لا يبخل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الملقب بـ”المنشار”، بالدعم العيني والمعنوي لقائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، ولما لا ووالده الملك يفعل ذلك ومن قبله اقترف الراحل عبد الله هذا الإثم، ولا يخفي السفيه السيسي أو ينكر ذلك الدعم بل يتفاخر به، ويخشى في نفس الوقت- مع تضخم فضيحة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا- من سقوط نظام “بن سلمان”، عندها لن يجد السفيه ملجأ يأوي ويهرب إليه إذا ما قرر المصريون الإطاحة به وخلعه.

ومنذ تولي محمد بن سلمان منصب ولي ولي العهد في السعودية، في ٢٩ أبريل ٢٠١٥، بدأت الأزمات الداخلية والخارجية تتفاقم، ووصل الأمر إلى أن الكثير من المراقبين باتوا يعتقدون بعد جريمة قتل خاشقجي بأن نهاية المملكة والأسرة الحاكمة أضحت قريبة على يد هذا الشاب، الذي لا يمتلك من الخبرة ما يؤهله لشغل مناصب حسّاسة، منها ولاية العهد، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، والقائد الفعلي للجيش والبحرية والقوات الجوية، ومدير شركة أرامكو للنفط.

الهروب

يقول صاحب حساب “جفت محبرتي”: “الإعلاميين الشمامين المنافقين اللي عندنا ومحتلين كل الفضائيات.. في حالة هلع من موضوع خاشقجي.. ببساطة أي تغير في المملكة أو تحجيم لابن سلمان يبدد فكرة الهروب الآمن لهم في حالة أي تغير سياسي في مصر.. الترتيبات كلها بتبوظ للعالم الوسخة دي”.

من جانبها كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية- في مقال تحليلي- عن أسرار مثيرة بخصوص الانقلاب الذي حدث بـمصر في 3 يوليو 2013 الذي قاده السفيه السيسي ضد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، وأوضحت فيه أن “إسرائيل” والإمارات والسعودية كانت داعمة للانقلاب.

وتحت عنوان “البيت الأبيض والرجل القوي”، قال كاتب المقال مدير مكتب الصحيفة السابق بالقاهرة، ديفيد كيركباتريك: إن “السعودية والإمارات، اللتين يخشى حكامهما الانتخابات ويمقتونها أكثر لأنها انتهت بفوز الإسلاميين، قادتا حملة ضغط شديدة لإقناع واشنطن بأن مرسي والإخوان المسلمين يشكلون خطرا على المصالح الأمريكية”.

وكشف أيضا عن أن “المسئولين الأمريكيين خلصوا في وقت لاحق إلى أن الإمارات كانت تقدم دعمًا ماليًا سريًا للمتظاهرين ضدّ مرسي”.

وفي سياق شهادته على ما جرى بمصر، تابع كيركباتريك قائلا: إن “وزير الدفاع الأمريكي آنذاك تشاك هاجل، وفي مقابلة أجراها معه في بداية عام 2016، تحدث عن الشكاوى والتذمر بخصوص مرسي من قبل إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة”.

ارحل

وأضاف أن “هاجل” قال إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، كان قد وصف الإخوان المسلمين بـ”العنصر الأشد خطورة بالشرق الأوسط اليوم”، واستدرك الكاتب أن “هاجل اتفق مع الجميع وسعى إلى طمأنة الإماراتيين بشأن خطورة الإخوان المسلمين، وإدراك الولايات المتحدة لذلك”.

وطوال الست سنوات الأخيرة، أخذت ظاهرة ثورة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تتسع ضد السفيه السيسي تطالبه بالرحيل؛ إذ بدت كأنها أشبه بملامح ثورة 25 يناير، التي انتهت بالإطاحة بالمخلوع مبارك، وطالب مصريون من كافة الأعمار برحيل السفيه السيسي؛ على خلفية تدهور الأوضاع الاجتماعية والصحية والأمنية والاقتصادية في البلاد منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر.

يشار إلى أن السعودية كانت قد استقبلت “بن علي” منذ سبع سنوات، وذلك بعد إسقاط نظامه في ثورات الربيع العربي سنة 2011، وفي منتصف أبريل الماضي أصدر القضاء التونسي حكمه غيابيًا بالسجن المؤبد في حق “بن علي”، كما حاولت تكرار الأمر نفسه مع المخلوع مبارك، إلا أن المجلس العسكري رفض ذلك، وتعهد للرياض وأبو ظبي بحمايته من ثوار 25 يناير، وقام بذلك على أكمل وجه حتى بعد الانقلاب.

رابط دائم