على الرغم من التحذيرات الدولية وتقارير المؤسسات المالية العالمية التي أطلقتها عدة مرات، محذرة نظام السيسي من التمدد العسكري في القطاعات المدنية، والتي تتسبّب في تطفيش المستثمرين المدنيين والأجانب خارج مصر، وتحرم الميزانية المصرية من أموال الضرائب والرسوم، وهو ما يهدد القطاعات الحيوية عن أداء دورها، ومن ثم تحميل المواطن الثمن بمراكمة الضرائب والرسوم عليه.

ورغم ذلك كله، اتفقت وزارة الصحة والسكان المصرية مع شركة وادي النيل التابعة للمخابرات العامة، على تطوير ورفع كفاءة 126 وحدة صحية، و9 مستشفيات ومجمعات طبية. ويشمل الاتفاق تطوير 27 وحدة صحية، ومستشفى السويس العام بمحافظة السويس، و37 وحدة صحية، وإنشاء مجمع طبي، وتطوير مستشفيات “القنطرة شرق، القنطرة غرب، التل الكبير، القصاصين وفايد” بمحافظة الإسماعيلية.

وبحسب مستشار وزير الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، خالد مجاهد، فإن الاتفاق تضمن تطوير 18 وحدة صحية، ومستشفى الأقصر الدولي بمحافظة الأقصر، إضافة إلى 44 وحدة صحية، ومستشفيات “كوم أمبو، حميات أسوان، ورمد أسوان” بمحافظة أسوان. وأضاف أنه تم الاتفاق مع وزارة الإنتاج الحربي على تطوير ورفع كفاءة 40 وحدة صحية، ومجمع السويس العام بمحافظة السويس.

ولم تغب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عن توزيع التورتة، فتعاقدت معها وزارة الصحة على تطوير 22 وحدة صحية، واستكمال تطوير مستشفى “الطور، ورأس سدر” بمحافظة جنوب سيناء.

وكانت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب قد عقدت اجتماعا مع اللواء أحمد الغريب مدير إدارة الأشغال العسكرية بالقوات المسلحة، والمهندس هاني ضاحي رئيس مجلس إدارة شركة وادي النيل للمقاولات والاستثمارات العقارية، التابعة للمخابرات العامة، لبحث تعزيز التعاون المشترك، ومناقشة خطة تطوير ورفع كفاءة عدد من الوحدات الصحية، والمستشفيات بمحافظات المرحلة الأولى للتأمين الصحي.

الاتفاقات الأخيرة، والتي تمت بالأمر المباشر، أثارت قلق المستثمرين المصريين الذين بات عليهم عبء توفير فرص عمل ومشروعات لتشغيل العمالة لديهم، وغالبا ما يتم بالباطن مع شركات الجيش التي تحصل على أرباحها غالبًا قبل بدء المشروع، فيما تتحمل الشركات المدنية من الباطن جميع أعباء التنفيذ، ودفع الرسوم والضرائب، وسبق أن حذَّر صندوق النقد الدولي، في سبتمبر 2017، من أن تطوير القطاع الخاص وخلق الوظائف في مصر “قد تعوقهما مشاركة كيانات تخضع لوزارة الدفاع”.

فيما منح قانون جديد لضريبة القيمة المضافة، صدر في 2016، إعفاءات للقوات المسلحة وغيرها من المؤسسات الأمنية. وتوجد قوانين أخرى أيضا في مصر لصالح الجيش، ففي عام 2015 أصدر وزير الدفاع مرسوماً أعفى بمقتضاه حوالي 600 فندق ومنتجع وغيرها مملوكة للقوات المسلحة من الضرائب العقارية.

كما تحصل شركات القوات المسلحة على إعفاء من رسوم الاستيراد بمقتضى قانون صدر عام 1986، ومن ضريبة الدخل بمقتضى قانون صادر عام 2005. ويجوز عدم معاينة الشحنات المرسلة إلى شركات القوات المسلحة. فيما تتباين التقديرات حول حجم الدور الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد، فقد قدر مراقبون حصة الجيش من الاقتصاد في مصر بنسبة تصل إلى 50%، بينما صرح عبد الفتاح السيسي بأن حجم مشاركة القوات المسلحة في الاقتصاد الوطني لا تتجاوز 2%.

وقال مسئول تجاري بإحدى السفارات الغربية، إن المستثمرين الأجانب يرفضون الاستثمار في القطاعات التي تتوسع فيها القوات المسلحة أو التي قد تدخلها، خشية الدخول في منافسة مع الجيش وما يتمتع به من مزايا خاصة قد تعرض استثماراتهم للخطر. وأضاف أنه إذا خاض مستثمر نزاعا تجاريا مع القوات المسلحة فلا معنى لرفع الأمر لهيئة تحكيم. وأضاف “لا يمكنك سوى مغادرة البلاد”.

Facebook Comments