تداولت وسائل الإعلام المختلفة خبر الإفراج عن 3 آلاف و94 سجينًا، بمقتضى عفو رئاسي، بمناسبة الاحتفال بـ”عيد تحرير سيناء”، أصدره قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أول أمس الأربعاء، ومع مراجعة أسماء المفرج عنهم، تبين كالعادة خلو القائمة من أي معتقل سياسي، والاكتفاء بالجنائيين فقط؛ الأمر الذي أثار علامات استفهام عديدة، حول أسباب الإفراج عن الجنائيين فقط، دون السياسيين، ليؤكد نظام السيسي نيته إخلاء السجون للمعتقلين السياسيين، كإجراء لفرض مزيد من القمع والاعتقال.

وقال بيان للداخلية: إن قرار الإفراج يأتي تنفيذا لقرار رئيس سلطة الانقلاب بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة، بالنسبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بالمناسبة القومية، ووفق البيان، “عقد قطاع السجون اللجان لفحص ملفات نزلاء السجون على مستوى البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة”.

وبحسب بيانات سابقة لحقوقيين، يبلغ عدد “السجناء السياسيين” في مصر، منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو 2013، أكثر من ستين ألف معتقل كلهم من المعارضين لحكم الانقلاب العسكري.

وقررت وزارة داخلية الانقلاب الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة لـ2968 نزيلاً، والإفراج الشرطي عن 126 نزيلاً آخرين، في أكبر عدد من نوعه في تلك المناسبة، إذ لم يتجاوز العدد ألف سجين خلال السنوات الماضية التي سبقت حكم السيسي.

سجناء سياسيون

ونقل موقع “عربي 21” عن عدد من المحامين المعنيين بالقضايا السياسية عن وجود سجناء سياسيين ضمن القائمة الأخيرة، تأكيدهم أنه “لم تنشر أسماء المفرج عنهم، كما أن شروط الإفراج لا تشمل متهمين بقضايا إرهاب، أو يمثلون خطرًا على الأمن العام، وهي التهم الموجهة لجميع المعتقلين السياسيين”.

وقال المحامون: إن هذه الخطوة “في إطار تخفيف التكدس الكبير داخل السجون المنتشرة في عموم البلاد، الممتلئة بآلاف المعتقلين السياسيين الذين زجَّت بهم السلطات على مدار السنوات الخمس الماضية، منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2012”.

وكشف المحامي بالنقض طارق العوضي أنها “ليست المرة الأولى التي يفرج فيها عن آلاف من السجناء لبس بينهم نشطاء سياسيون أو معارضون”.

وأضاف – في تصريحات صحفية – أنه “في يناير الماضي، أفرجت سلطات الانقلاب عن قرابة سبعة آلاف سجين بمناسبة عيد الشرطة، وذكرى ثورة 25 يناير، لا يوجد بينهم سياسي”.

معانٍ مبهمة

وأكد رئيس القسم السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، أن “هناك أمرا هامّا في موضوع العفو، وهو أنه مرتبط بشروط تحمل معاني مبهمة، وبالتالي يرجع تفسيرها للسلطة”، مشيرا إلى أن “السجون في مصر ليست فقط أداة عقابية، لكنها أيضا للانتقام”.

واوضح أنه في ظل عدم وجود سلطة قضائية، وسيطرة النظام عليها تماما، كما أن القانون والدستور في مصر هو تعبير عن إرادة السلطة، وليست عقدا اجتماعيا أو لتحقيق العدالة”.

ولفت عادل إلى أنه “لا يتوقع في ظل المعركة الكبرى بين النظام العسكري والشعب، وفي ظل القمع الهائل أن يتم الإفراج عن أي منتم حقيقي لثورة الشعب، فهم في السجون بدافع انتقامي وليس قانونيا”.

تربص بالمعارضين

وحذر من أن “مصر مقبلة على أحداث كبيرة، خاصة في النصف الثاني من العام الجارى، بعد رفع الدعم الكلي عن الوقود وغيرها من السلع، وربما يحتدم الصراع وتتحول السجون وغيرها من مقرات الاحتجاز إلى مستودعات بشرية للشعب المصري، ولن يتحرر من في السجون ظلما إلا بانتهاء النظام الحالي”.

فيما قال الزميل الصحفي محمد عبد الشكور: إن النظام يتربص بالمعارضين، موضحا أنه “بالنسبة لمعتقلي التيار الإسلامي، لن يتم الإفراج عنهم، وتتربص بهم النيابة حتى بعد قرارات المحاكم بالإفراج عنهم؛ حيث تطعن على القرار، رغم أن غالبيتهم بلا تهمة، وكلها تهم سياسية وليست جرائم”.

وأضاف أن الأمن الوطني الذي يرفض الإفراج عنهم، وفي حالة الإفراج عنهم يتم بتدابير احترازية، كما حدث مع الزملاء الصحفيين حسام السويفي وأحمد عبد العزيز وهشام جعفر، وغيرهم، الذين قضوا نحو 10 أيام في أقسام الشرطة قبل إطلاق سراحهم”.

وأكد أن “النظام لا يهمه شيء، فالدول الغربية وأمريكا في حالة رضا عنه؛ حيث يصدر إليهم دائما في خطابه ورسائله أنه يحارب الإرهاب ويمنعه عنهم، وهذا كذب وغير حقيقي؛ فالإرهاب هم من صنعوه، وهم من اخترعوه ليظل النظام موجودا ومرضيا عنه”.

Facebook Comments