يعيش الفلاحون حاليا أزمة جديدة بجانب ازماتهم الكثيرة بسبب إهمال حكومة الانقلاب، وهي أزمة الذرة؛ حيث لم يجدوا من يشتري محصول هذا العام وليست هناك طرق لتسويقه.

وتعرض الفلاحون لخسائر فادحة جراء زراعة الذرة، ورغم التزامهم بعدم زراعة الأرز ترشيدا للمياه، فإن البديل كان صادما لهم كونهم رضوا بهامش ربح هزيل من القطن أو الذرة بالمقارنة بأرباحهم الكبيرة في حالة زراعة الأرز.

وشن حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، هجوما حادا على حكومة السيسي ووزارة الزراعة، وكشف تدني سعر اردب الذرة الى 450 جنيها بعد فشل وزارة الزراعة والجمعيات التعاونية في تسويق محصول الذرة للفلاحين هذا العام.

وأوضح أبو صدام أن هناك تقريرا سابقا أصدرته الإدارة المركزية لشئون المديريات التابعة لقطاع الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة، كشف عن زيادة المساحات المزروعة بمحصول الذرة الشامية إلى 2 مليون و550 ألف فدان، منها 840 ألف فدان ذرة صفراء.

وتابع : إن عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الاراضي بحكومة السيسي، أصدر قرارا وزاريا بتشكيل اللجنة العليا لمتابعة أعمال التسويق لمحصول الذرة بإجمالى 100 ألف طن لمصلحة الاتحاد العام لمنتجى الدواجن، وذلك ضمن خطة الدولة لتسويق المحصول بأسعار 3800 جنيه للطن، للحد من استيراد الذرة من الخارج.

وأضاف نقيب عام الفلاحين أن تقارير وزارة الزراعة، أكدت أن مصر تستورد ما يقرب من 8 ملايين طن من الذرة الصفراء ومحاصيل الاعلاف المستخدمة فى إنتاج أعلاف الإنتاج الحيوانى والداجنى لتطوير صناعة الأعلاف فى مصر وتلبية الاحتياجات المحلية من منتجات محاصيل الأعلاف.

مراكز تجميع

واقترح الدكتور محمد فهيم أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة ، لحل الأزمة وتهدئة الفلاحين بالاتى : بسرعة تحديد سعر استلام، وإنشاء مراكز تجميع موزعة على المحافظات ومراكز التركيز مجهزة بالمجففات اللازمة، والتعاقد مع شركات ومصانع الأعلاف ومصانع النشا أو الكورن فليكس وغيرها، مضيفا أنه يتولى تنفيذ عمليات التجميع والتجفيف والتشوين والتعبئة جمعيات وإدارات التسويق التعاوني، وتحت الإشراف المباشر من مركز الزراعة التعاقدية على عمليات التعاقد وتوثيقها وتقنينها.

فيما اعتبر رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة ببرلمان العسكر، أن الحل لانقاذ محصول الذرة من الكساد، وحل ازمة المزارع وحمايته من المستوردين من خلال الزراعات التعاقدية، حتى لا تتكرر الازمة مرة اخري، مشددا على تطبيق المادة 29 من الدستور، والتى تنص على أن» تلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيواني، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية».

انقلاب الأرز

وورطت حكومة الانقلاب الفلاحين بحظر زراعة الأرز، واستبداله بالذرة الصفراء، وبدأت الأزمات الناتجة عن قرار تقليل مساحات الأراضي المخصصة لزراعة الأرز تحيط بالفلاحين، وتهدد المساحات غير المخصصة لزراعة الأرز بالبوار، بعد امتثال الفلاحين لقرار الحكومة بزراعة 700 ألف فدان فقط بدلا من مليون و700 ألف فدان كانت مخصصة لزراعة الأرز خلال السنوات الماضية.

ويأتي امتثالهم للقرار خوفا من العقوبات التي نص عليها القانون والتي تصل للحبس.

وقال أبو صدام نقيب الفلاحين إن الآثار السلبية لقرار تقليص المساحات المزروعة من الأرز، بدأت في الظهور، أولها عزوف الفلاحين المهتمين بالشأن الزراعي، عن زراعة أراضيهم بعد خروجها من المساحات غير المخصصة لزراعة الأرز، كما أن إيجار هذه الأراضي بدأ في الانخفاض بشكل ملحوظ، فقليل من الفلاحين من سيتجهون لزراعة محاصيل بديلة للأرز.

ولفت إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن القرار سيؤدي إلى بوار ما يقرب من 500 ألف فدان بسبب منعهم من زراعة الأرز، موضحا أن القرار كان مفاجئا بعد أن استعد عدد كبير من الفلاحين لزراعة الأرز، مشيرا إلى أن المحاصيل البديلة لا تصلح لأراض مجهزة لزراعة الأرز، وبالتالي زراعتها ستؤدي إلى خسارة فادحة للفلاحين.

وأضاف أن هناك نتائج سلبية أخرى منها تسريح عمال المضارب الخاصة بالأرز وارتفاع سعر الأعلاف التي يدخل في إنتاجها غلاف الأرز الخارجي.

وقال الدكتور يحيى متولي، خبير الاقتصاد الزراعي فى تصريحات صحفية إن هناك 500 ألف فدان مهددة بالبوار بسبب قرار تقليل مساحة الأراضي المخصصة لزراعة الأرز، وذلك لأن نتيجة القرار بدأت بعزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل البديلة التي ستجلب لهم الخسارة، مطالبا بضرورة عقد حوار مجتمعي ما بين الحكومة والفلاحين لإنقاذ هذه الأراضي.

رابط دائم