وسط أجواء ضبابية وإجراءات استثنائية واشتراطات أمنية مرهقة.. قرر الاتحاد المصري لكرة القدم استئناف مسابقة الدوري الممتاز من جديد بعد بيات شتوى دام قرابة الـ50 يوما، تجمدت خلالها الدماء فى عروق النشاط الكروي على خلفية المجزرة التي شهدها ملعب الدفاع الجوي أثناء مباراة الزمالك وإنبي والتى راح ضحيتها 20 من أنصار الفريق الأبيض.


كارثة جديدة مرت على الكرة المصرية بسيناريو مشابه لما جري فى ملعب بورسعيد قبل 3 سنوات والتى راح ضحيتها 74 من أنصار النادي الأهلى فيما عرف بـ"مذبحة بورسعيد" وإن اختلفت آلية التنفيذ، ولازال القائمون على الكرة المصرية يعاودون تنظيم المسابقة دون قرارات رادعة أو أن يحاسب مسئول أن ينزل العقاب على متورط، فيما يحمل فى الأفق مأساة جديدة فى ظل توتر العلاقة بين المنظومة الانقلابية والجماهير عامة وروابط الأولتراس على وجه التحديد.


ويتزامن عودة الدوري اليوم مع نظر محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، اليوم الاثنين، دعوى تطالب بحل روابط الألتراس وحظر أنشطتها، وهى القضية التى قررت فيها المحكمة تأجيلها إلى 27 إبريل المقبل.


ويلاحق الانقلاب روابط الأولتراس بدعوى ممارستها أعمال الشغب التي تمارسها، وعدم وجود كيان قانوني لها، فضلا عن ترك المتهم الواضح فى مجزرة الدفاع الجوى واعتقال المجني عليه من أنصار النادي الأبيض بحبس 16 من رابطة "وايت نايتس" بزعم الانتماء إلى جماعة الإخوان والتورط فى تدبير الأحداث رغم أن السيناريو شاهده الجميع عبر مقاطع فيديو فاضحة للداخلية وشهود عيان.


وفى ظل حرص النظام العسكري على عودة النشاط الكروي لتستر خلفه واشغال الشعب بما يحب أن يلتف حوله، قررت داخلية الانقلاب تشديد الضوابط ووضع ضمانات تمنحها الفرصة للتنصل من المسئولية حال وقوع نوازل جديدة على الكرة المصرية.


وأكد هاني عبد اللطيف -المتحدث الرسمي لداخلية الانقلاب- أن عودة الدوري تشترط وجود العديد من الضمانات لعدم تكرار كارثة جديدا بعد وقوع أحداث الدفاع الجوي، زاعما أن الوزارة المتورطة فى دماء الجمهور تدعم الرياضة بشكل عام لذلك أبدت موافقتها على عودة الدوري حتى نهاية الموسم دون جمهور.


وأوضح متحدث مليشيات الداخلية أن اللقاءات التي تمت بين اتحاد الكرة والأجهزة المعنية مع وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار، أسفرت عن العديد من الضمانات لاستمرار مسابقة الدوري بشكل مستمر، وأهم هذه الضمانات هي المسئولية الإدارية للاتحادات والأندية خلال تنظيم المباريات، وتحديد من يحق له التواجد بالملعب وأتوبيسات اللاعبين.


وشدد على أن الأمن ليس له علاقة بتنظيم المتواجدين في الملعب حيث يتحمل ذلك مسئولي الملعب وكلا الفريقين المشاركين بأي مباراة، مؤكدا على أهمية توخي الحذر في التصريحات الإعلامية، من أعضاء المنظومة الرياضية ونجوم الكرة، ومراعاة تأثر الجمهور بهذه التصريحات.


بدورهم لهس مسئولو الجبلاية خلف "عضمة" الداخلية من أجل استمرار "سبوبة" الدوري دون النظر إلى شكل المسابقة أو كيفية المنافسة أو تكافؤ الفرص أو ضمان عودة الجماهير، وعلى الفور أرسل خطاباً لجميع أندية مسابقة الدوري يخطرهم بالضوابط والتعليمات لاستئناف المسابقة، وألزمت الأندية بأربعة ضوابط:


1- الحصول على موافقة الجهة الأمنية التابعة للنادي لإقامة المباراة.

2- عدم السماح لدخول جماهير داخل الملعب (ويُقتصر على أعضاء مجلس إدارة كل ناد).

3- التنظيم الكامل للمباراة والمسؤولية عن أي أخطاء داخل الاستاد أمنيًا وتنظيميًا.

4- تحديد المسؤول الأمني عن كل مباراة لعمل اجتماع تنسيقي مع مديرية الأمن التابع لها النادي قبل إقامة المباراة، على أن يتم تحديد مسؤولية النادي على التنظيم الداخلي، ويكون الأمن مسؤولا عن التنظيم معه داخل الملعب وخارج الأسوار.


ورغم اعتراض الأندية على ضوابط الجبلاية خاصة فيما يتعلق فى اللعب نهارا أو تحديد ملاعب غير مناسبة جغرافيا أو فنيا مع الأندية، إلا أنها وافقت على استحياء من أجل عودة النشاط وتجاوزا لحالة –وقف الحال- التى طاردت العاملين فى القطاع الرياضى، فضلا عن الخسارة الفادحة التى لاحقت الأندية خاصة الصغيرة منها.


ورغم استئناف المسابقة وتوافق الجميع على عودة المسابقة، إلا أن استمرار البطولة يبقي مهددا للعديد من الأسباب، وعلى رأسها بيانات روابط الأولتراس التى ترفض استئناف النشاط قبل محاسبة المتورطين فى قتل الجماهير، فضلا عن التوعد برد فعل عني حال إصرار المسئولين على التنصل من الجريمة وإلصاقها بالجمهور.

 

كما أن ضغط جدول المباريات واعترضات الأندية على بعض الملاعب يهدد المسابقة، خاصة فى ظل استئناف البطولة من الجولة الـ23 وتأجيل 4 جولات مع مطلع شهر إبريل، ما يعني أن المسابقة ستستمر فى ظل استمرار الفرق المصرية فى البطولات الإفريقية وارتباطات المنتخبات الأول والأولمبي حتى سبتمبر وهو ما يعني تلاحم المواسم، ما يبرهن بجلاء على حالة التخبط التى تعيشها البلاد فى ظل دولة الانقلاب العسكري. 

Facebook Comments