ينزلق الكيان الصهيوني نحو أزمة سياسية على وقع التظاهرات المتواصلة منذ منتصف إبريل 2020م وللشهر الرابع على التوالي والتي تطالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالاستقالة استنادا إلى تهم الفساد التي تلاحقه وشبهات العمولات والسمسرة والتكسب غير المشروع من صفقات سلاح  ثبت أن جيش الاحتلال لم يكن بحاجة لها.
وتتصاعد الأزمة مع إعلان حكومة الاحتلال مساء أمس السبت عن إلغاء الجلسة الأسبوعية للحكومة التي تنعقد صباح كل يوم أحد؛ وهي المرة الأولى منذ سنوات التي يتم فيها إلغاء الجلسة الحكومية الأسبوعية.
ويعكس إلغاء الجلسة الحكومية تصاعد حدة الصراع بين الائتلاف الحكومي الليكود برئاسة نتنياهو وحزب أزرق أبيض برئاسة يني غانتس.

ويفسر محللون إصرار نتنياهو على إقرار ميزانية لسنة واحدة بدلا من سنتين على أنه يتجه إلى فض الائتلاف الحكومي والذهاب إلى انتخابات مبكرة هي الرابعة منذ إبريل 2019م؛ حيث يفترض أن يتم إقرار هذه الميزانية قبل 25 من الشهر الجاري، وفي حال تعذّر ذلك تسقط الحكومة الحالية تلقائياً، ويتحتم الذهاب لانتخابات جديدة خلال 90 يوماً.

ويصرّ نتنياهو على مطلب إقرار ميزانية حتى نهاية العام الحالي، الأمر الذي يرفضه حزب أزرق أبيض، الشريك الأكبر للحكومة، والذي يصرّ بدوره على إقرار ميزانية حتى نهاية عام 2021، لضمان تنفيذ اتفاقية التناوب في الحكم بين نتنياهو والجنرال غانتس. وقد أقرّ مسؤولون رفيعو المستوى في حزب كاحول لفان، لصحيفة يديعوت أحرنوت، بأن خطوة الانضمام لحكومة طوارئ مع نتنياهو كانت خطأً جسيماً ارتكبه الحزب.

وردا على عناد نتنياهو، تسربت أخبار عن  نية "أزرق أبيض" تقديم القانون الذي يمنع ترشيح من توجد ضده لائحة اتهام رسمية، ويحاكم بشبهات الرشاوى والفساد وخيانة الأمانة العامة، كسلاح ضد مسعى نتنياهو لتمرير ميزانية حتى نهاية العام القادم.

إلى ذلك، تجمّع آلاف الإسرائيليين أمس السبت أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس المحتلة، مع تزايد الغضب ضده بسبب اتهامات الفساد التي تلاحقه وطريقة معالجته أزمة فيروس كورونا.

وقالت الرسائل الضخمة التي عُرضت على أحد المباني في مكان الاحتجاج "انتهى وقتك"، في الوقت الذي لوّح فيه نحو 15 ألف متظاهر بحسب تقديرات وسائل إعلام عبرية ، بعلم دولة الاحتلال ودعوا نتنياهو إلى الاستقالة، بسبب ما يصفونه بفشله في حماية الوظائف والشركات التي تأثرت بالوباء.

ورفعت حكومة الاحتلال في مايو إجراءات عزل عام جزئي أسهم في الحد من انتشار العدوى بمرض كوفيد-19. لكن ارتفاعاً ثانياً في معدلات الإصابة بالمرض وما تبع ذلك من فرض قيود جديدة أدى إلى انخفاض مستويات تأييد نتنياهو إلى أقل من 30 في المائة. ورغم أنه ومنذ ذلك الحين جرى رفع العديد من القيود لإحياء النشاط الاقتصادي؛ فإن معدلات البطالة في البلاد تقارب 21.5 في المائة، في حين يتوقع للاقتصاد أن يشهد انكماشاً بنسبة ستة في المائة خلال العام الحالي.

Facebook Comments