واصل عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب الدموى، أكاذيبه وخداعه للشعب المصري فى كلمته التى ألقاها اليوم بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وقال إنه لم يكن يرغب فى الهيمنة على كرسى الحكم بعد انقلابه على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر، وأنه حاول إقناع الطرطور عدلى منصور بالترشح للرئاسة وأن يبقى هو وزيرا للدفاع لكن الطرطور رفض ذلك .

مزاعم السيسي يكذبها الواقع وتتناقض مع كل الأحداث التى مرت وتمر بها مصر منذ انقلابه وحتى الآن، ففى 20 سبتمبر الماضى انطلقت المظاهرات فى محافظات الجمهورية تطالبه بالرحيل، إلا أنه أصرّ على التمسك بالكرسي واعتقل الآلاف، وحشد الموظفين فى مؤسسات الدولة بالإكراه أمام النصب التذكارى بمدينة نصر، لعمل شو إعلامى أمام العالم يوحى بأن المصريين يؤيدونه ويتمسكون به .

ومن أجل البقاء على الكرسي عدّل دستور 2014 الانقلابي الذى كان ينص على الترشح للرئاسة فترتين فقط، مدة كل منهما 4 سنوات، وجعلها 6 سنوات وبأثر رجعى ليظل على الكرسي حتى عام 2034.

ولو كان السيسي صادقا فى كلامه لترك الذين أعلنوا ترشحهم للرئاسة، خاصة أحمد شفيق، والفريق سامى عنان الذى اعتقله بدون جريمة سوى حرمانه من حقه القانونى والدستورى وهو الترشح للرئاسة، ولما لجأ إلى مرشحين “كومبارس” مثل حمدين صباحى خلال الانتخابات الهزلية فى 2014، وموسى مصطفى موسى فى الانتخابات الهزلية عام 2018.

ومن المؤكد أنه سيأتى اليوم الذى سيخرج فيه الطرطور عدلى منصور ليكذب مزاعم السيسي التى أدلى بها اليوم، وليؤكد للشعب المصري كذب هذا السيسي وأنه مستعد لبيع مصر والمصريين من أجل البقاء على الكرسي.

عدلي منصور

ويحاول الكذاب تصوير أنه كان هناك حوار مع الطرطور ويقول: “عدلى منصور ربما يزعل من هذا الكلام الذى سأقوله.. ولكننى سأقول.. قبل الانتخابات والترشح كثير من الناس قالت هو ليه أنا مش عاوز اترشح.. اتحايلت على عدلى منصور شهور إنه يترشح وأنا أظل فى مكانى زى ما أنا، وأنا بقول الكلام دا وممكن منصور يزعل منى، بس بقول عشان تعرفوا إن الكل زاهد فيها وتحدى كبير جدا سواء دنيا أو دين عند ربنا يوم القيامة، وهنقول إيه؟.. شهور بقول له من فضلك سنة عدت واترشح تانى وأنا أفضل مكانى واعمل كل اللى ممكن يتعمل لأجل خاطر مصر وخاطرك، بس هو قال لا يمكن كده تمام وكفاية”.

ويشبه السيسي نفسه بالنبى- صلى الله عليه وسلم- وأنه يبنى أمة مثله، وأنه من أهل الصلة، ويقول: “الحكاية مش حكاية رئيس ونظام.. دا قضية بناء أمة والدفاع عنها وحمايتها عشان تتحط فى المكان اللى ربنا يقدرنا عليه، ومن الناحية التانية مواجهة الشر وأهله لأننى لا أنسى ذلك، سواء الآن أو من سنوات طويلة سابقة، ومن سنوات طويلة فاتت الناس اللى تعرفنى تعرف عمرى مكدبت.. مفيش الكلام ده، لأن النبى عليه والسلام كان قائدًا ونجح كذلك عشان الصلة وربنا يجعلنا من أهل الصلة” .

ورغم ذلك يزعم السيسي: “لو تصورتم أن 30 يونيو و3 يوليو إنى كنت جاى طمعان فى حاجة تبقوا ظلمتم الفكرة والقيم والمبادئ التى وقفنا لأجلها.. دا أنا أبقى أوحش منهم.. لا والله”، ولا يسأل السيسي نفسه عن أى قيم ومبادئ يتحدث، ولا يكشف عن هؤلاء الذين وقفوا معه أو الذين طلبوا منه الانقلاب على الرئيس الشرعى غير الصهاينة والأمريكان .

مواقع التواصل

أيضا هاجم السيسي فى كلمته مواقع التواصل الاجتماعى ومستخدميها، بزعم أنهم يروجون لأكاذيب وأنهم لا يدركون أن الله سيحاسبهم يوم القيامة على ما يروجون له، ولا يفطن هذا الكذاب الذى أعمى الله بصيرته أنه هو الذى يروج الأكاذيب، وأن نشطاء مواقع التواصل لا يفعلون شيئا أكثر من فضح وكشف هذه الأكاذيب، ودائما يتحدث السيسي عن الحساب يوم القيامة بالنسبة للآخرين، أما هو فيتصور أن الله لن يحاسبه؛ لأنه حسب مزاعمه أنقذ مصر وشعبها من الضياع ولا يدرك أنه هو الذي جلب الضياع والخراب للبلاد والعباد .

ويعترف أنه حينما طلب من الشعب المصري يوم 24 يوليو 2013 تفويضًا لمحاربة الإرهاب استهجن البعض هذا، وقالوا أين الإرهاب؟ لكنهم لم يدركوا أن هؤلاء إما أن يحكموا أو يقتلوا ويلجئون إلى السلاح والتخريب والتدمير، فهؤلاء قلوبهم ونفوسهم مريضة غير سوية أى أنه حكم على كل التيار الإسلامى بل وكل المسلمين أن نفوسهم مريضة، حتى قبل أن يحدث أى شيء والسؤال: من الذى أخبر السيسي بذلك وما مصدر هذه المعلومات؟ هل يتصور أن الوحى يتنزل عليه أم أن أمه هى التى “قلتله” هذا الكلام؟ .

ويتهم السيسي القطاع الأكبر من الشعب المصري بأن نفوسهم مريضة، ويقول: إن نفوس وقلوب جماعات الشر والإرهاب مريضة، ولا يمكن أن تكون قلوبهم سليمة وتؤمن بالله، فى ظل الأفعال التى يقومون بها.

وقدم السيسي فى كلمته تفسيرا فوضويا لمطالبته الشعب المصري يوم 24 يوليو 2013 بتفويض لمحاربة الإرهاب، وقال: “اوعوا تفتكروا لما قلت يوم 24 يوليو 2013 الكلمة بتاع الإرهاب وعاوز تفويض عاوز أقولكم كتير من الموجودين فى الفترة دى كانوا مستغربين الدعوة “تفويض إيه؟” وإرهاب إيه اللى بتكلمنا عليه وهانقابله فى مصر؟”، وعاوز مننا تفويض علشان تقابله، أصل المنهج عندهم كده يا يحكموا يا يقتلوا، فإحنا رايحين للحرب فمكنتش أقدر أروح للحرب دى، لأن لما عملتوا 30 يونيو مكنتوش تعرفوا يمكن إن النتائج هتكون كده إنهم هيفضلوا ورا منكم ويقاتلوكم بالكلمة والكذب والافتراء غير السلاح والتخريب والتدمير.. نفوسهم مريضة وقلوبهم مريضة لا يمكن أن تكون قلوبهم سليمة وتؤمن بالله ويعملوا كده”.

الإرهاب

وهذا القتل والتخريب والإرهاب هو ما يفعله السيسي منذ مجازر رابعة والنهضة وحتى الآن، فالمعتقلات مكدسة بالأبرياء، ويصل عدد المعتقلين السياسيين إلى أكثر من 60 ألف معتقل، بحسب تقديرات منظمات حقوقية، بالإضافة إلى من قتلهم السيسي سواء بالإعدام أو التصفية والشماعة التى يتمسك بها دائما هى شماعة الإرهاب.

وحتى بالنسية للدين وأحكامه فلا يسلم من تطاول السيسي وغبائه، وفى هذا السياق يقول: “الكلام اللى قالوا النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن والسنة كلام استراتيجيات عناوين تتحول لسياسيات وعادات وتقاليد.. تطوير فهمنا وفكرنا لديننا مش هنغير الثوابت أبدا لكن فيه كلام كتير بيتغير.. يا ترى الدين بيقول إيه فى الكذب الذى نراه .. مواقع التواصل الاجتماعى بتنقل من غير ما نحس، كل يوم بنكذب على مواقع التواصل ومش بتكلم على الإرهاب خالص والإرهاب والحقيقة إن الإرهاب والتدمير والخراب اللى عمله أغلب ضحاياه من المسلمين ومش هينتهى إلا لما يكون عندنا قناعة، سواء أهل الدين والسياسة والإعلام والأسر وكل إنسان عنده أسرة صغيرة، إزاى هيغرس فيهم المناعة ضد الفكر ده.. لغاية دلوقتى عن طريق شبكات التواصل يتم تجنيدهم وتعليمهم وتكليفهم.”

وهو بذلك يريد تغييرا فى الثوابت تحت مسمى تجديد الخطاب الدينى والأخوة الإنسانية، بجانب مطالبته بقانون جديد للأحوال الشخصية يجعل للمرأة حق التطليق، ويتم إلغاء الطلاق الشفوى وغير ذلك من الثوابت.

إملاءات أمريكية

وعن مواجهة الإرهاب والإرهابيين قال: “عندى إرادة لا تلين فى مجابهتهم.. طبعًا ومن حديد، وأنا أواجه فى إطار مواجهة لأجل خاطر الدين.. كل الدين، لأن ما حدث كان له تأثير سلبى على فكرة الأديان والاعتقاد فى الله سبحانه وتعالى.. الناس اتشككت إيه الأديان اللى بتطلع تقتل وتدمر فى الناس بالشكل ده” .

والسيسي هنا يربط الدين بالإرهاب، وهو ربط متعمد حسب الإملاءات الأمريكية، ومن أجل الحصول على رضا النظام العالمى الذى يسبح بحمده ليل نهار، من أجل السماح له بالبقاء على الكرسي.

وأضاف: “شوفوا ما يحدث وستدركون أنكم فى قتال ونضال مستمر، وكل يوم فيه حكاية، وأنا والله ما أعراف هيقابلوا ربنا إزاى بالكدب دا كله!.. دا كدب كتير جدًا.. ربنا يكفينا شر أنفسنا وشرهم”.

ويزعم أنه يواصل مسيرة البناء والإنجازات رغم التحديات التى تواجهه، ويقول: “لا نلتفت إلى محاولات التعطيل والإعاقة التى يقوم بها أعداؤنا، وردنا عليها بالمزيد من العمل والكثير من الجهد والنظر إلى الأمام بأمل وثقة، موقنين بوعد الله بأن ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض، وأثق تمامًا فى نصر الله القريب لمصر وشعبها، وفى تحقيق آمالنا فى بناء وطن حديث متقدم ينعم فيها الشعب بحياة كريمة وآمنة”.

والسيسي هنا لا يتكلم عن إسرائيل؛ فأعداؤه ليسوا الصهاينة، وإنما هو الفصيل الغالب فى الشعب المصري الذى يرفض انقلابه الدموى وجرائمه التى لا تتوقف بحق كل أبناء الشعب المصري.

Facebook Comments