وصلت صناعة الإسمنت إلى طريق مسدود خلال الأشهر الماضية، مع تفاقم أزمات الشركات وعجزها عن تصريف إنتاجها، في ظل احتكار العسكر للسوق واتّباعه سياسات أدت إلى انهيار شركات الإسمنت وتكبيدها خسائر فادحة، وهو ما أظهرته نتائج أعمال الشركات خلال النصف الأول من العام، والاستغاثات الصادرة عنها.

وتراوحت نتائج شركات الإسمنت المحلية المُدرجة بالبورصة خلال النصف الأول من العام الحالي بين تراجع الأرباح والخسارة، فى ظل تراجع الطلب 3.5% في الربع الثاني، واستمرار ضعف الفرص التصديرية، وتراجع المبيعات 6%، وفجوة كبيرة فى المعروض بنحو 15 مليون طن، وخاصة مع قرب افتتاح مصنع جديد، مما يزيد من تُخمة المعروض بالسوق بـ2 مليون طن.

وكشفت عدة شركات مقاولات عن اشتراط الهيئة الهندسية التابعة للعسكر بضرورة الاعتماد على منتجات الحديد والإسمنت التابعة للجيش، في مختلف المشروعات التي يجري تشييدها للأغنياء.

وفي تصريحات له قبل يومين، قال محمد سعيد، مدير الاتصالات بمجموعة شركات “السويس للإسمنت“: إن تلك الصناعة تشهد أكبر أزمة في تاريخها حاليا، مشيرا إلى أن الأزمة تتمثل في خسائر متكررة في ظل تراجع حجم الطلب محليًا 5% سنويا منذ عام 2016، مع النمو الكبير في الطاقات الإنتاجية، ليمثل الطلب نحو 50% فقط من إجمالي طاقات الإنتاج المتاحة، إلى جانب زيادة في التكاليف التي تُكبل تحركات الشركات.

وبحسب ما نقلت عنه صحيفة “المال”، قال سعيد إن الأزمة تمتد إلى صعوبة التكهن بوضع الصناعة ومستقبلها، إذ لا يُرى في الأفق حاليًا ما يُدعّمها.

وكانت شركة إسمنت طُره قد أعلنت مؤخرًا عن توقف نشاطها مؤقتًا لفترة تتراوح بين عامين إلى 3 أعوام، لتنفيذ خطة شاملة لوقف الخسائر التي تجاوزت 50% من حقوق المُسهمين.

وخلال الـ9 شهور الأولى من العام الجاري، تحولت الشركة من الربحية للخسارة، فوفقًا للقوائم المالية المجمعة بلغت الخسائر حوالي 433.6 مليون جنيه، مقارنة بـ221.6 مليون جنيه أرباحًا بالفترة المماثلة من العام المنقضي.

وأظهرت البيانات أن المبيعات شهدت تراجعًا لتصل 4.9 مليار جنيه، مقارنة بـ5.6 مليار جنيه في الفترة المناظرة من 2018، في حين تراجعت تكلفة المبيعات لتصل إلى 4.9 مليار جنيه مقارنة بـ5.1 مليار جنيه.

وقال محللو بنوك الاستثمار مؤخرًا، إن وضع قطاع الإسمنت بالنصف الثانى من العام الجارى يُمثل امتدادًا للأوضاع المتردية بالنصف الأول، مع مزيد من الضغوط التصديرية، فى ظل قرار ليبيا بفرض رسوم على الشحنات التي ستدخل وتغادر البلاد، وعدم ظهور أي بوادر إيجابية تخفف من الضغوط التي تواجهها الشركات، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج وعجزها عن تمرير هذه الزيادة للمستهلكين.

وتواجه شركات الإسمنت تحديات كبيرة أجبرت بعض الشركات على وقف الإنتاج، ودفعت أخرى إلى تعطيل بعض الخطوط، في حين تفاقمت خسائر غالبية الشركات العاملة في القطاع في الشهور الماضية.

Facebook Comments