في البلاد كاملة الأهلية وليست شبه الدولة، التي تحترم مواطنيها وحقهم في المعرفة، يصدر فور حدوث أية أزمة بيان رسمي من السلطة، تُعرض فيه المعلومات المتاحة، وعلى خط موازٍ تتحرك الصحافة بحرية تامة للبحث والتحليل والرصد.

أما في بلاد ما يعرف بـ"شبه الدولة" و"قد الدنيا" و"نبقا كدححح"، فالعصابة العسكرية هي صاحب الرواية، وصاحبة الصحافة، وصاحبة الشاشات وهي اللاعب والحكم والجمهور، وهنا تختلط المعلومة بالتكهن والحقائق بالشائعات ويُترك المجتمع فريسة للخوف والتلاعب.

متعدد الوظائف

ما شهدته مصر عقب الحادث الذي وقع قرب معهد الأورام، وسط القاهرة، هو نموذج واضح للحالة الثانية، إذ طغت الضبابية على الموقف، لكن للإعلام التابع لعصابة الانقلاب وظيفة أخرى لا تقل اهمية عن التضليل، وهى وظيفة التسول وجمع الأموال للجنرالات والمتاجرة بالدم وأشلاء مرضى السرطان.

وقال الصحفي حسام الوكيل عبر الصفحة الشخصية له على موقع التوصل الاجتماعي فيس بوك :"الإعلام المصري سواء حكومي أو خاص مصمم ياخد أسوأ دور في المرحلة الراهنة من التاريخ حدث انساني كارثي، اكثر من ٢٠ ضحية توفوا، وعشرات المصابين، حالات حرجة، ومرضى أورام لديهم امراض مزمنة خرجوا من معهد الاورام.. كارثة انسانية على كل المستويات، والاعلام المصري اخر من تحرك لنقل الحدث، وتعامل معه بنفس الكيفية التي يتعامل بها مع حادث مروري بين سيارتين على الدائري".

وأضاف الوكيل: "لم يعلن الحداد، ولم يرتد أي من مقدمي النشرات الملابس السوداء، لم يفعل أي بروتوكول إعلامي أو رسمي، حاجة في منتهى السخافة والسقوط المهني والأخلاقي طبعا ده لو حادث ارهابي كانت الدنيا قامت وماقعدتش لكن لأن النظام العسكري مش مستفيد من المشهد فمش مهم ياكش تولع".

مفيش إرهابي؟

في بداية الكارثة وقبل نصب شادر التسول، انطلق صحفي اليوم السابع وشغل الكاميرا ولم يسأل عن الضحايا وعددهم ولا عن المصابين من المرضي الذين كانوا على أسرتهم أو يتلقون جرعات الكيماوي، بل كان يسائل بكل شغف وحماس عن "الإرهابيين"، كان ينتظر أي احد من المكلومين الجالسين على الرصيف قبالة المعهد المنهار أن يثلج صدره ويقول كلمة تشعره بالفرح، مثل "رأينا كائنات فضائية اخوانية تطير وترفرف أجنحتها الضخمة في الهواء وتخرج أشعة مدمرة من أعينها"!

يقول الناشط إسلام صبحي: "هو مين فى المذيعين والاعلاميين ونجوم الفن والكورة والمجتمع ورجال الأعمال اتبرع لمعهد الأورام اللى عايز يتصلح ومحتاج اجهزه بدل اللى باظت بعد التفجير".

يقول الناشط محمود: "من ست سنين إعلام بلحه كان بيخوفنا بالعراق وسوريا وان مصر هتبقي زيهم الحمد لله احنا رايحين علي كوريا الشمالية كل حاجه في البلد بقت بتاعت الجيش بعد ما احتل أسواق البنا والتعمير والصناعة والزراعة الجيش النهارده احتل سوق الخضار مبقاش فاضل غير الباعه المتجولين كوريا".

ويقول الناشط بيشوي نشأت: "إعلام السيسي طالع يقول ان ف اي دوله ف العالم فيها ارهاب وطبيعي واحد يمسك سلاح ويقتله تلاتين اربعين واحد"، وتقول الناشطة ماري أحمد :" شوفت بقي فشل السيسي يقلبه الي ارهاب معهد الأورام والعالم كله بقي لازم يقف معاهم ، وفي نفس الوقت ينتقم من قيادات الاخوان داخل السجون والمخطوفين قسرين ويصفي كام روح ، عرفت اعلام السيسي وتعليق الداخلية اتاخر ليه علشان يقلب تقصيره وعدم الأمان والأمن الي ارهاب ، حتي لو فأنتم فشله".

وبعدما طبل إعلام العسكر حول كذبة الإرهاب، أعلن الإعلامي عمرو أديب، أنه تلقى رسالة من ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، تفيد بتبرعه بمبلغ 50 مليون جنيه صالح معهد الأورام، ذلك المبلغ الذي ربما لن يصل للمعهد منه إلا مليون على الأكثر، والباقي سيدخل حصالة العسكر كالعادة.

وشهد محيط معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة، انفجارًا مدويًا، الأحد الماضي، نتج عن اصطدام سيارة ملاكي كانت تسير عكس الاتجاه بسرعة عالية، بشارع كورنيش النيل أمام معهد الأورام، بـ3 سيارات، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، وتبين بعد الفحص أن السيارة كانت محملة بالمتفجرات، بحسب تغريدة كتبها جنرال إسرائيل السفيه السيسي وتبنتها الداخلية في حكومة الانقلاب.

Facebook Comments