أبدت الصحف الرئيسية في تل أبيب القلق من إصرار قناة (CBS) الأمريكية على إذاعة الحوار الذي يتضمن اعترافًا من السيسي باستخدامه القوة في فض رابعة العدوية والنهضة، ما أسفر عن مقتل 800 على الأقل.

واعتبرت صحيفة “إسرائيل 24” أن اعتراف السيسي بالتعاون العسكري مع إسرائيل لتهديد المتطرفين في سيناء محض مزاعم!.

ولكنها قالت إن حكومة السيسي يبدو أنها تسعى لمنع بث الحوار؛ بسبب مناقشة دور السيسي كرئيس للجيش ووزير للدفاع أثناء الاضطرابات السياسية التي أعقبت الربيع العربي، والتي شهدت في النهاية صعوده إلى الرئاسة.

وأضافت: “على وجه التحديد، أعربت الحكومة عن قلقها من الأسئلة المتعلقة بحادثة 2013، التي أمر فيها السيسي الشرطة بالغارة على اثنين من مخيمات الإخوان المسلمين، ما أسفر عن مذبحة أكثر من 800 مدني”.

وتابعت “سأل المذيع “سكوت بيلي” السيسي عمًّا إذا كان قد أصدر الأمر، فقال السيسي: “كان هناك الآلاف من المسلحين في الاعتصام لأكثر من 40 يومًا. لقد حاولنا بكل وسيلة سلمية تفريقها”.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن حكومة السيسي عارضت البث عبر مناقشة السجناء السياسيين، حيث اتهمت جماعات حقوق الإنسان السيسي بتعرضهم لمعاملة سيئة، واحتجزوا أكثر من 60 ألف سجين سياسي. ونفى السيسي الاتهام وقال “لا يوجد سجناء سياسيون في مصر.. كانت هناك أقلية تحاول فرض إيديولوجيتها المتطرفة.. علينا التدخل بغض النظر عن أعدادهم”.

علاقات مفضوحة

وأكدت “جيروزاليم بوست” العبرية أن السفير المصري في الولايات المتحدة اتصل بمذيع شبكة سي بي إس، وتم إخباره بالمقابلة التي تطرقت أيضًا إلى سجن معارضي السيسي ومذبحة 800 مدني، عندما كان وزيرًا للدفاع، فيما أصرت القناة على بث المقابلة يوم الأحد 6 يناير.

وقال موقع “كيكار هشابات” العبري، إن “العلاقات بين تل أبيب والقاهرة طيبة جدًا في السنوات الأخيرة ومنذ صعود السيسي للحكم، إلا أن الأمر أخذ شكلا علنيًا مع اعتراف الأخير به خلال لقائه الشبكة الأمريكية”.

وأضافت: “العلاقات بين البلدين أشبه بسر مفضوح، لكن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها مسئول مصري رسمي بالتعاون مع إسرائيل، وتدخل الأخيرة ومشاركتها في الحرب ضد داعش بشبه جزيرة سيناء”، لافتة إلى أن “المقابلة التي أجراها السيسي لم تنشر بالكامل وأثارت حالة من الجدل، ويرى مراقبون أن القاهرة ترغب في منع بث المقابلة بشكل كامل؛ بسبب تصريحات أدلى بها السيسي تتعلق بحقوق الإنسان في بلاده”.

وقالت صحيفة “يسرائيل هايوم” العبرية، إن “تصريحات السيسي تأتي قبل اللقاء المتوقع أن يجرى بينه وبين وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس بعد أسابيع، وذلك خلال حضورهما المنتدي الشرق أوسطي للتعاون في مجال الغاز الطبيعي”.

وأضافت أنه “من المتوقع أن يلتقي شطاينتس أيضا نظيره المصري محمد شاكر، ومن بين الملفات المتوقع طرحها على مائدة اللقاء بين السيسي وشطاينتس مسألة النشاطات الإرهابية بسيناء، وصفقات الغاز المحتملة بين الدولتين”.

من جانبها، قالت صحيفة “يسرائيل ديفينس” الإسرائيلية، إنه “لأول مرة يؤكد السيسي ويعترف بوجود تعاون بين الجيش المصري وتل أبيب في الحرب ضد تنظيم داعش بشمال سيناء”.

وأضافت أن “مقابلة السيسي وما احتوته من حديث عن المعتقلين السياسيين في البلاد لم تجد حظوة بعين السلطات في القاهرة، وتلقى الطاقم العامل بالشبكة الأمريكية طلبًا من السفارة المصرية في واشنطن بعدم البث، إلا أن الطلب قوبل بالرفض وسيتم بثها كاملة يوم الأحد المقبل”.

نشر المقابلة

وقال موقع “20 أي إل” العبري، إن السيسي تحدث عن تعاون بلاده الواسع مع تل أبيب، لكنه طالب في نفس الوقت بعدم إذاعة المقابلة التي قال فيها تلك التصريحات”.

وأضافت: “في مقطع قصير من المقابلة تم بثه مؤخرًا، ظهر السيسي بوجه مليء بالعرق وهو يرد على سؤال يتعلق بالسجناء السياسيين في بلاده، وقال إنه لا يوجد معتقلون من هذا النوع في مصر”.

وأكدت صحيفة “ذي الجيمنير” المهتمة بالشأن اليهودي في العالم، أن العلاقات تحسنت بشكل مطرد منذ تولي السيسي السلطة في عام 2013، بعد الإطاحة بسلفه محمد مرسي، وهو إسلامي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لافتة إلى أن إسرائيل ومصر تتشاركان في عدد من المصالح الإقليمية، بما في ذلك احتواء إيران ومكافحة داعش. ومع ذلك يبقى تطبيع العلاقة مع إسرائيل موضوعًا حساسًا بالنسبة للكثير من الجمهور المصري.

ولفتت إلى أن السيسي التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نيويورك، على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017.

مسئول عسكري

وقالت “جيروزاليم بوست”، إن السيسي بدأ بشن عمليات عسكرية واسعة ضد الجهاديين، وبينما خسرت الجماعة الإرهابية الكثير من قوتها، ما زالت المجموعة نشطة وتستمر في تنفيذ هجمات مميتة.

في فبراير 2017 ، في أعقاب مجزرة قُتل فيها 305 مصلين في مسجد الروضة بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، صرح مسئول دفاعي إسرائيلي بارز بأن “العلاقة بين إسرائيل ومصر مستمرة. وكانت إسرائيل على الدوام مستعدة لتقديم يد المساعدة”. وتقديم المساعدة إلى أي بلد في الحرب ضد الإرهاب ، في هذه الحالة وفي المستقبل أيضًا”.

وأضافت أنه وفقا لتقارير أجنبية، يجتمع جيوش الدولتين بانتظام لتبادل المعلومات الاستخبارية في القتال ضد داعش، والقاهرة أعطت الضوء الأخضر إلى القدس لضرب المتشددين بالطيران.

في فبراير، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه منذ أكثر من عامين كانت إسرائيل تقوم بحملة جوية سرية كاملة ضد مقاتلي داعش في سيناء، وتقوم بأكثر من 100 غارة جوية بواسطة طائرات بدون طيار ومروحيات وطائرات بدون ضوابط بموافقة السيسي.

كما ذكر التقرير أنه “من غير الواضح ما إذا كانت القوات الإسرائيلية أو القوات الخاصة قد حددت داخل الحدود المصرية”؛ لأنها ستزيد من خطر التعرض للجانبين اللذين أبقيا حتى الآن  على التعاون.

Facebook Comments