في الوقت الذي تتزايد فيه مظاهر العجز الحكومي وفشل نظام السيسي في مواجهة الأزمات، وهو ما تجلى مؤخرًا في تفشي الإصابات بفيروس كورونا بصورة كبيرة، وانتشاره في أوساط قيادات العسكر الذين اجتمع بهم السيسي مؤخرًا عدة مرات.

هذا العجز ضاعف من مخاوف المصريين بصورة كبيرة في ظل تأزم الأوضاع الصحية والإعاشة، ففي الوقت الذي يطالب فيه النظام العمالة غير المنتظمة بالبقاء في منازلهم بعد قرارات تخفيف تواجد الموظفين في الدوائر الحكومية، لم تقدم الحكومة لهم بديلا مناسبا، وفُرض مبلغ 500 جنيه الذي لا يكاد يكفي أي أسرة أكثر من أسبوع، وهو ما عبّر عنه الملايين بأن يموتوا بكورونا أرحم من أن يموتوا بالجوع والعوز.

في غضون ذلك، غابت عن جميع صيدليات مصر أبسط أنواع مستلزمات الوقاية من العدوى، فلا يوجد كحول بالصيدليات ولا كمامات ولا قفازات تحمي المواطن، ولا حتى أدوية برد، وغيرها من النكسات الطبية، فيما السيسي يتباهى عالميا بتصدير ملايين العبوات واللقاحات والكمامات للصين تارة، ولإيطاليا تارة أخرى، فيما الجزء الباقي من إنتاج السوق المصرية يسيطر عليه جهاز الخدمة الوطنية لبيعه بمنافذه بأسعار تجارية تحقق الأرباح للجيش، وتسعى لكسب تعاطف شعبي للجيش بالاتجار بآلام المواطنين.

وليس أدل على العجز الصحي والبنية التحتية في مصر، مما كشفه أمس وزير الدولة للإعلام في مصر، أسامة هيكل، بأن الحكومة ستضطر إلى تحويل المدارس لمستشفيات ومناطق عزل للمرضى، في حالة ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19)، محذرا من الزيادة في عدد المصابين بالعدوى بصورة مخيفة خلال الأيام الأخيرة بمختلف دول العالم.

تصريحات حكومة السيسي المرعبة عن تردي القطاع الصحي، عبرت عنه وزيرة صحة السيسي هالة زايد، بأن حالات الإصابة بالفيروس لو وصلت إلى 1000 إصابة، فلن تستطيع مصر تحمل الأزمة التي ستخرج عن السيطرة، وهي تصريحات توجب المحاكمة الجنائية والسياسية عليها بتهمة الخيانة العظمى.

إذ إن السيسي الذي تهكم مرارا على مستوى خدمات دولة مبارك التي يقول إنه ورثها، وتسميتها “شبه دولة”، وغيرها من الأوصاف، لم يقدم بديلا أو إصلاحا لها، فبقيت مستويات المستشفيات والمراكز الصحية متدهورة كما هي، بل باع السيسي المؤسسات الناجحة منها للإمارات والمستثمرين الخليجيين، من معامل ومراكز وأشعة ومستشفيات خاصة.

بل إن السيسي، عبر سنوات انقلابه، كافح وحارب من أجل خفض موازنة الصحة والتعليم، بالمخالفة لدستوره الذي جاء به.

بل إنه سلط أذرعه الإعلامية على وزير التعليم ووزيرة الصحة، حينما اشتكوا من قلة الموارد المالية اللازمة لتقديم الخدمات للمواطنين، ومنها حاجة وزارة التربية والتعليم لنحو 11 مليار جنيه رفض وزير المالية منحها لوزارة التربية والتعليم.

وأصر السيسي على إلغاء الدعم عن الخدمات الاجتماعية والصحية والإسعاف والإغاثة، فزادت رسوم تقديم الخدمات التعليمية والصحية لإضعاف مضاعفة دون أن يشعر المواطن بأي تحسن.

وعلى عكس كل حكومات العالم، وبدلا من زيادة ميزانيات الوزارات الخدمية، توسع السيسي في زيادة ميزانيات الأجهزة الأمنية والشرطية والقضاء؛ من أجل إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة.

بل الأدهى من ذلك، توسع السيسي في بناء السجون لتستوعب آلاف المعتقلين السياسيين، فبنى 23 سجنا جديدًا في مصر خلال الفترة من 2013 حتى 2018، وذلك تماشيًا مع منهجية التوسع في الاعتقالات، وغلق المجال العام والمحاكمات غير العادلة، ليصل عدد السجون في مصر حاليا إلى 45 سجنا، بالإضافة إلى 320 مقر احتجاز دائم في أقسام ومراكز الشرطة، أما أماكن الاحتجاز السرية، فلا يُعرف عددها. كما يقدر عدد المعتقلين السياسيين في مصر بحوالي 60 ألف معتقل سياسي، وفق تقديرات حقوقية.

Facebook Comments