لم يكتف النظام الانقلابى باستخدام دار إفتاء الدم للتصديق على أحكام الإعدام والقتل، وإصدار فتاوى شاذة، وتكفير من يعارض النظام، ووصفه بأنه من الخوارج وأنه حلال الدم، فضلا عن أنه من الإخوان، وأنه يشارك في مؤامرة كونية على مصر المحروسة.

بل تم الزج بإفتاء الدم، وبتعليمات من الجهات الأمنية والشئون المعنوية، لإصدار فتاوى تروج لبعض المسلسلات المذاعة في شهر رمضان، التى تروج لحكم لعسكر، وتمجد القتلة والسفاحين، وتمنحهم بطولات زائفة ووهمية.

فعلى الرغم من أن المتعارف عليه في كل الدنيا، أن يكرم أحد الجنود أو يُعطى وساما إذا أظهر بطولة ما في إحدى الحروب، أو قام بعمل عظيم، لكن في مصر المحروسة يتم تقليد الأوسمة ومنح النياشين والألقاب الجوفاء لمن يخسر حربا يُقتل فيها آلاف الجنود، أو يتسبب في نكسة بلاده، أو يدمر اقتصادها.

وكم عجبت من حديث إفتاء الدم عن مسلسل "الاختيار"، وبحسب زعمها فإنه قضى على آمال جماعات الإرهاب في تشويه الجيش المصري.

وأنه أثبت رسوخ المكانة الرفيعة للقوات المسلحة في عقول وقلوب المصريين، وأظهر وحدة وتماسك المصريين في مواجهة "الإرهاب". وأفشل مخططات إعلام "الجماعات الإرهابية" بالخارج ولجانها الإلكترونية.

وكما قال الشاعر:

ممّا يُزّهدني في أرضِ أندلسٍ  تلقيب معتمد فيها ومعتضدِ

ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها    كالهرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسدِ.

ولم تكتف إفتاء الدم بالتوقيع على منشورات الشئون المعنوية، وتعليمات الجهات الأمنية، بل راحت تفتى في الفن والنقد الفنى، وتعتبر الفن يرقق المشاعر، ويهذب السلوك، حتى تحولت إفتاء الدم في إطار الترويج لبعض مسلسلات رمضان.

وأن "الإسلام لم يحرم الفن الهادف الذى يسمو بالروح ويرقى بالمشاعر بعكس الفنون التى تخاطب الغرائز والشهوات التى أجمع علماء المسلمين على حرمتها".

أليس الأولى بإفتاء الدم، في ظل جائحة كورنا، وما يعانيه الشعب من تردى أحواله الاقتصادية، حث الناس على العودة إلى الله، والاستفادة من شهر رمضان، واغتنامه أوقاته للتزود من الطاعات، وتحقيق معنى صوم رمضان إيمانا واحتسابا، بدلاً من الترويج للمسلسلات؟.

أو أنها تتحدث عن الإسفاف المنتشر على شاشات وفضائيات الانقلاب، خلال شهر رمضان من مسلسلات وبرامج مقالب وفوازير ومسابقات، وإعلام يكذب ويتحرى الكذب، وكلها تنطوى على ألفاظ تخدش الحياء، وتتعارض مع النظام العام والآداب العامة؟!!

وإفتاء الدم، قبل شهرين تقريبا، أصدرت تحذيرا من مشاهدة مسلسلي "وادى الذئاب" و"قيامة أرطغرل"، بزعم أن الرئيس التركى يسعى لإحياء حلمه باستخدام كافة القوى، سياسيًّا أو دينيًّا أو حتى عبر القوى الناعمة عن طريق الأعمال الثقافية والفنية.

وأنهم حَمَلة لواء الخلافة، والمسئولون عن نُصرة المسلمين في العالم وخلاصهم من الاضطهاد والظلم، والساعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويخفون عن الناس بأن محركهم الأساسى في هذه الحملات الاستعمارية ما يجنيه أردوغان من مكاسب مادية وسياسية.

وبالرغم من موقف إفتاء الدم، النابع من الحقد على تركيا، وبتمويل خليجى، فإن إفتاء الدم لم تتعرض لمسلسل "ممالك النار" الذى يشوه تاريخ العثمانيين والخلافة العثمانية.

والسؤال لإفتاء الدم، وهى تقوم بدور الترويج لمسلسلات رمضان: "لماذا لم تتحدث عن مسلسل "النهاية"، الذى احتجت من أجله وزارة الخارجية الصهيونية لما ورد فيه عن حتمية نهاية وزوال دولة إسرائيل.

ويظهر من خلال حلقاته، أحد المعلمين، يقول للتلاميذ عندما حان الوقت للدول العربية للقضاء على عدوها اللدود، اندلعت الحرب والتي سميت حرب تحرير‏ القدس، وأن الحرب انتهت سريعا، وقد أدت إلى دمار إسرائيل قبل مرور 100 عام على تأسيسها‎.‎

وبعد فتوى تحريم مشاهدة مسلسل أرطغرل التركي، الذي شاهده الملايين حول العالم، وكان أكبر مسلسل في عدد المشاهدات في العالم العربي كله، أصدرت إفتاء الدم، فتوى جديدة، بتحريم الهتاف للأقصى في مكة لأن ذكر المسجد الأقصى يدنس الحرمين.

حيث اعتبرت إفتاء الدم، أن هتافات المعتمرين الأتراك للمسجد الأقصى والقدس، داخل الصفا والمروة، “تدنيس لأماكن العبادة المقدسة بأجندات سياسية”.

لأن إفتاء الدم تعتبر أن النظام التركي، يسيس الشعائر الدينية ويقحم المناسك الدينية في العمل السياسي، عبر تكليف إحدى المنظمات التي توظف الطقوس الدينية، لتوفد بعثة عمرة إلى الأماكن المقدسة وتجهز لها تصويرًا بالفيديو ليُظهر الأتراك وهم يرددون هتافات مناصرة للمسجد الأقصى، بالقول: “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”. وأن “الدفاع عن المسجد الأقصى وحماية المقدسات الإسلامية لا يعني تدنيس الحرم المكي بالعمل السياسي والشعارات السياسية”.

وكنا نأمل أن تقوم إفتاء الدم، بإصدار فتوى بخصوص مسلسلات التطبيع، التى تدعو إلى إقامة علاقات مع الكيان الصهيونى، من خلال مشاهد تؤيد إقامة علاقات اقتصادية وثقافية مع الصهاينة، وتسيء للشعب الفلسطيني، وتصفه بالعدو. أو مسلسل "أم هارون" الذى تدور قصته حول سيدة يهودية تعاني مصاعب ومشاكل كثيرة، وعاشت في دولة خليجية، بداية القرن الماضي، لتزييف الحقائق التاريخية عن دولة الكيان الصهيونى. لكن إفتاء الدم مشغولة بترويج مسلسلات العسكر.

Facebook Comments