“هو احنا لاقيين أكل ملوث لما تلاقي أورجانيك يا بلحه”، العين بالعين والسخرية بمثلها والبادي أظلم، هكذا بادل المصريون طاغيتهم السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بعد استهزائه من البسطاء، بتمكينهم من تناول طعام “أورجانيك” أو طعام عضوي من إنتاج الجيش، وهو الطعام الذي قال إنه يقتصر على الأغنياء حاليًا.

وأطلق السفيه السيسي هذا الوعد خلال افتتاح محطة للصوب الزراعية، أنشأتها الشركة الوطنية للزراعات المحمية التابعة للجيش، ولم يعد سعي الجيش لبسط مزيد من السيطرة على اقتصاد البلاد خافيًا على أحد، بعدما امتدت يده إلى قطاعات الإنشاءات والمواد الغذائية والطرق والجسور وتصنيع مكيفات الهواء وتوريد الأدوية للجامعات؛ ما يعني أنه بات متوغلاً في كل القطاعات.

سيطرة العسكر

ومنذ بزوغ شمس يوليو 1952، تعاقب على مصر طغاة عسكريون بدءًا بعبد الناصر وانتهاءً بالسفيه السيسي، غير أن عملية العسكرة تعاظمت عقب اتفاقية كامب ديفد للسلام مع إسرائيل في 1978، والتي قلصت المهام القتالية للجيش ودفعته نحو مهام السيطرة الداخلية.

وبُعيد الاتفاقية اتجه الجيش ككتلة إدارية من العمل العسكري البحت إلى السيطرة على ملفات الاقتصاد الداخلي وريادة الأعمال، بحيث بات يسيطر بموجب القانون على أكثر من 80% من أراضي الدولة، كما أن القوات المسلحة تملك حق الانتفاع المتعدد بالمجندين إجباريًا، عبر توزيعهم على مشاريع الجيش الاقتصادية، لا العسكرية فقط.

وقال السفيه السيسي: “احنا كنا دايما يقولك في السوبر ماركت الكبير… دا أورجانيك، يعني الناس تاكل أورجانيك والمصريين مياكلوش اورجانيك ولا إيه؟ يعني اللي معاه فلوس ياكل اورجانيك.. والمصريين الباقي مياكلوش؟”، وأضاف: “لأ، ان شاء الله كله هيبقى كده، بس انتم اجروا معانا ونجرى مع بعض عشان اللي تحقق النهاردة بكل تواضع أمر يسعد ويشرف”.

ويعيش ما يقرب من 30 % من سكان مصر، البالغ عددهم حاليا 98 مليون نسمة، تحت خط الفقر، ويعيش ملايين آخرون بالقرب منه، وقد زادت النكبات الاقتصادية القاسية التي يدعمها صندوق النقد الدولي من معاناتهم خلال العامين الماضيين.

وفي أواخر مارس 2016، حذر تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني من “مخاطر توسع الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية في مصر”، وقال التقرير: إن “الاقتصاد العسكري المصري تطور إلى ما هو أبعد من الاحتياجات العسكرية ليشمل جميع أنواع المنتجات والخدمات”.

وأكد أن العسكر “يهيمنون على نسبة تتراوح بين الـ50-60% من الاقتصاد المصري، ويستحوذون على 90% من أراضي مصر، ويسخرون الجنود للعمل مجانًا في مشاريعهم فينافسون بذلك أصحاب المشاريع الأخرى الخاصة المدنية”، وتعد السخرية من الشعب إحدى أدوات طغاة العسكر بعد تمكنهم من السلطة.

حتى أنت يا مبارك!

وبعد غرق العبارة (السلام 98) عام 2006، ظهر المخلوع مبارك في لقاء مع أحد المواطنين وهو يسخر من الحادث، فعندما كان الأخير يتحدث عن طريقة ذهابه لعمله عن طريق ركوب “عبّارة” رد مبارك قائلا: “عبّارة من اللي بيغرقوا”؟ الأمر الذي أثار ردود أفعال غاضبة من مصريين اعتبروا التعليق استهتارا بحياة المواطنين واستخفافًا بكارثة أودت بحياة أكثر من 1300 مواطن.

هذه السخرية من معاناة الناس ومآسيهم لم يكن أحد من المصريين يتوقع أن تعود إلى خطاب العسكر بعد ثورة أطاحت بمبارك بعد 30 عاما في سدة الحكم، لكن السفيه السيسي كرر هذه السخرية عدة مرات فضلا عن مسئولين آخرين، وامتزج خطاب السخرية بمفردات التهديد والوعيد باستمرار تلك المعاناة.

وكانت آخر أشكال السخرية ظهر في كلمة السفيه السيسي الذي توعد المصريين بأنه سيقوم برفع أسعار البنزين بسبب قيام بعضهم بالمشاركة فيما يسمى “تحدي كيكي” وهو عبارة عن قيام الشخص بترك السيارة تسير بسرعة بطيئة والرقص وهو يسير بموازاتها، ليخاطب السفيه وزير البترول طارق الملا قائلا “زوّد البنزين متقلقش”، وهو ما أثار انتقاد مصريين اعتبروا ذلك استخفافا بمعاناتهم من رفع الأسعار المتكرر، الذي قامت به الحكومة في البنزين والكهرباء والمترو والمياه، فضلا عن زيادة الضرائب والرسوم، بالإضافة إلى أن النسبة الأكبر من المصريين لا يمتلكون سيارات من الأصل ويستخدمون المواصلات، فهل يرد المصريون على السفيه الذي أفقرهم وذبح أبناءهم واعتقل نساءهم؟

Facebook Comments