تنقسم إمبراطورية مصر العسكرية إلى جزأين: الأول للجيش والثاني للشرطة، ويتنافس الطرفان في أحيان كثيرة، وأخرى يكملان بعضهما في بعض الأمور.

فيما يلي نرصد دور الشرطة  “المحتكر الثاني” للاقتصاد المصري بعد الجيش، فالجيش يسيطر على أكثر من 50% من الاقتصاد المصري ويسعى لرفع نسبته، فيما تستحوذ الشرطة على 10% من الاقتصاد المصري وتسعى لرفع نسبتها على مدار السنوات القادمة للتنافس مع اقتصاد الجيش، ومن أبرز الواجهات الاقتصادية لبيزنس الشرطة ما يلي:-

شركة الفتح للتوريدات والاستثمارات، تعد أولى مؤسسات الكيان الاقتصادي للداخلية والذي لن يلبث أن يتوسع بقوة، بعد أن اضطلع بالمهمة ذراع العادلي المالية.

تتولى شركة الفتح جميع عمليات الإنشاء والصيانة والترميم بجميع جهات الوزارة ومقاولات تأسيس السجون وأقسام الشرطة، فضلا عن تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية لصالح جهات حكومية وهيئات خاصة، وفقا لما تم توثيقه فازت  من عام 2010 وحتى عام 2015، والتي بلغ عددها 225 مناقصة وثقها معد التحقيق عبر الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية.

وتشمل مشاريع شركة الفتح تأسيس أقسام للشرطة، وصالات ألعاب رياضية، واستراحات للوزارة بعدد من المحافظات، ومباني تتبع هيئات الأسلحة والذخيرة، وشرطة المسطحات المائية، ومباني للأحوال المدنية، ومشاريع إسكانية لعدد من الوزارات الأخرى، فيما يعد مشروع إعادة تأسيس نادي قضاة إسكندرية، وبناء مدينة القضاة السكنية بمنطقة برج العرب غرب الإسكندرية، أحد أكبر المشاريع التي تولتها الشركة بعد إرساء مناقصة المشروع عليها بالأمر المباشر من قبل المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق، وتبلغ تكلفة المشروع 100 مليون جنيه.

-منطقة صناعية ضخمة أسست عام 2000 والتي تضم 8 مصانع متنوعة.

-سلسلة أمان والتي تنتشر في ربوع مصر ولها 190 فرعا لبيع السلع الغذائية.

-مجمع للسيارات لبيع وتوريد قطع الغيار تحت اسم مستعار.

-شركة “سيتك” للتأمين الإلكترونى ورأس مال تلك الشركة تجاوز 100 مليون جنيه.

تكنولوجيا المعلومات

كما أسست وزارة داخلية الانقلاب شركة تكنولوجيا المعلومات المدنية (سیتك)، في عام 2000، ووفقا لما يظهر على موقعها الإلكتروني فإن الشركة تعمل في إدارة مشروعات تكنولوجيا المعلومات وإنتاج برامج وأنظمة حاسبات آلية وتطبيقاتها بمختلف أنواعها وأنظمة تشغيلها وتوفر عملية التدريب في مصر والدول العربية، ويصل رأس مال الشركة المرخص به إلى مائة مليون جنيه مصري، وتضم قائمة المساهمين فيها كلاً من صندوق تطوير نظام الأحوال المدنية، وصندوق تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية لأعضاء هيئة الشرطة، والشركة المصرية للمشروعات الاستثمارية المملوكة لوزارة النقل، والشركة المصرية للاتصالات.

ويقع المقر الرئيسي للشركة في برج الفيروز السكني التابع لوزارة الداخلية في حي مصر الجديدة، ويحتل مقر الشركة دورين كاملين في البرج، وتنتشر على جدرانه شعارات وزارة الداخلية المصرية، وفقا لمشاهدات معد التحقيق عقب زيارة مقر الشركة، مدعيا أنه أحد الراغبين في الاستفسار عن شروط التعاقد لتأسيس مشروع يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات.

والشركة مختصة في تصميم البرمجيات، تقديم الحلول المتكاملة لأنظمة إدارة أصول المنشأة ERP، وأنظمة الأرشيف الإلكتروني ومتابعة الدورة المستندية، وأنظمة وأجهزة ومستلزمات الشبكات والتأمين وأنظمة التشغيل، وتجهيز مراكز المعلومات، وكافة أعمال توريدات الحاسب الآلي”.

ومؤخراً توسعت أنشطة الشركة لتشمل توفير مراكز تدريب مجهزة ومعتمدة، وإعداد مراكز خدمة العملاء والدعم الفني، وتقديم الاستشارات الفنية، وعقود الصيانة، وعقود الدعم الفني لجميع العملاء داخل مصر من القطاع الخاص أو الحكومي.

شركة المستقبل

تأسست شركة المستقبل للاستثمار والتوريدات عام 2000 ويبغ رأس مالها 250 مليون جنية وتنشط فى مجال البترول والتوريدات.

وشهد عام 2000 مزيدا من التوسع لإمبراطورية الداخلية الاقتصادية، إذ تم تأسيس شركة المستقبل للأعمال الاستثمارية والتوريدات العامة والخدمات، التي يعرفها موقعها الإلكتروني، على أنها إحدى شركات قطاع الاستثمار في وزارة الداخلية، وتقوم بأنشطة في مجال الخدمات البترولية، وتصنيع وتوريد لوحات المرور المعدنية، والاستثمارات العقارية، والاستثمارات الزراعية، والمقاولات، والتوريدات العامة، وأعمال الصيانة، وأعمال النظافة، والخدمات السياحية.

 رأس المال المرخص به للشركة 200 مليون جنيه مصري، بينما يبلغ رأس المال المصـدر 30 مليون جنيه، ورأس المال المدفـوع 30 مليون جنيه مصري، وتشمل قائمة المساهمين في تأسيس الشركة كُلاً من صندوق تحسين الرعاية الاجتماعية والصحية لأعضاء هيئة الشرطة، صندوق العطاء لضباط الأمن المركزي، صندوق التأمين الخاص بضباط المرور، صندوق التضامن لضباط أكاديمية الشرطة، صندوق الوفاء لضباط أمن القاهرة، صندوق التكافل لضباط قطاع السجون.

شركات غير مُدرجة بالبورصة

وكشفت مصادر مطلعة إلى أن كافة الشركات التابعة لقطاع الاستثمار في وزارة الداخلية، ليست مُسجلة في البورصة المصرية، إذ تغيب عن نسخة عام 2016 من الكتاب السنوي للبورصة الذي يضم كافة أسماء الشركات المُدرجة بها، وهو ما يفسره يوسف عبد الرؤوف، خبير أسواق المال، قائلا في إفادة خاصة لـ”العربي الجديد”، “الإدراج في البورصة يفرض على الشركات المُسجلة درجة أعلى من الإفصاح والشفافية، إذ تلزم البورصة الشركات المُسجلة بالإفصاح عن رأسمالها والمساهمين في حصص بها، وإعلان أرباحها بشكل دوري خلافا للشركات غير المُسجلة”.

أما الجزء السياحي.. فللشرطة نصيب منها،فهناك فنادق ودور مناسبات تابع لها من أبرزها:

-فندق حورس بمدينة نصر.

-فندق إيزيس بمدينة نصر .

-دار الضيافة بمدينة نصر، ودار المواسم بمنطقة الجزيرة، يبلغ إقامة العرس فيها 100 جنيه في الليلة.

هذا أيضاً بجالنب الجزء الخاص بالعقارات، والذي أسست من أجله “جمعية النخيل” والتي تستحوذ على أراضي الإسكان لبيعها لرجال الأعمال وإنشاء مساكن للضباط وذويهم.

بعيدالمركزي للمحاسبات”

في نهاية عام 2015 تقدم عاصم عبد المعطي، الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، وعضو المركز المصري لمكافحة الفساد، ببلاغ إلى النائب العام، ضد القائمين على الصناديق الخاصة لوزارة الداخلية والتي تدخل إليها أرباح شركات المنظومة الاقتصادية للشرطة.

وفي بلاغه، اتهم عبد المعطي الوزارة، بفتح حسابات سرية للصناديق الخاصة التي تتبعها، رغم صدور القانون رقم 139 لسنة 2006، والذي يقضي بإغلاق كل الحسابات المفتوحة خارج نطاق إجراءات رقابة البنك المركزي.

وأكد مقدم البلاغ أن الجهاز المركزي للمحاسبات غير مخول بمراقبة هذه الصناديق، أو حصر أموال الحسابات السرية للداخلية، لأسباب تتعلق بأن دور الجهاز يقتصر على التدقيق في مالية الدولة المرتبطة بالموازنة الرسمية، المرتبطة بالبنك المركزي.

وأضاف عبد المعطي أن موارد هذه الصناديق تساهم في تأسيس مشاريع استثمارية ضخمة تعود بعوائدها علي العاملين بوزارة الداخلية وتشمل إلى جانب النشاطات الاستثمارية، ما يتم تحصيله من رسوم من المواطنين بعضها تم التلاعب فيها، موضحاً أن بعض أرصدة هذه الصناديق تظل لفترات طويلة دون الاستفادة منها في الأغراض المنشأة من أجلها، كما أن أموال هذه الصناديق موزَّعة على حسابات مودَعة بصورة غير قانونية في مصارف تجارية وهو ما يخالف القانون 139 الذي أُقِر في عام 2006، والذي ينص على وجوب إيداع أموال الصناديق الخاصة لدى المصرف المركزي.

خارج الموازنة العامة للدولة

يوضح البيان التحليلي لموازنة عام (2016-2017) قبل الماضية، المنشور على الموقع الرسمي لوزارة المالية المصرية عدم إدراج أموال الصناديق الخاصة، التي تضم أرباح المشاريع الاستثمارية وإيرادات الداخلية، ضمن بند مُخصصات الوزارة المالية، وهو ما يفسره الخبير المالي عبدالرؤوف بأن كل صندوق يدار على أنه إقطاعية مالية خاصة للفئة المستفيدة منه في الوزارة، موضحا أن الإجراء القانوني الذي ينبغي اتباعه تطبيقا لقوانين وزارة المالية هو ضم هذه الصناديق الممولة لمشاريع وزارة الداخلية الاستثمارية إلي خزينة الدولة، وإدراج الأرقام الواردة ضمن البيان المالي لتخفيض عجز الموازنة العامة للدولة.

إعفاء ضريبي

كما تصنف شركات امبراطورية الداخلية الاقتصادية ضمن الشركات المُساهمة، الخاضعة للقانون رقم 159 لسنة 1981، والقانون 91 لسنة 2005 الذي لا يمنح كافة الشركات التي تندرج تحته، أي إعفاء ضريبي، بحسب الخبير في القانون التجاري وتأسيس الشركات ياسر عبد العال، والذي يؤكد أن شركات الداخلية غير معفاة من الضرائب، مثل المؤسسة العسكرية المعفاة من الضرائب ومتطلّبات الترخيص التجاري وفقا للمادة 47 من قانون ضريبة الدخل لعام 2005، وكذلك المادة الأولى من قانون الإعفاءات الجمركية لعام 1986 التي تنص على إعفاء واردات وزارة الدفاع ووزارة الدولة للإنتاج الحربي من أي ضريبة.

رضا عطية، الخبير الاقتصادي وعضو جمعية الضرائب المصرية،قال أن أغلب الشركات التي تتبع الأجهزة الأمنية والسيادية لا تخضع للضرائب رغم إلزام القانون لها بتسديد الضرائب المفروضة عليها، بعد تقديم إقرار ضريبي سنوي.

وأضاف عطية: “أن 13 جهة سيادية لديها شركات استثمارية ومن بينها وزارة الداخلية التي لديها العديد من المشاريع الربحية الضخمة، لا تدخل قيمة ضرائبها في الموازنة العامة للدولة”.

مخالفات مالية بمليارات الجنيهات

وكشفت ملاحظات المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات والمعتقل حاليا، أن رفض قيادات أمنية بوزارة الداخلية المصرية توفير المستندات التي تُظهر القيم المالية لحجم الأموال في الصناديق الخاصة للوزارة، يقف وراء عدم خضوع أنشطة الداخلية للرقابة خلال فترة رئاسته للجهاز.

ووفقا لحديث سابق له: “أن الجهاز تمكن فقط من مراقبة 4 صناديق فقط من أصل 64 صندوقاً تابعة للوزارة، وهو ما اضطر المركزي للمحاسبات إلى كتابة مذكرة تتناول المعوقات التي قامت بها قيادات الوزارة لمنع حصر الصناديق الخاصة، وتم إرسالها إلى رئيس مجلس الوزراء آنذاك المهندس إبراهيم محلب”.

وأضاف جنينة، تم منع دخول أعضاء لجنة التفتيش المنتدبة من الجهاز إلى مبنى الوزارة، لافتا إلى وجود مخالفات مالية كثيرة داخل الوزارة والأجهزة التابعة لها تصل إلى مليارات الجنيهات.

خارج الموازنة

في حين لفت الخبير المالي شريف شاهين، إلى أن أنشطة وزارة الداخلية مُعفاة من تسديد الضرائب بقوة سلطتها وليس بقوة القانون الذي يُلزمها بكافة هيئاتها، والأنشطة التجارية التابعة لها بتسديد ضرائب علي حجم الأرباح التي تحققها بشكل دوري، مؤكدا أن الوزارة ظلت طيلة السنوات الأخيرة لا تسدد الضرائب المفروضة على أنشطتها التجارية خلافاً للهيئات الحكومية الأخرى مثل الهيئة العامة للبترول والهيئة العام لقناة السويس والشركات التابعة لها، واللتين يُقدر حجم مساهمتهما الضريبية خلال السنوات الخمس الأخيرة بأكثر من ثلثى حصيلة ضرائب الشركات.

ويضيف شاهين أن أموال الصناديق الخاصة، التي أسست هذه الإمبراطورية الاقتصادية لوزارة الداخلية، تأتي من خارج الموازنة العامة للدولة، وتشمل أرباحا ورسوما تفرض على المواطنين، مؤكدا أن هذه الأموال الموجودة في الصناديق قد تكفي لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، من دون الاضطرار للاقتراض الخارجي، وهو ما يقتضى وضع هذه الصناديق تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

التنافس مع الجيش

يعتبر عمر عاشور، أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية بجامعة إكستر البريطانية، مشاريع وزارة الداخلية المصرية التي انطلقت في عام 2000، ملمحا من بين تجليات صراع أكبر بين وزارتي الداخلية والدفاع على الموارد المالية، والنفوذ الاستثماري، إذ سعت وزارة الداخلية لتتبع نهج وزارة الدفاع في تأسيس إمبراطورية اقتصادية موازية خارج رقابة الأجهزة الرقابية تذهب أرباحها إلي الأفراد العاملين فيها، موضحا أن هذه الاستثمارات الضخمة لوزارة الداخلية تعكس الصراع السياسي بين الوزارتين في فترة مبارك حول امتلاك أدوات الحكم، ومدى القدرة على الاستفادة من الدور السياسي في زيادة مواردهم الاقتصادية.

 ويضيف عاشور: هذا الصراع مُرشح للتصاعد بعد توسع صلاحيات المؤسسة العسكرية، ودخولها طرفا رئيسيا في عدد من مشاريع الإنشاءات والأشغال العامة بالتعاون مع مستثمرين ومتعاقدين من القطاع الخاص، واحتكار كافة مناقصات المشتريات الحكومية الأساسية”، مؤكدا أن السلطة الحالية ستترك هامشا من هذه المشاريع لصالح الداخلية، حتى لا يعود التنافس بين المؤسستين إلى ما كان عليه وقت مبارك، دون أن تسمح لها بالتغلغل في الدولة ومنافسة الجيش لتبقى حدود عملها ضمن مشاريع تعبر عن مصالح العاملين فيها.

ويتابع عاشور موضحا أن “الفارق بين استثمارات وزارتي الدفاع والداخلية يتمثل في أن معظم قطاعات الاقتصاد التي يديرها الجيش محمية بقوة القوانين، خلافاً لاستثمارات وزارة الداخلية المحمية بالتلاعب والسطوة والتهرب من تنفيذ القانون”.

Facebook Comments