مع دخول سد النهضة الإثيوبى مراحله الأخيرة وانتهاء المرحلة الأولى من تخزين المياه ما يهدد بضياع حقوق مصر التاريخية فى نهر النيل، اتهم خبراء وسياسيون قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي بالخيانة العظمى، والتآمر مع إثيوبيا، مطالبين بمحاكمته على تلك الكارثة التى تسبب فيها وألحق أضرارا غير مسبوقة بمصر والمصريين.

وقال الخبراء إن إثيوبيا لم تكن تجرؤ على البدء فى بناء السد لولا خيانة السيسي وتآمره معها وتوقيعه على اتفاق المبادئ فى عام 2015 مقابل دعم أديس أبابا انقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي فى 3 يوليو 2013.

الخيانة
من جانبه اتهم الدكتور سيف الدين عبد الفتاح الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عبد الفتاح السيسي بالخيانة لتفريطه بحق مصر في مياه النيل بتعامله غير الجاد في قضية سد النهضة، مطالبا بتقديمه للمحاكمة.
كما اتهم عبدالفتاح فى تصريحات صحفية جهاز المخابرات المصرية بعدم القيام بدوره فيما يتعلق بحماية أمن مصر وأمنها المائي، رغم أنه من أهم اختصاصاته.

وأكد أن المخابرات المصرية تواطأت مع السيسي ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي في ملف سد النهضة، مشيرا إلى أنهم قدموا معلومات مغلوطة له بشأن هذا الملف، وكشف عبدالفتاح أن السيسي تدخّل عبر أحد مستشاري الرئيس مرسي لمنع الأخير من فتح ملف سد النهضة، على اعتبار أن هذا الموضوع من اختصاص المخابرات الحربية التي كان يرأسها السيسي في ذلك الوقت.
ووصف توقيع السيسي ما يسمى باتفاق المبادئ مع إثيوبيا عام 2015 بالكارثة، معتبرا أن توقيع السيسي كان بمثابة رشوة لإثيوبيا من أجل مساعدته في تثبيت انقلابه أمام الاتحاد الإفريقي في العام ذاته.
وأشار إلى أن المادة العاشرة من الاتفاق تنص على أنه لا يقبل دخول أي طرف في المفاوضات دون موافقة الأطراف الثلاثة فيها وهو ما تستغله إثيوبيا لمصلحتها ولا يستطيع السيسي مواجهتها.

اعتراف ضمني
وأكد الباحث عماد حمدي أن السيسي يتحمل مسئولية إضعاف الموقف المصري فى المفاوضات بسبب توقيعه على اتفاقية المبادئ عام 2015، معتبرا أن هذه الاتفاقية منحت قُبلة الحياة لإثيوبيا لتمضي نحو استكمال بناء السد والحصول على تمويلات دولية لتنفيذ المشروع.

وقال حمدى فى دراسة نشرتها في مجلة السياسة الدولية تحت عنوان "الموقف التفاوضي المصري في أزمة سد النهضة.. التحديات والخيارات" إن من أهم التحديات التي تواجه المفاوض المصري في أزمة سد النهضة فقدان مصر النفوذ الذي مارسته لفترة طويلة على القوى المانحة التقليدية، مثل البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي، لمنع تمويل السد، بعد إعلان المبادئ الذي وقعه السيسي.
وأشار إلى ان هذا الاعلان احتوى على اعتراف ضمني بالسد، حيث قدم السيسي بتوقيعه عليه شهادة الميلاد الحقيقية للسد الإثيوبي الذي كان يعاني مشكلات الاعتراف والشرعية.

توقيع السيسي
وكشف مصدر حكومي انقلابي سابق كان قد شارك في المشاورات التي سبقت توقيع السيسي على اتفاق المبادئ أن كل المسئولين في المخابرات وفي وزارات الخارجية والدفاع والري أجمعوا على أن توقيع السيسي على الاتفاقية يمثل إقرارا مصريا بالموافقة على قيام إثيوبيا ببناء السد بدون أي ضمانات أو التزامات.

وقال المصدر: رغم تلك التحذيرات فوجئنا بالسيسي يوقع الاتفاق فى الخرطوم زاعما لمعاونيه أنه ستكون لديه القدرة على إحداث تغيير كبير في الموقف الإثيوبي من خلال استخدام تأثيره الشخصي على المسئولين الإثيوبيين بحسب تعبيره
وأكد أن مطالبة الدول والجهات المانحة بعدم تقديم الدعم المالي والفني لإثيوبيا كانت الخط الرئيسي الذي عملت عليه الدبلوماسية المصرية منذ بداية تحرك إثيوبيا لبناء السد في السنوات الأخيرة لحكم مبارك، وذلك اعتمادا على ما يقره القانون الدولي من أن الدول المتشاطئة على مياه الأنهار لا يمكن لها أن تقوم بمشروعات مائية تؤثر على مجرى المياه وحصص الدول بدون التوافق المسبق مشيرا إلى أن السيسي تسبب فى وقف هذه الجهود لصالح إثيوبيا.

مؤامرة
وأكد الكاتب البريطاني الشهير، ديفيد هيرست، أن عبد الفتاح السيسي يتحمل مسئولية كارثة سد النهضة الإثيوبي الذى تحول إلى نكبة وسيتسبب فى تشريد ملايين المصريين.
وقال هيرست في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، إن السيسي أعد مؤامرة أثناء حكم الرئيس محمد مرسي ليسمح لأثيوبيا ببناء السد موضحا أنه قبل ثلاثة أيام من المشاركة في اجتماع أزمة مع الرئيس مرسي بشأن السد، اتصل السيسي نفسه بأيمن نور، أحد السياسيين المشاركين في الوساطة مع بلدان إفريقية أخرى حول البناء المقترح وكشف نور، أن السيسي أخبره أن الرئيس مرسي أراد استطلاع خيار القيام بعمل عسكري، إلا أن الجيش لم يكن مستعدا لذلك، وأنه ينبغي أن يترك الملف بأسره للجيش وحده.

وأضاف: كان ذلك جزءا من مؤامرة لتوريط مصر في مشكلة كبيرة تتعلق بسد النهضة كانت جزءا من محاولة لإثبات فشل النظام الحاكم في تلك المرحلة موضحا أنه كان لدى السيسي سبب آخر للحيلولة دون رد مصري قوي وحاسم على السد فهو كان يعرف أنه بعد شهر من ذلك، حينما ينفذ انقلابه العسكري، سوف يقوم الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر فيه لكن لم يدم تجميد عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي -الذي كان الرد الدولي البارز الوحيد على الانقلاب- سوى سنة واحدة، حيث لعبت مواقف السيسي الحمائمية تجاه إثيوبيا دورها في إنهاء عزلة مصر.

وكشف هيرست أنه عندما استحوذ السيسي والجيش على الملف قالوا للإثيوبيين إن مصر باتت الآن في أيد عقلانية ومنطقية يمكنهم أن يتفاوضوا معها، وقالوا لهم إن أيام الإسلاميين الجانحين قد ولت وفق تعبيرهم. وأشار إلى أن السيسي جعل مصر لا تملك القدرة على وقف ملء السد، ولا منع الإثيوبيين من استخدام المياه داخل الخزان كما يشاءون كما ورطها فى أزمة وجودية، إذ لا يمكن لبلد تعداد سكانه مئة مليون نسمة أن يبقى على قيد الحياة إذا تراجع منسوب مياه النيل.
وتوقع هيرست أن تتسبب هذه النكبة فى تشريد ملايين المصريين. مؤكدا أن السيسي مسئول مائة بالمائة عن هذه الكارثة القومية.

Facebook Comments