يواجه الأطباء فيروس كورونا المستجد بصدورهم العارية دون أى دعم من نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي أو مساندة أو حتى دفع مستحقات شهداء البالطو الأبيض الذين استشهدوا فى ميدان المواجهة مع كورونا أو تكريمهم أو معاملة أسرهم وأبنائهم بنفس المعاملة التى يلقاها شهداء الجيش والشرطة.

ورغم دخول الموجة الثانية وتزايد الإصابات بالفيروس لا تزال المنظومة الصحية الحكومية تواجه الانهيار ولا تتوافر لها حتى المستلزمات الطبية والكمامات التى يرتديها الأطباء عند التعامل مع حالات مصابة بكورونا ما يجعلهم عرضة للإصابة بالفيروس.
يشار إلى أن عدد شهداء كورونا من الأطباء وصل إلى أكثر من 200 شهيد وكانت نقابة الأطباء قد نعت الشهيد رقم 200 وهو الدكتور مؤمن محمد مدحت استشاري العظام ومساعد مدير مستشفى الشرطة بالإسكندرية، والذي توفي بمستشفى عزل العجمي نتيجة الإصابة بفيروس كوڤيد 19.

كما نعت نقابة الأطباء يوم السبت الماضى 6 أطباء بينهم 4 رحلوا بفيروس كورونا، وسط مطالبات بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وأكدت النقابة أن إجمالي عدد الأطباء الذين رحلوا بالفيروس بلغ 200 طبيب حتى الآن.

والأطباء الستة هم:
الدكتور عصام السهوي، أستاذ الجراحة بجامعه الإسكندرية، ورئيس أقسام الجراحة سابقا
الدكتور محمد أبو المعاطي عبد العزيز، الأستاذ المساعد بقسم الباثولوجي، بكلية الطب جامعة المنوفية
الدكتور الكسان متري فام صليب، استشاري النساء والتوليد في مستشفى دار إسماعيل سابقا بالإسكندرية.
الدكتور محمد صالح المغربي استشاري أمراض الباطنة والكلى.
الدكتور أشرف عمارة، أستاذ جراحة التجميل.
الدكتور رأفت ناجي مرقص، استشاري أمراض النساء والولادة بالجيزة.

خط الدفاع الأول
من جانبها طالبت حملة مصيرنا واحد حكومة الانقلاب والإعلام بتناول مشاكل أسر شهداء ومصابي الفريق الطبي ودعمه.
وكشفت الحملة عن تلقيها العديد من شكاوى أسر شهداء الفريق الطبي ومصابيه في جائحة فيروس كورونا المستجد، والتي تبرز معاناتهم مع الجهات الحكومية أهمها عدم اعتراف الهيئة القومية للتأمينات بكون الوفاة بسبب فيروس كورونا المستجد وفاة إصابية واحتساب الإصابة بها إصابة عمل.

وقالت الحملة إن شكاوى أسر الشهداء أكدت عدم صدور شهادات وفاة مميكنة مُوضحا بها سبب الوفاة نتيجة للفيروس، مما يُهدر حق تلك الأسر في مستحقات المعاش عن الوفاة الإصابية وينحسر معاشها تحت مبلغ الـ 1000 جنيه، وهذا رغم صدور تعليمات رسمية معممة من هيئة التأمين الصحي أواخر مايو الماضي بإحتساب الوفاة بفيروس كورونا المستجد وفاة إصابية والإصابة به إصابة عمل.
وأشارت إلى أنه مع اشتداد جائحة كورونا وتزايد أعداد المصابين بها في مصر والعالم، تتوجه الحكومات المختلفة للتأهب والإستعداد لمواجهتها، وعلى رأس تلك الاستعدادات الحفاظ والرعاية لخط الدفاع الأول وهو الفريق الطبي، إلا أن الوضع مغاير للفريق الطبي في مصر.
وطالبت الحملة حكومة الانقلاب بسرعة بحث وحل مشاكل أسر شهداء ومصابي الفريق الطبي ومعاملتهم فعليًا معاملة أسر شهداء ومصابي العمليات الحربية المخاطبين بالقانون 16 لسنة 2018، وذلك حتى يأمن الفريق الطبي على حياة ذويهم وهم يواجهون خطر موت محقق في مواجهة الفيروس اللعين، كما طالبت وسائل الإعلام المختلفة بتناول مشاكل وقضايا الفريق الطبي ودعمهم معنويًا.

أطباء معتقلون
وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نائب عام الانقلاب حمادة الصاوي بسرعة إخلاء سبيل جميع الأطباء المقبوض عليهم بسبب تعبيرهم عن رأيهم في كيفية إدارة دولة العسكر لأزمة كورونا.
كما دعت الشبكة، إلى تشديد التعليمات على أعضاء النيابة العامة بضرورة احترام تعليمات نائب عام الانقلاب بشأن التعامل مع الأطباء ومن في حكمهم، مطالبة حكومة الانقلاب بإعادة النظر في ملف الصحة ودعمه طبقا لما طرحه الدستور، وتوصيات منظمة الصحة العالمية.

وشددت على ضرورة فتح وزارة صحة الانقلاب حوار جاد مع نقابة الأطباء، حول كيفية التعامل مع تلك الأزمة خاصة بعد إعادة انتشار تلك الجائحة مرة أخرى فى اطار الجولة الثانية.
وأكدت الشبكة أن الأطباء هم الحصن الأول لأي دولة في حالات الأوبئة، خاصة في ما نعيشه في زمننا الحالي من انتشار فيروس لم يتوصل العالم إلى لقاح يساعد على التصدي له ويوقف انتشاره، ومن هنا كان من الضروري أن يتم دعم الأطباء لما يبذلونه من جهد ويواجهونه من مخاطر، تصل لحد تهديد حياتهم.

ولفتت إلى أن الاستماع لملاحظات وانتقادات الأطباء جزء لا يتجزأ من هذا الدعم، إلا ان هذا لم يحدث، مشيرة إلى إن دولة العسكر واجهتهم منذ بداية الوباء بحبس الكثير منهم، ليس لارتكابهم جرما لكن لمجرد انتقادهم سياسة دولة العسكر في التعامل مع الجائحة، أو لمجرد نشرهم وجهات نظرهم التي تعد انتقادات ضرورية، وجزء من إجراءات احترازية ضرورية في ظل انتشار هذه الجائحة.
وأوضحت الشبكة أن أمن الانقلاب لفق لهؤلاء الأطباء الذين تم القبض عليهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، دون دليل يؤخذ بعين القانون في الاعتبار، لكن جميعها بموجب محضر تحريات الذي استقرت محكمة النقض على أن التحريات لا تعدو أن تكون مجرد أقوال إذا لم يكن هناك دليل يؤيد ما ورد بها.

أخطاء جسيمة
وأشارت إلى أن نيابة أمن الدولة العليا واجهت هؤلاء الأطباء بهذه الاتهامات وقررت حبسهم دون مراعاة حاجة المجتمع لجهدهم، في ظل ظروف اتجهت فيها وزارة صحة الانقلاب لتعيين دفعات جديدة من خريجي كليات الطب لتتمكن من مواجهة الجائحة.

وأكدت أن نيابة أمن الدولة العليا ارتكبت أخطاء جسيمة فى التعامل مع اﻷطباء، منها عدم إخطار النقابة أو حضور ممثلين عنها جلسات التحقيق معربة عن أسفها أنها تعاملت مع أقوال ضابط أمن الانقلاب الواردة بمحضر التحريات والتي لا يوجد دليل أو قرينة قانونية على صحتها ، فقررت حبس 9 من الأطباء والفرق المساعدة، باتهامات من بينها الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لانتقادهم تحميل رئيس وزراء الانقلاب المسؤولية لهم في أزمة كورونا.

ولففت الشبكة إلى أن نقابة الأطباء والنقابات الفرعية نشرت قائمة اسماء تزيد عن 200 شهيد من الأطباء والفرق المساعدة، توفوا بسبب تصديهم لوباء كورونا، علما بأن الرقم يزداد بسبب عدم تمكن الكثير من الضحايا والشهداء من عمل تحليل PCR ، ومن ثم يمثل الرقم الرسمي فقط من تم التيقن من إصابتهم ووفاتهم بسبب عملهم، في حين أن هناك آخرين استشهدوا للسبب نفسه ولم يتم رصدهم، بسبب عدم إجراء التحليل اللازم لهم.

وتساءلت الشبكة: كيف يمكن لمهنة قدمت هؤلاء الشهداء أن يكون القائمون عليها خطراً على الأمن القومي؟ دون أن نأخد بعين الاعتبار الحقيقة التي تؤكد أن هؤلاء الأطباء هم الدرع الأهم لمواجهة الجائحة وكيف نطلب ممن يخشون أن يبدوا ملاحظاتهم المتعلقة بصحة المصريين أن يبادروا ويبذلوا الجهد، مع زملائهم، وهم أيضا معروضون للاعتقال بسبب آرائهم؟.

79 ألف عيادة
جرائم نظام الانقلاب ضد الأطباء لم تتوقف عند تجاهل مطالبهم لمواجهة كورونا أو عدم دفع مستحقات الشهداء الذين توفوا نتيجة الإصابة بالفيروس وإنما تجاوزت ذلك إلى محاربتهم وغلق عياداتهم ومراكزهم الطبية بزعم عدم الترخيص أو تحويل العيادات من شقق سكنية إلى مبانٍ إدارية.

وكان محافظ بورسعيد الانقلابى قد أصدر قرارا بشأن العيادات ومكاتب المحامين الكائنة بعقارات سكنية، للتصالح عليها من سكني إلى إداري مقابل دفع ما يزيد عن 1000 جنيه للمتر رغم كونهم مسجلين لدى الجهات المعنية، إضافة إلى أن عدادات المرافق المختلفة الموصلة إليهم تجاري.

وقال الدكتور أسامة عبد الحي، أمين عام نقابة الأطباء إن النقابة بحثت هذه الأزمة الجديدة مع رجائي عطية، نقيب المحامين والذى نصح بالطعن على القرار أمام مجلس الدولة، كما وجه نقيب محامي بورسعيد أحمد عبد النعيم بالتنسيق مع النقابات المهنية لمواجهة هذا القرار قانونا.

وأكد عبد الحي، إنه يوجد فى مصر 79 ألف عيادة خاصة موزعة على محافظات الجمهورية وكلها مسجلة فى الجهات الإدارية وفى وزارة الصحة. وتابع: لم يسبق أن طلبت هذه الجهات الإدارية من أصحاب العيادات تحويل المكان من سكنى لإداري ولكن فى بعض المحافظات اشترطت لترخيص المراكز الصحية التحويل من سكنى لإداري وبالتالي لم يكن هناك خطأ من جانب الأطباء للتصالح عليه.

وأشار عبد الحي إلى أنه يمكن تطبيق شرط التحويل من سكنى لإداري على من يريد ترخيص عيادة جديدة وليس بأثر رجعي على العيادات القائمة منذ سنوات طويلة، محذرا من أن ظروف الأطباء في مواجهة جائحة كورونا لا تتحمل زيادة أى أعباء إضافية عليهم .

Facebook Comments