أبلغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بأنّ لدى السعودية فرصة حقيقية للارتقاء إلى مستوى الحدث وطمأنة أسواق الطاقة والمال العالمية.

من جانبه أعلن الكرملين عن أن مناقشة أسعار النفط ليست ضمن أجندة قمة العشرين، فى اجتماعها الخميس عبر الفيديو.

ما دلالة دعوة وزير الخارجية الأمريكي السعودية إلى الارتقاء إلى مستوى الحدث وطمأنة الأسواق العالمية فى هذا التوقيت؟ وما خيارات الرياض للتعامل مع هذه الدعوة ومغزى تجنب مجموعة العشرين مناقشة قضية أسعار النفط فى اجتماعها الخميس؟.

إغراق أسواق النفط

في إطار تداعيات أزمة أسعار النفط العالمية المدعومة بآثار تفشي فيروس كورونا من ناحية، وبحرب إغراق أسواق النفط بين الرياض وموسكو من ناحية أخرى، وما تبع ذلك من انهيارات كارثية فى أسواق المال العالمية، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير بومبيو أبلغ ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فى مكالمة هاتفية، أن لدى السعودية فرصة حقيقية للارتقاء إلى مستوى الحدث وطمأنة أسواق الطاقة وأسواق المال العالمية، فى ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الخطير، بحسب تعبيره.

ومع تأكيد الكرملين أن أجندة اجتماع قمة العشرين عبر الفيديو، يوم الخميس، لا تتضمن مناقشة أسعار النفط، انتقد المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة “فاتح برول” دور السعودية وروسيا فى الهبوط الحالي لأسعار النفط، وأضاف أن مواطني العالم سيتذكرون أن قوى كبرى لديها سلطة دعم استقرار الاقتصاد فى فترة وباء غير مسبوق قررت عدم ممارسة ذلك، وأن التاريخ سيحكم عليها.

وأضاف برول أن السعودية التى اختارت إغراق السوق رغم تراجع الطلب، إنما تسيء إلى نفسها عبر فترة خفض أسعار النفط، وهى تقوم بذلك لاعتبارات سياسية ودبلوماسية، أما روسيا التي رفضت اتفاقيات جديدة مع منظمة أوبك، فقال إنها تقوم بمغامرة تستهدف إنتاج النفط الصخري فى الولايات المتحدة الأمريكية.

المحلل السياسي عمر عياصرة، رأى أن السعودية لا تملك الشجاعة الكافية لأخذ قرار إغراق السوق العالمية بالنفط من دون ضوء أخضر من واشنطن، مذكرا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحّب في البداية بالقرار، قبل أن يتراجع تحت ضغط داخلي وتحذيرات من تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد وشركات استخراج النفط الصخري.

وقال عياصرة، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ما وراء الخبر” على قناة “الجزيرة”، إن دعوة وزير الخارجية الأمريكي السعودية “للارتقاء إلى مستوى الحدث”، وطمأنة الأسواق العالمية، يؤكد أن الولايات المتحدة قررت توجيه الضوء الأحمر للسعودية حتى تراجع سياستها النفطية بعد بدء تضرر اقتصادها.

جوانب أخلاقية

وأضاف عياصرة أن استخدام الخارجية الأمريكية عبارة “الارتقاء لمستوى الحدث”، تحمل “جوانب أخلاقية”، وأنها جاءت في سياق أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا، وما فرضته من ظروف اقتصادية عالمية خاصة.

وانتقد عياصرة سياسات بعض القادة في العالم خلال هذه الأزمة الصحية، واصفا تلك السياسيات “بالعبثية”، مستنكرا غياب البعد الإنساني والقيمي لقراراتهم، والإصرار على مواصلة الحروب ورفض رفع العقوبات عن إيران.

بدوره، أعرب كبير الباحثين في مجلس الأطلسي لشئون العلاقات الدولية، أرييل كوهين، عن تخوفه من التداعيات السلبية للانخفاض الكبير في أسعار النفط على الولايات المتحدة، خاصة على الرئيس دونالد ترامب المقبل على انتخابات “صعبة” في الخريف القادم.

وقال كوهين، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ما وراء الخبر” على قناة الجزيرة، إن الجمهوريين سيسعون لإعادة العافية لقطاع الطاقة الذي تتحكم في أسعاره بصفة أساسية روسيا والسعودية، وأن واشنطن ستحاول لعب دور الوسيط بينهما، رغم صعوبة المهمة.

Facebook Comments