نفت قوى إعلان الحرية والتغيير السودانية، الثلاثاء، توصلها لاتفاقات مع الجبهة الثورية “تنال بموجبها مقعدين في مجلس السيادة”، وقال القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير محمد ناجي الأصم، في تغريدة على حسابه بـ”تويتر”: “الخبر الذي تناولته قناة العربية والذي يفيد بمنح قوى الحرية والتغيير الجبهة الثورية مقعدين في مجلس السيادة، فيما تنال قوى التغيير ثلاثة مقاعد، غير صحيح”.

وتعقد قوى التغيير، منذ أسبوعين، اجتماعات مع الفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية في العاصمة أديس أبابا، غير أنها لم تحقق تقدما ملموسا.

وفي تصريحات لجبريل إبراهيم، المتحدث باسم الجبهة الثورية، أكد أن المفاوضات في أديس أبابا أحرزت تقدما بين قوى الحرية والتغيير السودانية والجبهة الثورية، وحصل اتفاق على أغلب البنود التي جرى التفاوض عليها بين الطرفين.

كما أشار إعلاميون إلى أنه تم تأجيل انطلاق الجلسة الختامية للمشاورات، في حين كشف المتحدث باسم الجبهة الثورية “أسامة السيد” محتوى وثيقة سرية تم التفاوض عليها في العاصمة الإثيوبية.

وقال السيد للجزيرة، إنه تم الاتفاق على جميع البنود عدا المتعلقة بأولويات التحول الديمقراطي والسلام. مضيفا أنه “تم الاتفاق على 3 مقاعد لقوى للحرية والتغيير و2 للجبهة الثورية في المجلس السيادي”.

محاصصة في الحكومة

وتطالب الجبهة الثورية التي تضم عدة فصائل مسلحة في دارفور رسميا بـ3 مقاعد في السيادي من مقاعد المدنيين، من قوى الحرية والتغيير من جملة المقاعد المخصصة للمدنيين.

وستجتمع قوى الحرية والتغيير في أديس أبابا للرد على طلبها. وسربت مصادر في وفد قوى الحرية والتغيير الرفض القاطع لهذا المقترح.

وكانت مصادر في قوى الحرية والتغيير قد أكدت، في وقت سابق، أنها تبحث مع الوسيط الأفريقي اقتراحا من الجبهة الثورية التي تمثل بعض الحركات المسلحة، يطلب زيادة التمثيل في مجلس السيادة من خمسة أعضاء لكل طرف، أي قوى الحرية والمجلس العسكري، إلى سبعة أعضاء لكل طرف. غير أن “التغيير” رفض المقترح وقال إنه سيقدم للوساطة الأفريقية لبحث إمكانية تضمين المقترح في الاتفاق السياسي الذي وقع الأسبوع الماضي في الخرطوم.

وكان تجمع المهنيين قد شدد على رفض المحاصصة السياسية في الفترة الانتقالية. وقال محمد ناجي الأصم: إن المحاصصة السياسية مرفوضة في الفترة الانتقالية، وأكد التمسك بحكومة كفاءات وطنية تفضي إلى الاستقرار وإنجاز المهام الوطنية.

الضغط على قوى التغيير

ويصل الوسيط الإفريقي “محمد حسن لباد”، الأربعاء، إلى الخرطوم قادما من أديس أبابا للتجهيز لجولة التفاوض الأخيرة بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول الإعلان الدستوري والمتوقع انعقادها بنهاية الأسبوع.

ورأى مراقبون أن الجبهة الثورية أخذت كل الضمانات من إعلان الحرية والتغيير، ولم يعطوا ضمانا واحدا على الأقل في موضوع تسليم السلاح ووقف العدائيات، كما أن مطلبهم تسليم البشير للجنائية مرفوض من المجلس العسكري.

وأشار فريق من المتابعين والنشطاء إلى أن الاتفاق هو قُرص مسكن لمدة شهر ليس أكثر، وبعده ستُفتح الجروح من جديد، وأن محاولة قوى الحرية والتغيير إظهار أنها قادرة على إدارة أزمات السودان ليس حقيقة، فكل الاتفاقيات سواء مع المجلس العسكري أو الجبهة الثورية مفخخة وقابلة للانفجار في أي لحظة.

كما لا ينكر أن نظرة إيجابية يتمتع بها “تجمع المهنيين السودانيين” كفصيل من فصائل قوى الحرية والتغيير، وأن شعبية هذا التنظيم ﻻ يمكن للمتربصين أن ينالوا منها، ومنهم من رشح أن يكون الاستفتاء العملي الأوحد والناجع والوحيد هو تفاعل الشارع، وأن التحدي موجه لأي جهة في الشارع.

تفخيخ التغيير

وتستضيف أديس أبابا مفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة ترفض اتفاقا لتقاسم السلطة وقّعه قادة الاحتجاجات مع المجلس العسكري الانتقالي.

من جهة أخرى، عبر كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عن دعمهم للانتقال الذي يقوده المدنيون في السودان، والجهود الرامية إلى تشكيل سلطات انتقالية قادرة على تحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وشدد الحاضرون في الاجتماع- الذي ترأسه الاتحاد الأوروبي في بروكسل- على ضرورة تنفيذ جميع الأطراف الاتفاقيات التي تم التوصل إليها.

ووقع المجلس العسكري وقوى التغيير، الأربعاء، 17 يوليو، بالأحرف الأولى اتفاق “الإعلان السياسي”.

ونص الاتفاق السياسي، في أبرز بنوده على تشكيل مجلس للسيادة (أعلى سلطة بالبلاد)، من 11 عضوًا، 5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، و5 مدنيين، تختارهم قوى التغيير، يضاف إليهم شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

ويترأس أحد الأعضاء العسكريين المجلس لمدة 21 شهرًا، بداية من توقيع الاتفاق، تعقبه رئاسة أحد الأعضاء المدنيين لمدة 18 شهرًا المتبقية من الفترة الانتقالية.

وأعلنت “الجبهة الثورية”، في وقت سابق، عن رفضها للاتفاق باعتباره “لم يعالج قضايا الثورة”، و”تجاهل أطرافًا وموضوعات مهمة”.

وقالت الجبهة، في بيان، إنها “ليست طرفًا في الإعلان السياسي، الذي وُقّع عليه بالأحرف الأولى، ولن توافق عليه بشكله الراهن”.

وتضم الجبهة ثلاث حركات مسلحة، هي “تحرير السودان” برئاسة أركو مناوي (تقاتل الحكومة في إقليم دارفور/غرب)، والحركة الشعبية/ قطاع الشمال، بقيادة مالك عقار (تقاتل الحكومة في ولايتي جنوب كردفان/جنوب، والنيل الأزرق/جنوب شرق)، والعدل والمساواة، التي يتزعمها جبريل إبراهيم، وتقاتل في إقليم دافور /غرب.

Facebook Comments