تلقّى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أبو مازن، إشادة إسرائيلية كبيرة على دوره الحيوي في تحقيق الأمن والحماية للكيان الصهيوني، وفرض ما يُسمى بالهدوء داخل الضفة الغربية المحتلة منذ 2006م، عبر التنسيق الأمني الواسع مع الاحتلال لقمع أي تحركات فلسطينية لإشعال انتفاضة فلسطينية جديدة.

هذه الإشادة جاءت في مقال لـ”يوسي بيلين”، الذي شغل عدة مهامّ بالكنيست والحكومات الإسرائيلية، نشره بصحيفة إسرائيل اليوم، وترجمه الزميل عدنان أبو عامر بموقع “عربي 21″، حيث يؤكد “بيلين” أن “منظومة العلاقات القائمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي تعتمد توفير مستوى معيشي معقول للفلسطينيين، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، والأهم من ذلك استمرار التنسيق الأمني المجدي مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، يعتمد بدرجة كبيرة على أبو مازن شخصيا», لافتا إلى أن «هذا استنتاج يدركه كثير من كبار الضباط الإسرائيليين”.

ويستشهد بيلين بالجنرال درر شالوم، رئيس شعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، في حديثه قبل أيام، والذي أكد فيه أن “أبو مازن هو حجر الزاوية الجوهري في الهدوء الأمني الذي تعيشه إسرائيل منذ عام 2006، ولذلك فإنني أرى صعوبة في رؤية خليفة له يقدم مواقف معتدلة وبراغماتية أكثر من أبو مازن، الأمر الذي يتطلب من إسرائيل أن تأخذه بعين الاعتبار”.

ووفقًا لتصريحات شالوم، فإن “أي معركة عسكرية جديدة ضد حماس في قطاع غزة لن تضيف شيئًا جيدًا لإسرائيل، ولن تكون إسرائيل بعدها أكثر قوة، لأن كل ما سيحدث في نهاية هذه المواجهة أن يعود الجانبان، إسرائيل وحماس، إلى النقطة ذاتها التي نجد أنفسنا فيها اليوم، حيث سينشأ حوار بينهما حول هدنة طويلة الأمد، تتضمن وقفا لإطلاق النار”.

بيلين الذي كان أحد رموز حزب العمل الإسرائيلي السابقين والرئيس السابق كذلك لحزب ميرتس، وكان أيضًا أحد رواد مسار أوسلو مع السلطة الفلسطينية، يرى أن “إيران تمثل العدو الأساسي لإسرائيل في المنطقة، وتتصدى لها في عدة جبهات في آن واحد معا، مع أنها بعيدة نسبيا عن تحصيل القنبلة النووية لمدة عامين على الأقل، ولذلك فإنني أقل هدوءًا اليوم من السابق في الموضوع الإيراني”.

وحول موقف حكومات نتنياهو المتعاقبة من المشهد المرتبك في الشرق الأوسط، تناول بيلين ثلاثة أبعاد يرى أنها تمثل رسائل حكومات نتنياهو: أولا بشأن الموقف من إيران، حيث سعت حكومات نتنياهو خلال العقد الأخير إلى بث جملة من الرسائل الأمنية، أولها أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران إنجاز كبير للسياسة الإسرائيلية، ويجب المضي قدما في هذه الجهود لإلغاء الاتفاق كليًّا من أساسه”.

وأكد أن “الرسالة الإسرائيلية الثانية أن محمود عباس ليس شريكا للسلام، والسلطة الفلسطينية ما زالت باقية أساسًا بفضل الجيش الإسرائيلي، وأن التنسيق الأمني يعمل لصالح الفلسطينيين، وأنه هامشي من ناحية الأهمية من وجهة نظر حكومات نتنياهو المتعاقبة”.

وأوضح أن “الرسالة الإسرائيلية الثالثة تتعلق بأنه لا خيار أمامنا إلا الذهاب إلى معركة عسكرية جديدة في قطاع غزة تؤدي إلى إخضاع حماس، في حين أن الجنرال شالوم خرج ضد هذه الرسائل الثلاث للحكومات الإسرائيلية بصورة واضحة”.

وانتهى بلين إلى أن مواقف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن تكون مختلفة حيال هذه القضايا، وأن “الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون ملزمة بقراءة المؤشرات التي بثها شالوم في مقابلته الأخيرة، والوزراء الجدد في حال وصلوا إلى مقاعد الحكومة، ولديهم آراء مختلفة، فإنه يجب عليهم الاطلاع على ما ذكره شالوم”.

وأكد أن “المحددات الأساسية للحكومة الإسرائيلية القادمة ينبغي أن تتركز في أنَّ اتفاق القوى العظمى مع إيران يعتبر إنجازا لإسرائيل، وأن إلغاءه سيشكل ضررًا كبيرًا عليها، وأن من يريد السلام مع الفلسطينيين يجب عليه الدخول في مفاوضات مع محمود عباس، أما أي عملية عسكرية إسرائيلية ضد حماس في غزة فسوف تكون خطأ كبيرًا”.

Facebook Comments