كتب: بكار النوبي

نشر الداعية الإسلامي الشيخ محمد العريفي، على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، عدة صور تظهر حشدا كبيرا من المشاركين والمتابعين لإحدى مسابقات القرآن الكريم في تنزانيا.. وتظهر الصور عشرات الآلاف من الجماهير في مسابقة القرآن داخل أحد إستادات مدينة دار السلام عاصمة تنزانيا.

وكتب العريفي "مسابقة حفظ القرآن في العاصمة دار السلام في تنزانيا، وعلق على ذلك بقوله تعالى: {والله متم نوره}.

الصور المتداولة دفعت العديد من النشطاء إلى المقارنة بين هذا المظهر الإسلامي الرائع في دار السلام بتنزانيا، والمساجد المغلقة في مصر الأزهر وكبرى العواصم العربية "القاهرة"، حيث سعى نظام الانقلاب تحت حكم الجنرال السيسي إلى خنق المساجد وسعى في خرابها بتفريغها من المصلين، بواسطة التضييق الأمني، وضرورة موافقة الأمن الوطني على الصلاة والاعتكاف وغيرها من الشعائر الإسلامية.

السائر في شوارع مصر يكاد لا يجد أثرا للصلاة فيها كما كان يحدث فيما سبق، فلم يعد مسموحا بها في الشوارع المحيطة بالمساجد، ولا باستخدام مكبرات الصوت، إضافة إلى عدم تجاوز الصلاة نصف ساعة، حتى بدت صلاة التراويح وكأنها غير موجودة من الأساس، وهو ما لم يحدث في عهد المخلوع حسني مبارك.

وفي محاولة لتقليص مظاهر الشهر الكريم، فرضت وزارة الأوقاف قيودا على المساجد، تمثلت في توحيد موضوع الخطبة، وعدم فتح أبواب المساجد في غير مواعيد الصلاة، وغلقها عقب الانتهاء من التراويح، بالإضافة إلى تحديد مدة درس القيام بسبع دقائق.

كما قصرت الحكومة صلاتي التهجد والاعتكاف، في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، على ألف مسجد بعموم البلاد، مصرح لها كتابة بذلك.

إجراءات تعجيزية

وللاستعانة بأي من المقرئين فى صلاة التراويح، اشترطت وزارة الأوقاف تقديم طلب مكتوب، والأمر نفسه في حال الاستعانة بأئمة لإعطاء الدروس الدينية بالمساجد، وطالبت الوزارة إدارات المحافظات بمنع أي داعية أو مقرئ غير مسجل بالأوقاف أو حاصل على تصريح بالدعوة والخطابة من إمامة المصلين فى رمضان أو إلقاء الدروس الدينية، وحصرت صلاة التراويح في مساجد بعينها ومنعتها في غالبية المساجد.

وقال رئيس القطاع الديني بالأوقاف، جابر طايع، في تصريحات صحفية: إنه "يتم تكثيف الحملات التفتيشية على المساجد لضرورة الالتزام بهذه الضوابط"، مهددا من لا يلتزم بالمأثور في الدعاء. واعتبر طايع أن مثل هذه الإجراءات من شأنها "الحفاظ على أمن المصلين، وقدسية المساجد".

مصادرة أكبر المساجد

وفي سبتمبر الماضي، ضمت الوزارة 5 مساجد تابعة للجمعية الشرعية بعدد من المحافظات؛ وهي "الجلاء" برمسيس وسط القاهرة، و"النور المحمدي" بالمطرية، و"الاستقامة" بمحافظة الجيزة، و"المشاري" بمنطقة الهرم، و"السيوف" بالإسكندرية، وهي مساجد كبرى كان آلاف المصلين يرتادونها لأداء التراويح، إضافة إلى غلق مسجد القائد إبراهيم أحد أهم وأشهر معالم الإسكندرية الإسلامية، والذي كان يمتلئ بعشرات الآلاف من المصلين في عهد الرئيس مرسي وما قبله، وكانت تغلق جميع شوارعه المحيطة بالمصلين، أما اليوم فقد تمكن السيسي من تخريب المسجد وغلقه أمام رواده، وطرد إمامه الشيخ حاتم فريد الذي هاجر إلى أمريكا.

ولمزيد من التضييق، منعت الوزارة استخدام مكبرات الصوت في غير الأذان أو شعائر صلاة الجمعة، ووضعت عقوبات للمخالفين تصل إلى الحرمان من الأجر المتغير لمدة ستة أشهر، أو خصم خمسة عشر يوما من الراتب، أو النقل خارج المحافظة.

وقررت تحرير محاضر للأئمة غير الحاصلين على تراخيص من الوزارة، بتطبيق قانون ينص على الحبس لمدة عام وغرامة 50 ألف جنيه "لمن يتجرأ على صعود المنبر بدون إذن".

كما أتاحت الضبطية القضائية لمفتشي وزارة الأوقاف؛ للقبض على الذين يؤدون الخطبة أو يتحدثون فى المساجد دون إذن، تطبيقا للقانون الذي أقره الرئيس السابق عدلى منصور.

منع القراء

وردا على دعائه على الظالمين خلال إحياء ليلة القدر، العام الماضي، منعت حكومة الانقلاب القارئ محمد جبريل من إمامة المصلين في مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة، وكان المصلون يأتون من كل ربوع مصر للصلاة خلف جبريل، ولا سيما في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تجاوز عدد المصلين خلفه المليون شخص خلال العام الماضي.

وشمل المنع الشيخ أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم مقارئ مصر، المعروف بموقفه الرافض ومئات الأئمة للانقلاب، إضافة إلى مئات آخرين يقبعون في سجون الانقلاب.

المنع امتد ليضم أيضا مشايخ مقربين من قادة الانقلاب ومشهورين بمواقفهم الداعمة للانقلاب مثل برهامي ومخيون، أو لطفاء معهم مثل محمد حسان وغيره.

في عهد مرسي

وفي تعليقه على هذه الممارسات، قال الشيخ سلامة عبد القوي، مستشار وزير الأوقاف في عهد الرئيس محمد مرسي: إن حكومة مرسي "كانت تخطط قبل الانقلاب لفتح المساجد طوال اليوم، وعقد حلقات تلاوة القرآن، وإقامة الدروس اليومية، وترك اختيار موضوعها لرغبة الإمام، وكذا خطب الجمعة، وفتح الباب أمام الراغبين في الاعتكاف بأي مسجد".

وفي مقارنة بين عهد الثورة وزمن ما بعد الانقلاب، قال عبد القوي، في تصريح صحفي: "سعينا خلال حكم مرسي لتعيين ثلاثة آلاف إمام جديد لأول مرة في مصر دون مراجعة الأمن الوطني؛ وذلك من أجل إطلاق حرية العبادة، التي نجح الانقلاب في حرمان المسلمين منها هذه الأيام".

Facebook Comments