كتب – كريم محمد

قال مسؤول بارز بجيش الاحتلال الإسرائيلي، إنهم يتوقعّون هجوماً من تنظيم داعش عبر الحدود المصرية خلال الـ 6 أشهر المقبلة.

وفي تصريحات خاصة لصحيفة "تليجراف" البريطانية، زعم الضابط الإسرائيلي الذي رفض كشف هويته، أن تنظيم ولاية سيناء استولى على أسلحة من الجيش المصري، بينها عربات مصفحة، وسلاح أر بي جي، متوقعاً أن يستخدموا تلك الأسلحة ضد إسرائيل في أي وقت.   وأضاف أن ذلك من الممكن أن يحدث اليوم أو غداً، أو شهر، لكنه خلال الـ 6 الأشهر المقبلة سندخل في مواجهة مع ولاية سيناء، بحسب قوله.   وأعلنت "ولاية سيناء" 26 مارس 2015 في بيان، تمكن عناصرها من الاستيلاء على آليتين لقوات الجيش في اشتباكات جنوب الشيخ زويد، الأخيرة، واعترف إعلاميون مصريون في وقت سابق بالاستيلاء على مدرعتين وخطف ضابط وجنديين.   وتوقع محللون عسكريون أن يقوم التنظيم بهجوم عبر الحدود مستخدما المدرعات المصرية التي استولي عليها على غرار ما حاول فعله في أغسطس 2012 عندما نفذ مجهولون هجوماً مسلحاً على كمين أمني بالقرب من معبر كرم أبو سالم، على الحدود «المصرية -الإسرائيلية»، وقتلوا 16 جنديًا وضابطًا من قوات حرس الحدود، وقام المسلحون بالاستيلاء على مدرعتين.   ولكن عندما حاولوا اقتحام الحدود الإسرائيلية بهما، قام الطيران الإسرائيلي بتفّجير المدرعتين وقتل 5 من المسلحين.   الضابط -الذي لم يكشف عن اسمه -أكد أن جماعة «ولاية سيناء» التابعة لتنظيم «داعش»، سرقت الكثير من المعدات العسكرية من الجيش المصري، منها مدرعات وصواريخ مضادة للدبابات، وتوقع أن يستخدم التنظيم تلك الأسلحة للهجوم على الدولة الصهيونية.   وأشارت الصحيفة إلى أن قائداً سابقاً في سرية "ساجي" والتي ترابض على الحدود المصرية، وهو الكولونيل "يهودا هاكوهين" صرح في شهر أغسطس الماضي بأن تنظيم "داعش" يعلم بأن الجيش المصري طور من استراتيجيته، وعليه فقد يركز التنظيم على تنفيذ عمليات عسكرية في إسرائيل.   وأضاف "هاكوهين" أن: "السبب وراء تأخر تنظيم "ولاية سيناء" في تنفيذ هجمات داخل إسرائيل حتى الآن هو الرادع الإسرائيلي ولكنه قال إن التنظيم سينفذ عمليات ضدهم في أي وقت، ولكنهم مستعدين لذلك.   يذكر أن إسرائيل شددت من إجراءاتها الأمنية وشيدت حاجزا جديداً بطول الحدود المصرية بعدما وردت أنباء أن ولاية سيناء تخطط لتنفيذ هجمات داخل الاراضي المحتلة.   وقالت صحف إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثنى على التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل، مشيراً إلى أنه لولا المجهودات الكبيرة التي يبذلها الأمن "لأمطرنا بجحافل من مقاتلي تنظيم داعش في سيناء".  

انتقادات لمصر   ووصف "إسرائيل ديفينس" تصريحات المصدر الإسرائيلي للموقع البريطاني بأنها "تعكس على ما يبدو إحباط عناصر الجيش الإسرائيلي سواء من عدم قدرة إسرائيل على إحباط هجمات من سيناء، أو انتقادات ضمنية لقدرة القوات المصرية على فرض سيطرتها بسيناء ومنع تنفيذ هجمات ضد إسرائيل من هذه المنطقة".   وعلق موقع "إسرائيل ديفينس" المتخصص في التحليلات الأمنية على ذلك بالقول: "ليس لدى إسرائيل الإمكانية لإحباط هجمات من هذا النوع في سيناء، بسبب معاهدة السلام"، مشيرا لأن تل أبيب تعتمد على قدرات الجيش المصري في القيام بذلك.   وقال إن أي هجوم كهذا، إذا وقع، سيتم التعامل معه داخل حدود الأراضي المحتلة، ما يعني عدم تنفيذ فلسفة ونظرية بن جوريون الخاصة بـ "نقل الحرب إلى مجال العدو"، وهو ما يمكن أن يكلف مواطني إسرائيل ثمنا فادحا"، بحسب قول الموقع.   وذكّر الموقع بهجوم من هذا النوع عام 2012، شنه التنظيم بعد استيلائه على عربة مدرعة اخترقت الحدود الإسرائيلية وجرى تفجيرها على يد الطيران الإسرائيلي. وأضاف: "عمليا، لا تملك إسرائيل القدرة على إحباط الهجمات في مصر على خلفية معاهدة السلام التي تمنع أي نشاطات لعناصر إسرائيلية بسيناء، فالإحباط يعتمد فقط على الجيش المصري".   وتابع: لهذا السبب سمحت إسرائيل لمصرب خرق معاهدة السلام وإدخال قوات عسكرية لمجال سيناء، وهو ما تحظره معاهدة السلام"، وألمحت لأن قوات الأمم المتحدة وأمريكا لحفظ السلام بسيناء، قدرتها على إحباط هجمات بشكل عملي "تكاد تكون معدومة".  

تخطط لعملية كبيرة 

  وسبق أن أكدت صحيفة جيروزاليم بوست الاسرائيلية في تقرير سابق إن أحد المقاتلين – القريبين من تنظيم الدولة الإسلامية – قال إن تنظيم "ولاية سيناء" يخطط للقيام "بعملية كبيرة" في جنوب إسرائيل، ستتضمن هجوماً على منتجع إيلات.   ونقلت قول "أبو العيناء الأنصاري" أحد أبرز قادة المجموعات السلفية في غزة، في حوار إذاعي، إن "إسرائيل والولايات المتحدة من بين الأهداف الرئيسية لتنظيم الدولة الإسلامية"، وتعهد أن "الأمر مسألة وقت فقط وستكون هناك عملية كبيرة في إيلات وجنوب إسرائيل.   وأضاف الأنصاري، في الحوار، أن "تنظيم الدولة الإسلامية يعلم أنصاره أن إسرائيل والولايات المتحدة هما قادة الكفار، ونحن نؤمن أن إسرائيل يجب أن تختفي".   وتابع أن تنظيم ولاية سيناء -الذي بايع أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية في نوفمبر 2014- سيلعب دوراً ريادياً في هذه المواجهة مع إسرائيل.   وتوعد تنظيم ولاية سيناء، في أكثر من اصدار بشن هجمات علي الدولة الصهيونية ومدينة إيلات، كما اعترف الكولونيل إيهودا كوهين، قائد فرقة "ساجي" في جيش الاحتلال والتي تعمل على الحدود مع مصر، أنها مسألة وقت فقط، قبل أن يحاول تنظيم ولاية سيناء القيام "بعمليات إرهابية" ضد إسرائيل.   وقال كوهين، في لقاء مع راديو الجيش، في سبتمبر 2015: "في النهاية يجب أن نتذكر أن هذا التنظيم أنشأه إرهابيون يحلمون بهجوم إرهابي ضد إسرائيل، وهذا سيحدث، ومن الواضح أنه سيكون هناك هجوم إرهابي ضد إسرائيل، وأعتقد أنه سيحدث خلال فترة خدمتي".   وهناك حالة من القلق المتزايدة في تل ابيب من تعاظم قوة التنظيم بالرغم من ضربات الجيش المصري المستمرة والإعلان عن قتل العشرات من أعضاء التنظيم، آخرهم 100 عنصر خلال ثلاثة أيام فقط، ونقل موقع "باز فيد" عن ضابط مصري أن المسلحين قتلوا 300 عسكري مصري في هذه المواجهات المستمرة.  

"سنصل قريبا"

  وفي نوفمبر الماضي 2015، بث تنظيم "ولاية سيناء" التابع لداعش فيلم فيديو جديد، يهدد فيه اسرائيل بالوصول الي مدينة إيلات (أم الرشراش في التسمية العربية كما قال)، بعدما توجهت أصابع الاتهام إلى التنظيم بالمسئولية عن ضرب السياحة في مدينة شرم الشيخ المصرية عبر إسقاط الطائرة الروسية بقنبلة مهربة لداخلها.   وتوعد التنظيم في الإصدار المرئي الذي جاء بعنوان "ثُمّ يُغلبون"، الذي تلاحظ ظهور خلل فني يمنع ظهوره على يوتيوب، بأنه سيهاجم إسرائيل قريبا، ولا سيما مدينة إيلات، حيث قال المتحدث في الفيديو إن التنظيم "آخذ بزيادة قوته في شبه جزيرة سيناء"، وقال إنه "قريبا جدا" سيصل وسيهاجم مدينة إيلات "أم الرشراش.   وجاء تهديد "إيلات" بعد "شرم الشيخ" في نهاية الإصدار، حيث توعد المتحدث في الفيديو إسرائيل باستئناف إطلاق الصواريخ على "الأراضي المحتلة عام 1948"، وقال: "يا أصحاب شجر الغرقد، الموعد قد اقترب، واعلموا أن الحرب مع أذنابكم المرتدين لن تشغلنا عنكم، ووالله لنعيدن غزوة التوحيد وأم الرشراش قريبا قريبا".   وتوجه المتحدث إلى الاسرائيليين قائلا إنهم "سيدفعون ثمن جرائمهم ضد المسلمين" وإن هذا الموعد قريب، وأضاف: "ستندمون على أفعالكم .. نحن نتواجد على تخوم الحرم الشريف في فلسطين، قريبون من اليهود الذين يسلبون الأرض.. لقد سفكنا دماء اليهود أكثر من مرة في هجمات مفاجئة" بحسب تعبيره.  

تهديد سابق بالعبرية

  وسبق أن تداولت المواقع الإسرائيلية في أكتوبر الماضي تسجيلاً مصوراً باللغة العبرية يظهر عنصراً من داعش بزي عسكري مختلف عن الزي الذي يظهر فيه عناصر داعش عادة، ويهدد فيه إسرائيل بعمليات قريبة، عبر أطفال واستشهاديين، واستغرب نشطاء وسياسيين فلسطينيين توقيت صدور الفيديو بالتزامن مع الانتفاضة الثالثة المشتعلة وتخوفوا من أن يكون محاولة "إسرائيلية" لصرف النظر عن الانتفاضة.   ويتوقع أن يؤدي أي هجوم من سيناء على إسرائيل لمزيد من الاحراج للجيش المصري خاصة أن التنظيم لا يزال يحاول من حين لآخر إطلاق صواريخ على مدن صهيونية آخرها اخرها نهاية العام الماضي.  

Facebook Comments