من بين نحو ألفي شهيد أو يزيدون قضوا نحبهم في ميدان رابعة العدوية، كان الفلاح الشرقاوي محمد أحمد محمد عطية، 62 سنة، ممن عاهدوا الله على الشهادة في سبيل نصرة الحق، فأطلق اسم "استشهاد" على صغرى أبنائه الست، وكان اعتصام رابعة العدوية بالنسبة له تتويجا لدعائه اللاهج إلى الله أن يرزقه شهادة في سبيله، كما شهد بذلك مرافقوه في خيمتهم بالميدان.

فى الفترة الأخيرة من حياته، حرص على الرباط في الميادين، وبعد الانقلاب الغاشم قدم من نفسه أروع الأمثلة في الرباط في الميدان، فبعد أن أنهى كل إجازاته المستحقة من عمله مشرفا فنيا بمطاحن الزقازيق، كان في سباق يومي بين عمله بالشرقية وميدان رابعة بمدينة نصر، من الميدان إلى العمل والعكس، لم يكن يذهب إلى بيته إلا كل فترة لبعض اللحظات، فكان همه الأكبر الرباط في الميدان، مع حرصه على المشاركة في أغلب المسيرات التي تجوب أنحاء القاهرة رغم مرضه، وعند عودته يحرص على أداء الفرائض عند مسجد رابعة العدوية مردا "اللهم ارزقنا الشهادة".

يقول رفقاؤه : "فى يوم المذبحة بعد أن لبس ملابس الشغل وأراد أن ينزل إلى العمل في الزقازيق طلب منه إخوانه أن يظل معهم فخلع ملابسه وظل معهم ومن رآه يقول ظل يصول ويجول في الميدان حتى اختفى، وضُرب في رأسه بطلقة فلقي الله شهيدا رحمه الله في 14 أغسطس 2013".

حياة شهيد
وبجانب وظيفته الحياتية كان مزارعا بقرية صبيح مركز ههيا وهي القرية المجاورة لقرية العدوة حيث محل ولادة الرئيس الشهيد محمد مرسي، لا يعرف الكسل أو التراخي. يقول من يعرفه "وعهده إخوانه متفانيا في عمل الدعوة وأعمال البر والخير في القرية فكان يعمل في قسم البر وكان عضوا بمجلس إدارة الجمعية الخيرية وكان له بصمة ملموسة وغيرة محمودة في عمل الخير وفى جمع التبرعات".

ويضيف "وعرف عن الشهيد محمد عطية غيرته على دينه ودعوته إلى درجة أنه كثيرا ما يغضب على البعض بسبب أنه سمع أحدهم يسب الدين أو يخالف أمرا شرعيا". ويشير إلى أنه رحمه الله كان مقوالا للحق مساندا له حتى لو سبب له ذلك مشكلة فهو يقول الحق ولو كان مرا ويتحمل في سبيل ذلك الكثير والكثير وكان يساهم في مجالس الصلح وحل مشاكل الناس وكان دائما يعتز بدينه ودعوته ولا يقدم ولا يتأخر عنها إلا لمرض شديد، كما كان يتفانى في صلة الرحم مع أقاربه إلى أبعد الحدود، وكان رحمة الله مثالا في ذلك، وعرف عنه التواضع يتعلم من الصغير والكبير خاصة في علوم الدين وعلوم القرآن والسنة وكان سباقا في حضور مجالس العلم".

وحصل الشهيد محمد أحمد محمد عطية على دبلوم صنايع سنة 1981،  وكان لديه ستة أبناء أكبرهم أسماء صيدلانية، وابتسام مدرسة في معهد ديني، وأحمد خريج أصول دين وهو معتقل في سجون الانقلاب، وإسراء طالبة بكلية الدراسات الإسلامية، وآية في المرحلة الثانوية، واستشهاد في المرحلة الابتدائية، ورغم انشغالاته الحياتية يؤكد مقربون منه أن تضحياته بنفسه ووقته وماله وبيته في سبيل دعوته ودينه كثيرة، فقلما يتأخر عن موعد للدعوة وبيته دائما مفتوح لدعوته بل كان يخرج سهم الدعوة مجرد ما يصرف راتبه وقبل أن يصل بيته.

كما اتصف شهيدنا بالربانية، وهو بحسب إخوانه بكاء عند سماع آيات القرآن ومرهف الحس طيب القلب سريع التأثر.

Facebook Comments