كرّر عبد الفتاح السيسي دعوته للتصالح مع المخالفين في مقابل جني ملايين الجنيهات لجيوب العصابة وجزائنهم.

وأمس، سأل السيسي وزير النقل المهندس كامل الوزير، عن تقنين الأراضي اللى اتخدت من كينج مريوط، قائلا: أنا بقول لمن يسمعني إن المستفيدين من الأراضي في كينج مريوط اللي اتخدت واللي هنقبل إنها يتم التقنين لها الفلوس هناخدها كاش، هاخد الفلوس لتقنين الأراضي في كينج مريوط إللي هنوافق عليها وهي جزء محدد سنأخذه كاش، وأردف: اللي عاوز يقنن يدفع كاش.

وقبل عامين خرج المنقلب متحدثًا أيضًا أمام "الكومبارس" في حضور محافظ البحيرة آنذاك، نادية أحمد عبده، عن تحصيل مقابل الأراضي المقننة فورًا، قائلًا "اللي عايز يقنن وضع أرضه يجيب شنطة الفلوس وييجي".

وأضاف السيسي: "بين البايع والشاري يفتح الله، اللي مش عاجبه ثمن الأرض بلاش، أنا دراعي مش ملوي".

كان النائب محمد العقاد، عضو لجنة الإسكان بمجلس نواب العسكر، قد تحدث في تصريحات له أن البرلمان وافق على التصالح مع المخالفين من أجل جني المال.

وأضاف العقاد أن مواد مشروع قانون القانون تقر التصالح مع مخالفات البناء التي تمت علي أراضي الدولة ما عدا بعض الحالات، مثل التعدي على خطوط التنظيم والمخالفات الخاصة بقانون 44، والارتفاع المخالف عن المحدد من الدولة، والأراضي الخاضعة للدولة ووزارة الآثار.

150 مليار جنيه

المهندس عبدالمنعم صالح، رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء بوزارة الإسكان بحكومة الانقلاب، قال إن المناطق المخالفة أصبحت أمرًا واقعًا، ولكن المشكلة تكمن في كون جزء منها غير آمن إنشائيا ولا يمكن التصالح مع أصحابها ويجب إزالتها.

وأضاف صالح، أن مشروع قانون التصالح مع مخالفات البناء ، سيُدخل ما لا يقل عن 150 مليار جنيه لخزانة الدولة مؤكدا أن القانون ينص على التصالح مع مخالفات البناء، التي تم بناؤها حتى بداية عام 2017، إضافة إلى هدم ما تم بناؤه ما بعد عام 2017، موضحًا أن الدولة تمتلك معلومات وبيانات كافية بما تم بناؤه من خلال تصوير جوي للقوات المسلحة.

وأشار إلى أنه سيتم تقييم التصالح وفقا لشروط القانون الجديد، وهي: “تحديد 800 جنيه للمتر الواحد داخل القاهرة والجيزة، والإسكندرية، و600 جنيه داخل المحافظات، و200 للقرى”.

https://youtu.be/dLxFlvNXNZY

20 مليون “مخالفة”

في السياق ذاته، كشف الباحث في مجال السلامة العقارية مصطفى منصور عن أن قانون البناء الموحد لعام 2008 ينص على تغريم وحبس المالك والمقاول في حال وجود مخالفة في البناء، خلاف إزالة الوحدة المخالفة.

وتابع “منصور” أن تطبيق هذا الأمر صعب للغاية، في ظل وجود 20 مليون مخالفة بناء في مصر، خلاف مخالفات الأراضي الزراعية التي وصلت لـ85 ألف فدان.

ولفت إلى أن الإسكندرية يوجد بها 360 الف قرار إزالة، والأمن صرح بأنه غير قادر على تنفيذ هذا القرارات، وهذا الوضع لا يقتصر على الإسكندرية، بل في كافة المحافظات.

وأكد المهندس معتز محمود، عضو لجنة إسكان مصر؛ حيث وجود ما لا يقل عن 22 مليون مخالفة وأنه تم إقرار بند فى القانون يتيح للمالك التقدم خلال 6 أشهر من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية للقانون، التى من المقرر صدورها، أي في شهر مايو المقبل 2019  لتنتهي المهلة المحددة للتصالح في نوفمبر المقبل.

وأشار إلى نقطة مهمة وهي أن قيمة الغرامة تختلف من مكان إلى آخر حسب مستوى وأسعار العقارات والأراضى بها، والتي ستحدد القيمة الإجمالية للمخالفة، وهنا ستظهر مشكلات تعثر البعض في السداد، خاصة بالمناطق الشعبية، ولا بد من وجود بند يجيز التقسيط للمتعثر عن السداد، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة من ضمانات وفائدة حتى يتمكن المتعثر من السداد، فمثلا مواطنو المناطق الشعبية لن يستطيعوا سداد 30 أو 50 ألف جنيه قيمة غرامة دفعة واحدة، وذلك يضع المخالف أمام عقبة لن يستطيع معظم سكان تلك المناطق تجاوزها، والتقسيط بفوائد تأخير سيكون مقبولا ومحتملا.

خزائن الانقلاب

وينص القانون على أن جميع المبالغ المحصلة طبقًا لأحكام هذا القانون إلى الخزانة العامة للدولة ويخصص منها لصالح الجهة الإدارية الواقع في ولايتها المخالفة النسب الآتية، 15% نسبة صندوق الإسكان الاجتماعي والمشروعات التنموية، و30% لمشروعات البنية التحتية من صرف صحي ومياه شرب، و7% لإنشاء أماكن تخصص لإيواء السيارات، 10% للجهات الإدارية تخصص للإزالات والإشغالات والمباني المخالفة، 3% لإثابة أعضاء اللجان المنصوص عليها في هذا القانون، والعاملين بالجهة الإدارية المختصة القائمة بشئون التخطيط والتنظيم وغيرهم من العاملين بالوحدات المحلية والأجهزة، ويصدر قرار من المحافظ المختص أو رئيس الهيئة المختص، بحسب الأحوال، بتحديد النسبة المقررة وما تستحقه من كل الفئات المشار إليها.

 

Facebook Comments