لا حديث فى عقلية الانقلاب وحاشيته العسكرية وذيولها السياسية والدينية والإقتصادية سوى “المال”، فالتقارير تنشر تباعاً الى سرقات ونهب لا حصر له يرتقى إلى أفلام” هيتشكوك” ولكن على الطريقة السيساوية الإجرامية.

وتفجرت مؤخراً عودة طلبات إحاطة من قبل برلمان “عبد العال”، حول مصير المليارات من أموال وزارة الأوقاف ،حيث اجتمع الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف بحكومة العسكر قبل نحو 6 أشهر بعدد من قيادات الجهاز المركزى للمحاسبات، لحسم مصير الكوارث والقرارات الصادرة الدكتور أحمد عبدالحافظ رئيس هيئة الأوقاف المقال، الخاصة ببيع وشراء أسهم وسندات الهيئة بالبورصة، وأن الوزير يتجه لتقديم التقرير للنائب العام لاستكمال إجراءات التحقيق، مع رئيس الهيئة المُقال.

إلا أن القرارات لم تكتمل عن مصير الملايين التى تم نهبها خاصةً بعد قرار الإطاحة برئيس هيئة الأوقاف الدكتور أحمد عبدالحافظ، من منصبه ، لتكتشف العديد من كواليس إدارته للهيئة ورجال العسكر بها.

بنخاف ربنا

” جمعة ” الذى خرج مدعياً أن الأوقاف ستظل تعمل لحماية مال الوقف لأنه أمانة في أعناقنا جميعا، وأن الدولة تحمي الوقف بكل مؤسساتها وفق الضوابط الشرعية للوقف.

وزعم ان “ما حدث من رئيس الهيئة المقال خطأ فردي، والجميع سيعملون كفريق واحد”، موضحا أن ن الهيئة لديها 5 مليارات جنيه، نصفها ودائع ونصفها سيولة، وهناك خطة لتحويلها إلى أصول تساعد فى زيادة الريع والإيراد بدلا من صرفها، ما يؤثر على العائد فى السنوات السابقة، مع الاستعانة بخبراء بشكل مؤسسي وليس بقرار فردى.

وتفجرت الكارثة بعدما تقدم نائب برلمان العسكر مصطفى سالم، بطلب لمناقشة الحسابات الختامية للهيئات الخاسرة، وكانت مراجعة الحسابات الختامية للهيئات الخاسرة، بدأت فى 5 مارس الماضى بحضور رئيس هيئة الأوقاف، وطلبنا منه عدداً من الاستفسارات والملاحظات التى وردت بتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، وسألناه عن موافقة مجلس الأمناء على طرح 8 ملايين و98 ألف سهم مملوكة للهيئة ببنك التعمير والإسكان قيمتها 400 مليون و100 ألف جنيه فى يناير الماضى بالأمر المباشر.

وبّين سالم أن هناك أكثر من واقعة فساد صريحة منها قصة التنازل عن مديونية مستحقة فى أوقاف الإسكندرية طرف عملاء تم إسقاطها من دفاتر الهيئة، والأمر كله حالياً فى النيابة، إضافة إلى الإجراءات التى جرت لتأجير 28 ألف فدان فى العوينات بأقل من سعرها وفسخ العقد السابق وكان بسعر أعلى.

وقال المهندس ياسر عمر شيبة، وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس نواب العسكر، إن اللجنة تنتظر رد فعل جهات التحقيق في الواقعة، مضيفًا: “الهيئة فيها فساد كثير وبالجملة وجايين النهاردة علشان نتعرف عليها، وغياب رئيس الهيئة عن اجتماع اليوم تغطية على البلاوي”.

فساد في فساد

تقارير الجهاز المركزى الذى نشر عبر الإنترنت كشف كوارث منها تقرير بفيد بوجود أسهم ملك هيئة الأوقاف، تم طرحها بالبورصة، وزعم رئيس الهيئة أنه حصل على موافقة مجلس الإدارة لكنه لم يكن قد حصل عليها، كما وجدنا مخالفات أخرى منها أن مرتبه بالمكافأة 40 ألف جنيه، وثبت أنه تقاضى فى أحد الشهور 70 ألف جنيه.

كما أن تقارير المركزى للمحاسبات كشفت أن طرح البورصة أسفر عن خسائر كبيرة للهيئة، بلغت من خلال عملية بيع عدد 8098000 سهم التى تمت فى 16 يناير الماضى، 330 مليوناً و479 ألفاً و380 جنيهاً مصرياً، وتتلخص تلك الخسائر فى فرق السعر ما بين سعر بيع السهم بـ50 جنيهاً وبين سعر القيمة العادلة للسهم المقدر بمعرفة بلتون بـ68.7 جنيه للسهم الواحد، فيكون فرق السعر 18.7 جنيه للسهم.

وبالحساب الأشمل يتضح حجم الفساد بعد أن تكبدت مصر بسبب حكم العسكر ورجالة بالأوقاف خسارة فى فرق السعر عن عدد 8098000 سهم مباع بقيمة 151 مليوناً و432 ألفاً و600 جنيه، وخسارة الهيئة فى التوزيعات النقدية بمبلغ 12147000 جنيه بواقع توزيع 1.5 جنيه لكل سهم مباع وشراء شركة بلتون لنفسها أولاً ثم البيع للهيئة كوسيط رغم أنها شريك، وعدم استخدام محفظة الأوقاف المالية بالبورصة.

300 مليون جنيه

ووسط الكوارث والفساد، أطل وزير أوقاف الانقلاب، زاعماًُ ارتفاع حجم ما تنفقه الوزارة، حاليا، من أموال الوقف في مختلف المجالات الخدمية، إلى نحو ٣٠٠ مليون جنيه، وذلك بعدما كان مابين ٣٠ مليون جنيه منذ عدة سنوات، وتم رفعه تدريجيا.

وأضاف خلال كلمته باجتماع لجنة الشئون الدينية بمجلس نواب العسكر، لمناقشة مشروع قانون تنظيم هيئة الأوقاف، أن الوزارة تنفق نحو مائة مليون جنيه على توفير سكن للفئات الأولى بالرعاية، وكذلك تم تخصيص مبلغ مائة مليون أخرى لصالح صندوق دعم التعليم، الذي تشرف عليه وزارة التخطيط.

وتابع، تم تخصيص مبلغ ٢٥ مليون جنيه، لبناء منازل للأولى بالرعاية بمنطقة حلايب، وكذلك تخصيص مبلغ لصالح المجلس القومي للمرأة، لعمل شهادات أمان للمرأة.

وأعلن وزير الأوقاف، عن تسليم المنازل التي تم إعادة هيكلتها بقرية الروضة بالعريش وعددها، ٢٧٠ بيت ، بمعرفة الأوقاف، هذا الشهر.
وأضاف، يتم تخصيص إعانات دورية للأسر الأولى بالرعاية، مشيرا إلى تخصيص مبلغ لايقل عن ٤٥٠ جنيه لكل إمام بالأوقاف، من موارد الوزارة.

أراضي الأوقاف

ومن بين ثروات مصر المنهوبة، ممتلكات وزارة الأوقاف التى تقدر قيمتها مبدئيًا بنحو 50 مليار جنيه، وتضم عددا مهولاً من العقارات والقصور ومساحات من الأراضي.

ويقدر حجم التعديات بنحو 37 ألف حالة تعدٍ، أبرزها أرض نادى الزمالك على مساحة 90 ألف متر، ومدينة دمياط الجديدة، وميناء دمياط، ووقف سيدى كرير بمساحة 27 ألف فدان بالساحل الشمالى، وتتنازعه هيئة الأوقاف مع هيئة المجتمعات العمرانية ومحافظة الإسكندرية، ووقف مصطفى عبد المنان، بمساحة 420 ألف فدان فى محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ وتتنازع الهيئة مع المحافظات الثلاث عليه.

فضلا عن أرض ميناء دمياط، والطريق الساحلى، ومشروع المنصورة الجديدة المتوقف، وقصور، وحدائق خديوية مهملة أبرزها مزارع أنشاص التى تحولت إلى خرابة.

من دقنه وافتله

وكشف النائب ببرلمان العسكر، فوزى الشرباصى، عن أن وزارة الأوقاف بها فساد واضح، مشيرًا إلى أن الدكتور مختار جمعة وزير أوقاف الانقلاب يقوم بتوزيع الميزانية على القيادات بالوزارة كحوافز إثابة بقدر كبير وبشكل غير قانونى بمعنى أن من يتقاضى 5000 يعطيه 8000 جنيه ومن يأخذ 3000 يعطيه 5000 جنيه، وفى ظل هذا يترك المساجد فارغة من المفروشات.

وأوضح -فى تصريحات له- أن وزير الأوقاف يقوم بتوزيع أموال من ميزانية الوزارة عليه وعلى الحاشية المقربه منه، وترك كافة المساجد تعانى من إهمال شديد فى دورات المياه وترميم المبانى نفسها وإعادة فرش المساجد، حتى أن هناك بعض المساجد تحتاج إلى إحلال وتجديد ولكن لا جدوى.. حسب تصريحاته.

ومنذ ذلك الحين لم تتخذ الأوقاف ووزيرها سبيل لمحاكمة المتورطين فى الفساد،ويبدوا المشهد الحالى هو” الطرمخة” على حجم الفساد، خاصة فى ظل توجهات الانقلاب الحالية فى حماية رموزه ورجاله من المحاكمات .

كوارث القانون الجديد

يأتى ذلك السيرك من نهب الأموال، بينما يسعى برلمان العسكر لوضع يده على هيئة الأوقاف، بعدما كشفت تقارير عن أن مشروع القانون الخاص بهيئة الأوقاف به كوارث بالجملة، وأن القانون الحالى رقم 80 لسنة 1971 باتت أحكامه قاصرة عن توفير السبل اللازمة لإدارة واستثمار أموال الأوقاف على النحو الأمثل.

وطبقا لمشروع قانون العسكر الجديد، فإنه سيحل محل “هيئة الأوقاف” التابعة لوزارة الأوقاف، وإلغاء القانون رقم 80 لسنة 71 بشـأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية وقرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف.

وقانون الانقلاب الذى من المتوقع التصديق عليه، يسمح بإدارة واستثمار أموال الأوقاف وحصر وتقييم أموال الأوقاف، فضلا عن منحه تحديد الحالات التي يجوز فيها الاستبدال والبيع لهذه الأوقاف.

كما حدد النسبة التي ستحصل عليها الهيئة مقابل إدارتها للأوقاف، إذ نص على أن تتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالي الإيرادات المحصلة من هذه الأعيان.

20 مادة كارثية

جاء المشروع فى 20 مادة، ونصت المادة الأولى على منح الشخصية الاعتبارية لهيئة الأوقاف المصرية بكونها هيئة عامة تتبع وزير الأوقاف، ونصت المادة رقم “2” على حق الهيئة فى التعاقد وإبرام كافة التصرفات المتعلقة بإدارة واستثمار أموال الأوقاف.

وبينت المادة الرابعة من مشروع القانون التصرفات التى تختص بها الهيئة فى سبيل إدارة واستثمار أموال الأوقاف الخيرية والتصرف فيها على أـسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف؛ باعتبارها أموالا خاصة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظرًا عن الأوقاف الخيرية.

كما أعطت للهيئة حق حصر وتقييم أموال وأعيان الأوقاف التى تختص الهيئة بإدارتها واستثمارها واستلام هذه الأموال عن طريق اللجنة النوعية المختصة، ويتضمن هذا الحصر كل ما يتعلق بهذه الأموال من بيانات؛ وذلك لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على حقوق الهيئة في مواجهة المستأجرين أو المستبدلين أو واضعي اليد.

وأجاز مشروع القانون لهيئة الأوقاف الاستبدال أو البيع بالممارسة فى ثلاث حالات هى للملاك على الشيوع فى العقارات التى بها حصص خيرية، بشرط ألا تزيد الحصة الخيرية على نصف العقار، ولمستأجري الأراضي الفضاء التى أقام عليها مستأجروها عقارات لأكثر من خمسة عشر عاما، ولمستأجري الوحدات السكنية بعمارات الأوقاف بالنسبة للوحدات المؤجرة لهم.

الباب الخلفي

ومن جملة الكوارث فى قانون الهيئة المزمع اصداره، أن المواد من 13 حتى 19 عنِيت بتفصيل موارد الهيئة وتحديد الرسوم المستحقة، والنص على استقلال موازناتها وكيفية التصرف فى أموالها وتنظيم حساباتها، وما تلتزم بأدائه من صافى ريع الأوقاف الخيرية لوزارة الأوقاف، وما يحق لها مقابل ما تديره من أعيان.

وحددت المادة “13” موارد الهيئة من أربعة مصادر هى: الهبات والتبرعات والإعانات والمنح التى يقبلها مجلس إدارة الهيئة فى ضوء القواعد المقررة فى هذ الشأن، وذلك بما لا يتعارض مع أغراض الهيئة، وتتمثل فى القروض التى تعقد لصالح الهيئة بما لا يتعارض مع أغراضها وحصيلة الرسوم والمصاريف والعوائد التى تستحق لها وفقا لأحكام هذا القانون، وأية حصيلة أخرى لنشاطها وإدارتها واستثمارها لأموال الأوقاف.

وحددت المادة “14” قيمة رسوم الفحص والمعاينة وتحرير العقود لطلبات تقنين الأوضاع من الباطن بالنسبة للوحدات السكنية والمحال التجارية والأراضي الزراعية والأراضى الفضاء المستبدلة، فيما نصت المادة 15 على أن يكون للهيئة موازنة مستقلة تعد على نمط موازنات الهيئات الاقتصادية، ويكون للهيئة حساب خاص لدى البنك المركزي بعد موافقة وزارة المالية تودع فيه مواردها.

في حين نصت المادة “17” على أن تعطى الهيئة إلى وزارة الأوقاف صافى ريع الأوقاف الخيرية لصرفه وفقا لشروطه الواقفين، وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالى الإيرادات المحصلة من هذه الأعيان.

Facebook Comments