات المتمردة التي تصنفها السلطة المركزية بالإرهابية. ووصل ضحايا هذا العنف اليوم إلى الآلاف، كما تعيش قرى الصيادين تحت تهديد المذابح.

روسيا والأقلية المسلمة

روسيا حالة خاصة، فهي لا تمارس فقط قمعًا ضد الحريات الدينية منذ الحقبة السوفييتية، بل تعتبر أن أي نشاط ديني يحمل تهديدًا للاستقرارين الاجتماعي والسياسي. وتراوح السياسات الروسية تجاه المسلمين بين المضايقات الإدارية والسجن والقتل خارج القانون.

ويجرّم قانون التطرف في روسيا كل الخطابات الدينية المستقلة، وبسببه تم تقديم مسلمين أبرياء للمحاكمة بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب والتطرف.

وفي القوقاز، تشنُّ قوات الأمن عمليات اعتقال وخطف وإخفاء لشخصيات؛ لأنهم يمتلكون علاقات غير تقليدية بالإسلام. وفي جزر القرم، مارست السلطات ضغطًا على طائفة التتار المسلمة واعتقلت أو نفت ممثليها الدينيين، بحسب تقرير أمريكي.

ويفسر نيكولا كازاريان، مدير المرصد الجيوسياسي للعامل الديني في معهد “IRIS” الفرنسي، قمع الأقليات المسلمة بقوله: “من ناحية، قمع الأقليات المسلمة يعود إلى استغلال مسألة الأقليات بشكل عام. فالأقليات هي الرافعة الجيوسياسية التي تسمح بزعزعة استقرار الدول، وخلق أكباش فداء، وتوسيع النفوذ. أظن أن ظاهرة القمع هذه ليست خاصة بالإسلام ولكن بكون بعض المجموعات المسلمة أقليات. والأمر الثاني، هو أن قمع الأقليات المسلمة ينبع أيضًا من ميل أوسع إلى ما نسميه اليوم بالإسلاموفوبيا”.

ألمانيا ونيوزيلندا

في ألمانيا تواصل النازية واليمين المتطرف اعتداءاتهما على المسلمين وشهدت مدينة هاناو الألمانية جريمة قتل مروعة قُتل فيها مساء أول أمس الأربعاء  تسعة مهاجرين على يد ألماني بدوافع عنصرية. إلى هذا التاريخ ومنذ عام 1990 بلغ عدد ضحايا اليمين المتطرف في ألمانيا 198 شخصًا أغلبهم من أصول مهاجرة.

إلى ذلك اعتقلت السلطات الألمانية 12 ألمانيًّا، منتمين إلى مجموعة يمينية متطرفة، بتهمة التخطيط لاستهداف ستة مساجد على الأقل خلال الصلاة، على غرار ما حصل في نيوزلندا عام 2019، حين قتل مهاجم 51 شخصًا في مسجدين، وعثر المحققون على فؤوس وسيوف وأسلحة نارية خلال مداهمة منزل للمخططين.

ونددت الحكومة الألمانية يوم الاثنين 17 / 02 / 2020 بالمخططات “المرعبة” التي تم كشفها لتنفيذ هجمات على مساجد في البلاد.

وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية بيورن جرونيفيلدر – خلال مؤتمر صحفي في برلين- “ما تم الكشف عنه مرعب، ومن المخيف رؤية مجموعة تتجه بوضوح نحو التطرف بهذه السرعة”.

ويشتبه بأنهم كانوا يخططون لاستهداف ستة مساجد على الأقل خلال الصلاة على غرار ما حصل في كرايست تشيرش في نيوزيلندا في مارس 2019، عندما قتل مهاجم 51 شخصًا في مسجدين وصوَّر اعتداءه مباشرةً.

وقام الزعيم المفترض للمجموعة، الذي عرفت عنه وسائل الإعلام الألمانية باسم فيرنر س. من سكان أوجسبورغ في بافاريا، وكان مدرجا في سجلات السلطات ومراقبًا منذ عدة أشهر، بعرض خططه بشكل مفصل على شركائه خلال اجتماع جرى الأسبوع الماضي.

من جانبها طالبت جمعية “ديتيب”، أكبر جمعية للجالية التركية المسلمة في المانيا، بتعزيز تدابير حماية أفرادها الذين “لم يعودوا يشعرون بالأمان”. وكتبت في بيان: “علينا ألا نبقى صامتين عن الكراهية والعنف، وألا نقلل من شأن الخطر الناجم عن اليمين”.

يشار إلى أنه في أكتوبر 2019، حاول متطرف يميني الهجوم برشاش على معبد يهودي في هاله، وقتل شخصين بشكل عشوائي على الطريق وفي مطعم تركي، ومن المنتظر بدء محاكمته قريبًا. وفي دريسدن، يحاكم ثمانية من النازيين الجدد منذ أكثر من خمسة أشهر لتخطيطهم لهجمات ضد أجانب ومسئولين سياسيين.

Facebook Comments