جبناء وإن امتلكوا الطائرات والمدافع، وحتى ولو تعهد ألف من أمثال السفيه السيسي بحمايتهم، إنهم الصهاينة الذين أرسلوا جنود شرطة الاحتلال ليعتقلوا شقيق الشهيد “عمر أبو ليلى”، من داخل المدرسة، وبث ناشطون عملية الاعتقال المخزية للطفل الذي لا يتجاوز عمره الـ7 سنوات.

وشن جيش الاحتلال وأجهزته المختلفة على مدار اليومين الماضيين حملة تمشيط واقتحامات واسعة في قرى منطقة سلفيت وفي قرية الزاوية غربا، مسقط رأس الشهيد أبو ليلى، واقتحم خلال حملاته مئات المنازل بحثا عنه، وكان الشهيد قد نفذ هجوما مركبا، بدأ بالاستيلاء على سيارة أحد المستوطنين قرب مستوطنة أرئيل غرب مدينة سلفيت، وطعن سائقها الذي أصيب بجروح حرجة توفي بسببها، ثم انتزع سلاحه وتوجه إلى مفرق قريب وأطلق النار على مجموعة من الجنود والمستوطنين، مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة، قبل أن ينسحب من المكان.

تقول الناشطة سعاد كمال: “خَوفًا أن يكون رامبو آخر على غِرار أخيه عندما يكبر، إسرائيل تعتقل أخا للشهيد عمر أبو ليلى من مدرسته.. جدير بالذِكر أنَّ الطفل لديه من العمر ٧ سنوات فقط! إنّهم يعتبرونه قنبلة زمنيّة ستنفجر فيهم حتمًا بعد 10 سنوات مِن الآن، ويريدون فَك فَتيلَها مُبكّرا”.

ما الذي دفعه للشهادة؟

النضال وأهمية الدفاع عن الهوية الفلسطينية والحفاظ على الأرض التي تشكل عنوانها الأول أيضا متوارث، والتوارث هنا حالة شعورية يجمع عليها الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، ويحمل همها في حله وترحاله، عمر (19 عاما) ما الذي يدفع فتًى يافعًا في مثل هذا السن، أن يحمل روحه على كفه، ويأخذ على نفسه همَّ التخطيط لعملية معقدة وكبيرة، ويتجاوز الخطوط الأمنية الإسرائيلية المعقدة، ويسجل نقطة لمصلحة المقاومة ضد “إسرائيل”.

لعلَّ الإجابة هي حب الوطن، والتعلق به، وحمل وجعه في القلب منذ سنوات الصغر.. لعلَّ عمر قرر أن يجيب عن تساؤلات كثيرة جالت في عقله رغم يفاعة عمره، وقررت أن تكون الإجابة قرب مستوطنة “أرئيل” التي نفذ بالقرب منها العملية.

لعلّه أجاب عن سؤال: لماذا نقتل برصاص الاحتلال في الضفة والقدس وغزة دون أي رادع أو محاسب؟! لماذا ليس لنا حقوق مثل باقي الشعوب في المعمورة؟! لماذا تقطع الأوصال بين المدن؟! لماذا تنتهك حرمة المسجد الأقصى؟! لعله أجاب لماذا تحاصر غزة، وتهود القدس والضفة، لماذا، ولماذا، ولماذا؟!.

أضحى عمر أبو ليلى أيقونة جديدة على درب أشرف نعالوة، ومن قبله أحمد جرار، وباسل الأعرج، وصالح البرغوثي، وأصبح اسمه أنشودة فخر وعز تردد في شوارع فلسطين، بات عمر قصة مقاوم جديد تلاحقه “دولة” بأجهزتها الأمنية والاستخبارية، ومن خلفه شعب صامد يدعو له ويحميه في مقل العيون.

وبدأت “إسرائيل” حربها في ملاحقة عمر في قرى شمال الضفة الغربية وبلداتها، وبدأت حرب التنكيل ضد عائلته، فاعتقلت والديه وأشقاءه، وشرعت في حرب نفسية ضدهم، كما أوعز رئيس وزراء الاحتلال لأجهزته بهدم منزل العائلة، وقال من مسرح العملية: “نحن نستخلص كل الدروس، وشاباك يعرف هوية المنفذ ومكان إقامته، ونلاحقه من كثب، وأعطيت تعليمات لتدمير منزل عائلته”.

وأضاف: “هؤلاء لن يقتلعونا من هنا، والعكس سيحدث.. غدا نبدأ في بناء 840 وحدة سكنية في حي جديد.. إجابتنا بسيطة، وكلما أجبنا كانت أكبر”، ومن قبل عملية سلفيت التي قام بها الشهيد عمر أبو ليلى بات من المعلوم أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي شاركت في قتله تأتمر بجهات خارجية عبر ضباط وغرف عمليات يديرها أمريكيون وإسرائيليون، وتكون مكانة المخابرات الفلسطينية فيها جمع المعلومات وإيصالها فورا للاحتلال، وتنفيذ ما تطلبه غرف العمليات الموزعة على امتداد الضفة والداخل المحتل.

والأجهزة الأمنية الفلسطينية تتلقى رواتبها وموازناتها وعتادها من جهات خارجية أمريكية وأوروبية، بينما يدير الاحتلال محطات تشغيل الضباط والعناصر، وتشرف الجهات الإسرائيلية والأمريكية على تدريب هذه الأجهزة وتوظيفها في إطار برامجها وأهدافها.

ثم إن هذه الأجهزة لا تمتلك عقيدة أمنية وطنية نابعة من المصالح الفلسطينية، ولا توجد رقابة فلسطينية قضائية أو قانونية أو سياسية عليها، والشعب الفلسطيني لا يمتلك معلومات حقيقية عن أعمالها والتي يجب أن تكون من خلال مؤسسات المجتمع وأجهزته الرقابية والإعلامية والحقوقية.

ثم إنه لا تظهر أي مصلحة وطنية فلسطينية في كل الأعمال الأمنية التي تمارسها أجهزة السلطة التي تنشغل فقط في مراقبة المقاومة ومتابعة المقاومين وملاحقة المساجد والجامعات والمنتديات، وهذه الأجهزة وضعت نفسها في خانة ملتصقة بالاحتلال، فهي تنفذ أوامره وتتعهد بقمع كل من يخالفه، حتى إن ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية فاتحة على حسابها في التنسيق والتعاون والارتباط بالاحتلال في سابقة تاريخية.

عملاء.. السيسي وأبو مازن

لقد عبر محمود عباس أكثر من مرة عن أنه يجلس تحت بيادات الاحتلال، وأنه ينسق أمنيا معه، وأنه سيقمع كل من يقاوم المحتل، بالتالي فإن الحالة التي يعيشها الفلسطينيون والتي يُطلق عليها تنسيق أمني، هي ليست تنسيقا ولا يحزنون ولا تشبه عمليات التنسيق المعروفة عالميا في شيء، الذي يحصل هو عملية تبعية عمياء للاحتلال، والقصة قصة عمالة لا أكثر.

وغداة استشهاد المقاوم عمر أبو ليلى بعد مواجهة مع الاحتلال، جاءت إثر معلومات زودته بها أجهزة أمن السلطة. إن الأجهزة الأمنية للسلطة هي القوة الخاصة الإسرائيلية العاملة داخل المجتمع الفلسطيني، هؤلاء هم من قدم معلومات عن الشهداء جرار والبرغوثي ونعالوة ووو….، هؤلاء التصقوا بالاحتلال واندمجوا في مشروعه حتى العظم، ويحملون للمقاومة كل الحقد الأعمى.

هؤلاء هم كانقلاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي في مصر، وكالاحتلال تماما يعتبرون المقاومة إرهابا والعمليات ضد الاحتلال عنفا وجريمة، ويحاربون المقاومين بشكل أبشع من معاملة الاحتلال، لا بل تفوقوا على وحشيته، لكن ستظل شمس المقاومين تشرق من حين لآخر، ولن تستطيع أجهزة أمن السلطة والاحتلال ولا حصار السفيه السيسي لغزة كسر إرادة الفلسطينيين، ولنا نموذج الشهيد أبو ليلى الذي سبقه الآلاف مثله، العالم أمام نموذج رائع من الشهادة والتضحية والبطولة، وإن نموذج أبو ليلى سيتكرر كما الأبطال يحيى عياش وسليمان خاطر وآلاف الأسماء.

Facebook Comments