يبدو أن انقلابًا ناعمًا يتم ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على خلفية اتهامه بقتل جمال خاشقجي، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن 3 مصادر وصفتها بالمقرّبة من البلاط الملكي السعودي، الثلاثاء، أن العديد من أفراد العائلة الحاكمة يسعون لمنع محمد بن سلمان من أن يصبح ملكًا.

وأضافت المصادر أن عشرات من الأمراء وأبناء العم من فروع قوية لأسرة آل سعود، طالبوا بتغيير ولي العهد، إثر اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتصاعد الضغوط الدولية على وليّ العهد للاشتباه فيه بأنه مَنْ أمر بالاغتيال.

وأشارت “رويترز” إلى أن هؤلاء الأمراء وأبناء العم، طالبوا بأن يعتلي الأمير أحمد بن عبد العزيز (76 عاما)، الأخ الشقيق للملك سلمان العرش، بدلا من ابن أخيه محمد بن سلمان.

وأكدت المصادر أن التغيير في ولاية العهد لن يؤدي إلى مقاومة من قبل أجهزة الأمن والاستخبارات التي يسيطر عليها محمد بن سلمان حاليا؛ لأن ولاء هذه الأجهزة للعائلة المالكة ككل وليس لفرد بعينه.

ونقلت المصادر، في تصريحاتها لـ”رويترز”، أن الأمير أحمد لن يغيّر أو ينق أي إصلاحات اجتماعية أو اقتصادية بدأ بها الأمير محمد بن سلمان، وسيحترم عقود المشتريات العسكرية الحالية وسيُعيد وحدة الأسرة.

ووصل الأمير أحمد بن عبدالعزيز إلى الرياض، فجر الثلاثاء 30 أكتوبر 2018، بشكل مفاجئ، بضمانة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بألا يتعرَّض له أحد في المملكة، دون أن يكشف السبب وراء هذه الخطوة.

وقالت المصادر لرويترز: “في حال موت الملك أو أصبح غير قادر على الحكم، فإن مجلس البيعة المكون من 34 عضوا، لن يعلن تلقائيًا عن محمد بن سلمان ملكا جديدا للسعودية”.

وأكد أحد المصادر السعودية الثلاثة أنه حتى وإن كان محمد بن سلمان الآن وليا العهد، فإنه لا يصعد تلقائيا إلى منصب الملك في حال أصبح شاغرا، بل إنه لا يزال بحاجة إلى المجلس للتصديق على صعوده.

وأضاف أنه على الرغم من أن مجلس البيعة قَبِل رغبة الملك سلمان في جعل ابنه وليّا للعهد، فإنه لن يقبل بالضرورة أن يصبح الأمير محمد بن سلمان ملكا عندما يموت والده، خاصة أنه يسعى إلى تهميش أعضاء المجلس.

وأكدت أن محمد بن سلمان دمَّر الركائز المؤسسية لحوالي قرن من حكم آل سعود: الأسرة ورجال الدين والقبائل والعائلات التجارية.

ونقلت “رويترز”، أن استفزازا جديدا قام به محمد بن سلمان من خلال بناء قصر جديد لأبيه على البحر الأحمر في مدينة نيوم من الذهب، وكلف ملياري دولار- وسيكون كقفص مطليّ بالذهب لساكنه.

وشغل أحمد بن عبد العزيز آل سعود منصب وزير الداخلية من 18 يونيو 2012 حتى 5 نوفمبر 2012. وهو الابن الحادي والثلاثون من أبناء الملك عبد العزيز، وأصغر أبنائه من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. وهو ممن يطلق عليهم لقب السديريون السبعة. وكان الأمير أحمد هو أحد 3 فقط من أعضاء هيئة البيعة السعودية الذين عارضوا تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد خلفاً للأمير محمد بن نايف.

ويحظى أحمد بن عبد العزيز بقبول لدى بعض المسئولين الأمريكيين، الذين أعلنوا أنهم سيدعمون الأمير أحمد كخليفة محتمل للملك سلمان.

وينظر دبلوماسيون غربيون كبار إلى عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز وهو الأخ الشقيق الوحيد على قيد الحياة للملك سلمان، المفاجئة إلى السعودية، باعتبارها علامةً على أنَّ العائلة المالكة السعودية قد تكون الآن بصدد محاولة تقليم أجنحة ولي العهد العنيد والحاكم الفعلي للبلاد الأمير محمد بن سلمان.

في الوقت الذي عادى ولي العهد السعودي عددًا كبيرًا من أفراد العائلة المالكة، ويقول الدبلوماسيون إنَّه أوجد تحالفا مُعارِضاً قويا. وكان احتجازه لعددٍ من أغنى الأمراء السعوديين في فندق الريتز كارلتون العام الفائت خطوة غير مسبوقة أهانت الأمراء وخلَّفت لدى أولئك الذين اضطر بعضهم لدفع مبالغ كبرى من المال مقابل إطلاق سراحهم، ومن بينهم الأمير الثري الوليد بن طلال، سخطًا موغلًا.

رابط دائم