حالة طوارئ مفاجئة واستدعاءات كبيرة لأفراد الحرس الملكي السعودي من مدينتي جدة والدمام إلى العاصمة الرياض جرت ليلة السبت؛ خوفًا من تحركات يقوم بها أمراء سعوديون غاضبون لاقتحام عدد من القصور الملكية؛ الأمر الذي دفع البعض إلى ترقب محاولة انقلاب على العاهل السعودي وولي عهده.

الطوارئ المفاجئة استهدفت تأمين القصور الملكية في الرياض، وعلى رأسها قصر العوجا ومقر الديوان الملكي، وذلك في أعقاب تأكيدات وصلت إلى ولي العهد المثير للجدل محمد بن سلمان عن وجود تحركات لعدد كبير من الأمراء الذين يتبعون جناح الأمير أحمد بن عبدالعزيز، ونيّتهم اقتحام الديوان الملكي.

تأتي هذه التحركات في ظل مساعي العديد من الأمراء، على رأسهم مقرن بن عبدالعزيز، ومحمد بن نايف، ومتعب بن عبدالله، إلى دعم تنصيب الأمير أحمد بن عبدالعزيز؛ الأمر الذي يجعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت حالة من الاستنفار والقلق المستمر لقطع الطريق على أي تحرك ضده داخل الأسرة، وحتى لا تخرج الأمور عن نطاق السيطرة.

قوات النخبة

وبحسب صحيفة “عربي بوست”، فإن غالبية القوات التي تمّ استدعاؤها واستنفارها كانت من مقرّ رئاسة الحرس الملكي بجدة، وقُدرت بحوالي 1500 عنصر من قوات النخبة، التي تعدّ إحدى الفرق التابعة للحرس الملكي السعودي؛ حيث تمّ اختيار أفرادها من القطاعات المختلفة بالجيش السعودي، وحصل أفرادها على تدريبات مكثفة.

وتؤكد المصادر أنّ حملة الاستنفار هذه جاءت لتعزيز الحماية الأمنية حول قصر العوجا والديوان الملكي والقصور الملكية الأخرى، إضافةً إلى تعزيز الأمن حول مطار الملك خالد بالرياض، وذلك تحسبًا للتحركات التي يقوم بها أمراء داخل الأسرة الحاكمة، وعلى رأسهم الأمير أحمد؛ حيث يسعى ولي العهد السعودي إلى إحباط أي محاولة للانقلاب على حكمه.

وفي هذا السياق تم تأمين قصر العوجا بـ600 عنصر إضافي من عناصر الحرس الملكي، بينما تمّ توزيع الباقي على الديوان الملكي والقصور الملكية الأخرى وحول محيط مطار الرياض.

ويعدّ قصر العوجا، الذي يقع في محافظة الدرعية مطلّاً على وادي حنيفة ومجاورًا لحي الطريف، أحد المواقع المهمة في الرياض؛ حيث يضم قصور الأسرة الحاكمة.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود هو من أنشأ القصر ليصبح مقرًّا لأمراء وأئمة آل سعود.

وأكدت مصادر أخرى أنّ عملية الاستنفار حول محيط القصر لا تزال مستمرة، والتي ابتدئت بعد منتصف ليلة الأحد، مشيرةً إلى أنَّ عشرات العناصر تمّ استدعاؤها من منازلهم خارج ساعات دوامهم الرسمية، وطلبوا منهم التوجه إلى مدينة الرياض.

قصر العوجا

من جانبه كشف مصدر أمني، رفض الكشف عن اسمه، عن أن مخاوف محمد بن سلمان تتزايد في ظل التحضيرات التي يقوم بها لحضور مؤتمر قمة العشرين، واستغلال غيابه عن البلاد للقيام بأي تحركات ضده، كما أشار المصدر الأمني إلى أنَّ عددًا كبيرًا ممن كان ينبغي أن يلتحقوا بمحمد بن سلمان لقمّة العشرين قد ألغيت رحلتهم، وتمت إعادتهم لأجل حماية وحراسة الديوان الملكي، كما تم استدعاء آخرين من منازلهم خارج ساعات دوامهم الرسمي للديوان بعد منتصف الليل، كما أنّ العديد من المرافقين الأمنيين تمّ إلغاء رحلاتهم المقررة إلى الأرجنتين، لمرافقة محمد بن سلمان إلى قمة العشرين، وتم توجيههم لحماية قصر العوجا والديوان، كما تمّ تشديد الرقابة على قصر الأمير أحمد لضمان عدم تحركه ضد محمد بن سلمان أثناء غيابه.

تأمين الملك في عهد “الأمريكان”

ويؤكدّ رجل الأعمال آلان بيندر، المقرب من الأمير الوليد بن طلال، أن محمد بن سلمان لم يعد يثق في أي عسكري سعودي، لذلك وافق على طلب محمد بن زايد لتسليم “الخطة الأمنية الطارئة” أثناء سفره لمركز قيادة يديره إريك برنس، وهو قائد سابق بالبحرية الأمريكية، ويعرف عنه تأسيسه لأكبر مؤسسة عسكرية خاصة في العالم “بلاك ووتر”، مشيرًا إلى أن هذا المركز يقع داخل قاعدة عسكرية على بعد بضعة كيلومترات خارج أبوظبي، مشددًا على أنّ محمد بن سلمان قد سلَّم عنقه ومصير السعودية لمحمد بن زايد ومرتزقة كولومبيا.

المرتزقة

ويضيف بيندر قائلاً: “بالإضافة إلى استعانة محمد بن سلمان بالحرس الملكي، فهو أيضًا يستعين بمئات من المرتزقة لحمايته أثناء سفره وجولاته خارج السعودية، ولتأمين القصور الملكية؛ حيث بات لهؤلاء مركز عمليات وقيادة في الرياض، فهم المسئولون عن تأمينه في حالات الطوارئ”.

وكانت صحيفة جارديان البريطانية قد قالت: إنّ الإنتربول يستطيع إلقاء القبض على محمد بن سلمان، أثناء مشاركته المزمعة بقمة العشرين في الأرجنتين؛ حيث أكدت مسئولة بمنظمة “هيومن رايتس ووتش” أن محمد بن سلمان لا يتمتع بحصانة؛ لأنه ليس رئيس دولة.

ورغم دعم والده الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، و”العفو” غير المباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بخصوص مسئوليته عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، إلا أن ولي العهد محمد بن سلمان لا يزال محور تكهنات في المملكة بشأن مصيره.

وكشفت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، في تقرير، أمس الأحد، عن أن مستقبل ولي العهد السعودي هو حديث جميع المسئولين والأمراء في الرياض، أن بن سلمان يقضي وقتًا طويلاً مع والده على الملأ، منذ الإدانة الدولية لقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، في 2 أكتوبر الماضي، لا سيما بعد قيامهما بجولة محلية في المملكة، مطلع الشهر الجاري.

وقالت: إنه في الحوارات بين الدبلوماسيين، السعوديين والأجانب، العاملين في المملكة لسنوات، هناك سؤالان يطرحهما الجميع: “هل يمكن أن يبقى الأمير محمد الخليفة المختار للملك سلمان؟” و”إن لم يبقَ، ماذا سيحدث للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي كان يتولاها؟”.

ورجَّحت الوكالة وجود تداعيات لتهميش بن سلمان للأمراء المنافسين خلال طريق تعزيز قبضته على السلطة، مشيرةً إلى أن الحكم بإعدام 5 من بين 11 شخصًا متهمين بقتل خاشقجي، قد يقوّض ثقة أجهزة الأمن السعودية في ولي العهد، كما لفتت الوكالة إلى أن “تركيا قد تكون لديها أدلة على تورط بن سلمان بشكل مباشر في مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وهو ارتباط من شأنه أن يلهب المواقف ضده في الولايات المتحدة وأوروبا”.

Facebook Comments