تسبب فرض حظر التجوال فى نوع من الفوضى وعدم الارتياح فى الشارع المصري، خاصة مع توسع حكومة العسكر فيما تسميه الإجراءات الوقائية لمكافحة فيروس كورونا، ووصل الأمر إلى إغلاق العيادات الخارجية بالمستشفيات، وإغلاق الطرق من الساعة السابعة مساء حتى السادسة من صباح اليوم التالي، بجانب إغلاق الأسواق والمولات التجارية والمقاهي والمطاعم وغيرها.

إجراءات الإغلاق وصفها الرئيس البرازيلي بولسونارو بالجريمة، كما وصف حكام كبرى المدن في بلاده بالمجرمين؛ بسبب فرضهم الحجر الصحي ضمن الإجراءات الاحترازية لمحاربة انتشار وباء كورونا.

وقلّل الرئيس البرازيلي من خطورة كورونا، قائلا: “فيروسات أخرى قتلت من الناس أعدادًا أكبر بكثير مما فعل كورونا، ومع ذلك لم تتخذ إجراءات الإغلاق”، معتبرا أن ما فعله بعض الحكام والعمداء جريمة، وأكد أنهم يدمرون البرازيل .

وبالمثل يدمر نظام العسكر مصر ويشرد الشعب المصري، ويتعمد تجويعه وإذلاله بحجة مكافحة وباء كورونا .

وشهدت أولى ليالى حظر التجوال وقوع عدد من المآسي والكوارث والحوادث، التى راح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء، ولم تمر الليلة الأولى بدون وقوع طرائف ماسخة اعتاد المصريون عليها من حكام العسكر .

كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن تسجيل 54 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل عدد الإصابات إلى 456، ووفاة حالة واحدة أمس الأربعاء ليرتفع عدد الوفيات إلى 21، في حين بلغت حالات الشفاء 95.

صحة العسكر

وبسبب تجاهل هالة زايد، وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، التجمعات وعقدها مؤتمرًا صحفيًا أمس، وتداول صور مزدحمة للحضور، طالب نشطاء بمحاسبة وعزل الوزيرة.

وكانت زايد قد عقدت مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع وزير الإعلام بحكومة الانقلاب، أسامة هيكل، حول آخر مستجدات فيروس كورونا، وتداول نشطاء صورا للمؤتمر وقد احتشد فيه الصحفيون والمصورون حول الوزيرين، وظهرت قاعة المؤتمر مكدسة من جميع الجهات حولهما، مع عدم الالتزام بأي من التعليمات الحكومية أو تعليمات منظمة الصحة العالمية، سواء بالحفاظ على التباعد الاجتماعي لمسافة متر ونصف على الأقل، أو ارتداء الكمامات والقفازات في الأماكن المزدحمة.

وعقد النشطاء مقارنة بين صورة مؤتمر زايد وصورة لمؤتمر صحفي آخر للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقد وضعت كراسي على مسافات متباعدة للصحفيين، الذي شهد حضور عدد قليل من الصحفيين، بعكس مؤتمر وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب .

وطالبوا بمحاسبة الوزيرة، التي لم تعترض على هذا التكدس أمامها، والذي يخالف جميع التعليمات التي أطلقتها هي نفسها، والتي أوصت بها رئاسة وزراء الانقلاب أيضا، وأكدت عليها منظمة الصحة العالمية.

وانتقد نشطاء “التناقض” في سلوك وزيرة صحة الانقلاب، بعدما وجهت الحكومة بعمل حظر تجول للتقليل من الاختلاط وانتشار العدوى وبين حشدها لما يفوق خمسين شخصا في قاعة واحدة للحديث عن كورونا دون ارتداء كمامات أو قفازات، متسائلين: “ألم يكن من الممكن عمل فيديو كونفرنس؟!”

وتداول نشطاء تصريحا سابقا لوزيرة صحة الانقلاب، قالت فيه: “لو فشلنا في مواجهة فيروس كورونا هيبقى بسبب سلوكيات الناس”، متسائلين: “وسلوكك هذا، هل متسق مع مواجهة الفيروس أم محاولة لنشر الفيروس أكثر؟”.

تريللا الكريمات

وشهدت أولى ليالي حظر التجوال حادثا مأساويا في الوصلة الوقعة بين طريق السخنة وطريق الكريمات (الإقليمي) عند الكيلو 25، حيث كانت تقف نحو 15 سيارة في الانتظار عند كمين لتطبيق حظر التجوال، إلى أن جاءت “تريلا” مسرعة بكل قوة اصطدمت بهم، لتحول تلك السيارات إلى خردة، أزهقت أرواح السائقين والركاب، وتركتهم بين جثث وأشلاء تناثرت على الطريق.

ولقي نحو 18 شخصا مصرعهم وإصابة 12 آخرين، في حادث اصطدام سيارة نقل ثقيل “تريلا” محملة بمواد بناء بـ 15 سيارة على الطريق الإقليمي أثناء وقوفهم لتطبيق  قرار حظر التجوال ضمن إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا.

وطوال ساعات الليل لم تتوقف فرق الإنقاذ البري التابع للإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة عن استخراج الجثامين العالقة داخل السيارات التي تهشمت بسبب اصطدام التريلا، وانتشال أشلاء الضحايا، بينما كانت تنقل المستشفى الجثث إلى المستشفيات، وتعكف الأوناش على رفع السيارات التي تحولت إلى هياكل خردة.

إلى جانب الضحايا الـ18 الذين أُزهقت أرواحهم جراء اصطدام التريلا، تضررت 4 سيارات ميكروباص، و5 سيارات نصف نقل، و3 سيارات ربع نقل، و7 ملاكي.

شدة اصطدام التريلا بالسيارات تسبب في تهشم السيارات على ركابها، فباتت الجثامين عالقة بهياكل السيارات، حتى اضطر رجال الإنقاذ إلى قص حديد هياكل السيارات لانتشال الجثامين، كما استعانت بمعدات حديثة لاستخراج جثامين الضحايا.

وكشفت المعاينة الأولية ورواية شهود عيان عن ملابسات حادث مروع وقع بالطريق الإقليمي في نطاق محافظة الجيزة، بأن المقطورة جاءت مسرعة فاصطدمت بالسيارات بالقرب من كارتة حلوان، وأن السيارات المتضررة تنوعت ما بين (نصف وربع نقل- ملاكي- ميكروباص).

رئيس مدينة القصير

نظام الانقلاب لم يمرر أولى ليالي حظر التجوال بدون أن يصدع المصريين بطرائفه “الماسخة”، حيث زعم عمرو حنفي، محافظ البحر الأحمر الانقلابى، أنه تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس مدينه القصير باحتجازه في أحد الأكمنة لمخالفته مواعيد حظر التجوال الجزئي.

وادعى حنفي أن “رئيس مدينة القصير كان قاطع إجازته عشان الطوارئ، واتحجز في كمين لأنه عدى الساعة 7، وكلمني قالي إنه واقف في كمين، وأنا استأذنت مدير الأمن وعديناه”.

كما زعم محافظ البحر الأحمر أن هناك التزامًا من قبل المواطنين بحظر التجوال، مستطردا “في البعض في آخر دقايق افتكر يجيب عيش، بس احنا مسامحين في أول يوم بـ10 دقايق، بس بعد كده مش هنسامح، من بكرة مفيش الكلام دا”.

العيادات الخارجية

ووجه عدد من المصريين انتقادات حادة لنظام العسكر احتجاجا على قراره بغلق العيادات الخارجية بجميع المستشفيات على مستوى الجمهورية، وقالوا إن هذا القرار لا يراعى المرضى، خاصة الفقراء والغلابة وما قد يواجهونه بسبب هذا القرار.

كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن غلق العيادات الخارجية بجميع المستشفيات على مستوى الجمهورية، بدعوى منع التكدس والاختلاط بين المرضى، مع توزيع الأطقم الطبية بتلك العيادات على الوحدات والمراكز الطبية.

وزعمت أن صرف الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة، وألبان الأطفال، سيكون مقدما لمدة ثلاثة أشهر للتيسير على المرضى.

Facebook Comments