كتب محمد مصباح:

في تطورات كارثية على الاقتصاد والحياة الاجتماعية في مصر، تسعى الحكومة المصرية لرفع الإنفاق على الأمن الداخلي وخدمات القوات المسلحة، بزعم تعزيز الأمن، بعد فرض حالة الطوارئ عقب تفجير الكنيستين.

واستبق ذلك التوجه تحذيرات اقتصاديين، بانهيار التصنيف الائتماني لمصر، وفق دراسة مجلة كالكاليست الاقتصادية، وكذا تأكيدات الخبير الاقتصادي مصطفى السلماوي أن فرض الطوارئ يعني تراجع التصنيف الائتماني لمصر، ومن ثم تراجع الاستثمارات الأجنبية وزيادة التحويلات للخارج، مع تراجع في معدل تحويلات المغتربين، وزيادة أعباء القروض والسندات الجديدة برفع معدلات الفائدة.

القمع أولى من الاقتصاد
اليوم، كشفت مصادر أمنية، اليوم، أن مخصصات التأمين (الشرطة والجيش) ارتفعت إلى 51.5 مليار جنيه العام المالي المقبل 2018/2017 لمواجهة الاحتياجات الطارئة، مقارنة بـ46 مليار جنيه العام المالي الحالي 2017/2106.

وضاعفت مصر مخصصات التأمين التي كانت تبلغ 26 مليار جنيه قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

وكانت موازنة الأمن سرية حتى عام 2012، والذي قضى الدستور الجديد بأن تكون معلنة، ويتم تقديمها تفصيليًا ضمن الموازنة العامة للدولة.

وسجلت الموازنة المصرية الجديدة 1.2 تريليون جنيه بزيادة كبيرة عن العام المالي الحالي. ومن المقرر أن يناقش مجلس نواب الدم الأسبوع المقبل الموازنة العامة للدولة.

وقدم النائب عاطف عبدالجواد، اقتراحًا، أمس، إلى رئيس برلمان الدم، علي عبدالعال، يطالب فيه بزيادة المخصصات المالية لوزارة الداخلية في الموازنة الجديدة. ويكتم مجلس النواب على بنود الموازنة الجديدة وعدم إعلان تفاصيلها، رغم تسلمه إياها مطلع إبريل الجاري، تمهيدًا لإقرارها قبل بدء السنة المالية في الأول من يوليو المقبل، لمخالفتها المخصصات التي حددها الدستور لقطاعات الصحة، والتعليم، والبحث العلمي، في مقابل زيادة بند الأجور في مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء.

وعزا عبدالجواد أسباب تقدمه بالاقتراح، إلى أن "رجال الشرطة يواجهون الموت كل ثانية بصدور عارية، ويحتاجون بشدة إلى تزويدهم بوسائل حديثة للكشف عن الجرائم، والتصدي للعمليات الإرهابية، خاصة مع الاختلاف النوعي الذي شهدته تفجيرات الكنيستين عن العمليات السابقة".

وأشار عبدالجواد إلى أن وزارة الداخلية تحتاج إلى تركيب كاميرات مراقبة في جميع الميادين الرئيسية، لرصد الحالة الأمنية، فضلاً عن حاجتها إلى سيارات حديثة مزودة بالأجهزة التي تستخدمها قوات الشرطة في الدول المتقدمة، وتساعدها في عملية تعقب المجرمين.

وتابع: "الأمر لا يتوقف عند الأجهزة، بل لا بد من توجيه جزء كبير من الزيادة في مخصصات الداخلية إلى أكاديمية الشرطة، بهدف زيادة عدد الطلاب المقبولين بدءًا من العام الجاري، لدعم القوة البشرية لها، خاصة أنها تعاني من قلة عدد الضباط"، حسب قوله.

كما طالب عبدالجواد بزيادة حافز الإثابة والإجادة والتفوق العلمي والجهود غير العادية للضباط المتميزين.

البطالة قد تقود للعنف
يأتي هذا التوجه، رغم معاناة قرابة 3.6 ملايين شخص هم عدد العاطلين في مصر، بصفة يومية بحثا عن عمل. خاصة أن أكثر من ثلثي العاطلين عن العمل من الشباب. بينما تشير المؤشرات الاقتصادية إلى إغلاق آلاف المنشآت في مختلف المجالات، لا سيما المرتبطة بالسياحة والتصدير، والتي كانت تستوعب ملايين فرص العمل.

ولم تعد المهن والحرف الدنيا مقتصرة على ممن لا يحملون مؤهلات تعليمية، وإنما شهدت زحفًا من خريجي الجامعات وحتى من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه.

ولم تفلح الحكومات المتعاقبة، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في تحسين مستوى معيشة المصريين وحل الأزمات المجتمعية المتراكمة وأبرزها البطالة، على الرغم من الخطط والإجراءات المتعددة التي أعلن عنها النظام المصري في هذا الإطار.

وحسب عبدالمنعم الجمل، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب، فإن حالة الركود التي تسيطر على الاقتصاد، أدت إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع، ما دفع الكثير من الشركات في القطاع الخاص إلى تسريح عدد من العمالة لديها.

وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن نسبة البطالة بلغت 12.4% في الربع الأخير من 2016 (من أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر الماضي)، بما يعادل 3.6 ملايين شخص، من إجمالي قوة العمل البالغة 29.1 مليون شخص، مقابل 12.6 في الربع الثالث من العام الماضي.

تلك المعطيات تؤكد أن الانهيار في مصر بات دائرة مغلقة.. يغذيها غباء العسكر وعشقهم للقمع، واهمال الشباب والمواطن المصري، الذي يأكله الجوع والفقر والغلاء!!

Facebook Comments