في تصعيد جديد، قالت إثيوبيا، الإثنين، إنه “ليس لها حاجة لإخطار السودان ومصر” بشروعها في ملء سد النهضة، مقللة في الوقت نفسه من أهمية شكوى القاهرة أمام مجلس الأمن.

جاء ذلك في مقابلة للمتحدث بالإنابة باسم وزارة الشؤون الخارجية “أمسالو تيزازو”، مع وكالة الأنباء الإثيوبية. وقال “تيزازو” إن “شكوى مصر لمجلس الأمن الدولي لن تحقق أي نتيجة، ولن تعرقل خطة بدء ملء السد“.

وأضاف: “لا شيء متوقع منا فيما يتعلق بملء السد، لأن مصر والسودان يعرفان أن ذلك سيحدث عندما يصل بناء السد إلى مستوى معين، ليس لدينا واجب بإبلاغهما“.

وكشف المسؤول الإثيوبي عن إعداد بلاده وثيقة تعكس بوضوح موقفها فيما يتعلق بملء سد النهضة، وسيتم تقديمها قريبا إلى رئيس مجلس الأمن، دون تحديد موعد.

فيما بلعت حكومة السيسي لسانها، ولم تعلق على التصريحات الإثيوبية.

رفض السودان 

التصعيد الإثيوبي الجديد، جاء أيضا بعد رفض السودان عرضا إثيوبيا بتوقيع اتفاق ثنائي يخص عملية ملء سد النهضة دون انتظار رأي مصر، وهو ما يراه مراقبون تصعيدا إثيوبيا غير مسبوق، بعيدا عن الدبلوماسية التي تدير مفاوضات مع مصر منذ 7 سنوات، وهو ما يضع مصر أمام تحد صعب، يهدد مصير وكيان الدولة المصرية التي يديرها السيسي بالحديد والنار.

وفي 6 مايو الجاري، تقدمت مصر رسميا بخطاب لمجلس الأمن، لبحث “تطورات” سد النهضة الإثيوبي، المتوقفة مفاوضاته منذ أشهر.

وقال وزير الخارجية الانقلابي سامح شكري، في بيان: إن الخطاب تطرق إلى أهمية تسوية هذا الملف بشكل عادل ومتوازن للأطراف المعنية الثلاثة (القاهرة والخرطوم وأديس أبابا) بما يضمن الأمن والاستقرار بالمنطقة.

ورعت واشنطن، في نوفمبر الماضي، محاولات لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، تكللت في فبراير الماضي، بتوقيع مصر بالأحرف الأولى على اتفاق للملء وتشغيل السد.

هذا الاتفاق الذي رعاه البنك الدولي أيضا، اعتبرته القاهرة “عادلا”، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني، وإعلان مصري في منتصف مارس الماضي، عن توقف المباحثات مع إثيوبيا.

وتحركت كل من القاهرة وأديس أبابا في اتصالات ومقابلات مع سفراء عدة لطرح وجهة نظر كل منهما للسد، وسط دعوات سودانية بالعودة للمفاوضات دون رد من الطرفين المصري والإثيوبي.

فقد الحلول الوسط 

وفي حال انطلاق عملية ملء سد النهضة مطلع يوليو المقبل دون اتفاق فإن مصر تكون قد فقدت كل افاق الحلول الوسط، التي تخفض الخسائر ، وهي الاستراتيجية التي اتبعها السيسي مع إثيوبيا، بعدما ورّط مصر في توقيع اتفاق سد النهضة في مارس 2015، وهو الذي مكن إثيوبيا في التسريع بإنشاء السد والحصول على مساعات دولية وخبرات عالمية في إنشاء السد، بل وقنن التخركات الدولية الإثيوبية، بعيدا عن قوانين الأنهار وقواعد القانون الدولي المتعارف عليها.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة إلباييس الإسبانية: إن المعركة حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا فوق النيل زادت شراسة بعد رفض رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الثلاثاء الماضي، التوقيع على اتفاق اقترحته السلطات الإثيوبية بشأن المرحلة الأولى من تعبئة الخزان الضخم.

ونقلت الصحيفة عن حمدوك قوله: إن هناك مشاكل قانونية وتقنية يجب مناقشتها، وأشارت إلى أن مصر ترفض ذلك الاقتراح، وأن الحكومة الإثيوبية ماضية في عزمها على بدء تعبئة السد في غضون شهرين، وتقول مصر: إن انقطاع مجرى مياه النيل بسبب مجرى السد سيكون كارثة على القطاع الزراعي، وسيتسبب في فقدان نحو 200 ألف شخص مصدر رزقهم.

وتشير الصحيفة إلى أن الخلافات حول السد تهدد باندلاع صراع إقليمي، وتحاول إثيوبيا استمالة السودان الذي يتسم موقفه بالتقلب؛ لأنه يمكن أن يستفيد ليس فقط من إمدادات الكهرباء، بل من تنظيم تدفق المياه عبر النهر.

وقال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود: إن الموقف السوداني يمثل دعما للموقف المصري، لكن لا يجب النظر إليه على أنه مستقل، فالسودان له مصالح مع كل من مصر وإثيوبيا، مضيفا أن موقف السودان أثار مشاكل مع إثيوبيا وأجرى وفد سوداني زيارة إلى أديس أبابا، وتم الربط بين موقف السودان واندلاع مشاكل على الحدود السودانية الإثيوبية.

وأضاف حافظ – في مداخلة هاتفية لبرنامج “ليالي وطن” على قناة “وطن”، أن إقدام إثيوبيا على ملء سد النهضة بطريقة شرعية يستلزم موافقة مصر والسودان، حسب اتفاقية المبادئ في 2015، مضيفا أن إثيوبيا تمتلك معظم الأوراق في هذه المفاوضات وتتعامل مع قضية سد النهضة بنفس العقلية التي تتعامل معها دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين من خلال فرض سياسة الأمر الواقع واختلاق سلسلة من المشكلات.

الدبلوماسية البطيئة

وأوضح حافظ أن سير مصر في الطريق الدبلوماسي يفرض عليها الرجوع إلى مجلس الأمن وتدعيم المذكرة التي تم تقديمها منذ أسبوعين بالموقف السوداني، لعل مجلس الأمن يتعامل مع الأمر بشكل جدي، مضيفا أن الدبلوماسية فعالياتها بطيئة جدا، مضيفا أن مصر تريد تطبيق اتفاقية 2015 بالإضافة إلى القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود في آن واحد، وهذا أمر خاطئ، وعليها الانسحاب من اتفاقية المبادئ قبل اللجوء إلى مجلس الأمن.

وأشار حافظ إلى أن قرار لجوء مصر لمجلس الأمن للاستهلاك المحلي داخل الشارع المصري، مضيفا أن مصر ووزير خارجيتها يعلمان جيدا أن تقديم تنويه لمجلس الأمن من شأنه أن يكون القرار غير ملزم للحكومة الإثيوبية، لكن لو قدمت حكومة السيسي شكوى رسمية سيكون موقف مجلس الأمن تجاه إثيوبيا أقوى بكثير لأنه يعني وجود صراع قد يؤدي إلى حرب بعكس التنويه.

ولفت أستاذ هندسة السدود إلى أن ما يحدث الآن في المفاوضات بين مصر وإثيوبيا سبق وحذر منه منذ 5 سنوات، متوقعا بدء إثيوبيا ملء خزان السد والانتهاء منه، مؤكدا أن استمرار حكومة السيسي في المفاوضات على الرغم من عدم وجود جدوى لها يؤكد أنها تسير وفق سيناريو معين تحت ضغوط خارجية.

Facebook Comments