A picture taken on July 26, 2018, during an army-organised tour, shows an Egyptian baker working at his shop in el-Arish city in the northern Sinai Peninsula. - With fruit and vegetables aplenty in the markets, public transport back on the roads and universities reopened, life is returning to El-Arish in North Sinai state where Egypt's army is at war with jihadists. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP) (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

لو يعلم المصريون أن جنرالات الجيش والشرطة لن يقطعوا طريقهم نحو الثورة، لخرجوا اليوم وليس غدًا في جحافل وحشود إلى بيوت عصابة الانقلاب، ولأخرجوهم عن بكرة أبيهم وحاكموهم في ميادين مصر، وأنفذوا عدالة الثورة في حقهم، بعدما أغرق جنرال إسرائيل السفيه السيسي، المصريين في وحل الديون والفقر وتدمير حياتهم وإحالتها إلى جحيم.

وتمارس عصابة الانقلاب وأذرعها في الحكومة كافة أساليب الكذب المفضوحة على الشعب، ومن ذلك الزعم بأن الديون فاتحة خير للشعب وإعمار للمستقبل؛ لأنها بزعمهم تفتح للمصريين المشاريع وتبني لهم المنشآت والمصانع، إلا أن الواقع والأرقام والتحليلات الاقتصادية والبيانات الصادرة عن المنظمات الدولية والتصنيفات، تصرخ بأن السيسي وعصابته مجموعة من اللصوص المكلفين بحرق الأخضر واليابس في مصر.

مشاريع عبثية

وأدى تفاقم ارتفاع حجم فوائد الديون وأقساطها في الموازنات المصرية بعهد السفيه السيسي، إلى تآكل غالبية الإيرادات العامة للدولة، ووصلت نسبة فوائد الديون وأقساطها، في موازنة العام المالي المقبل (2019/ 2020)، إلى 85 بالمئة من إيرادات الدولة التي تمثل الضرائب أكبر مواردها بنسبة 75 بالمئة من إجمالي الموارد الحكومية.

الآن، وبعد مرور ست سنوات على الانقلاب، أصبح الاقتصاد ذاته يُحدق باتجاه الهاوية، ونواجه كمصريين احتمالا حقيقيا بالغ الجدية، بانهيار الدولة اقتصاديا، لنغرق في ديون سيادية ضخمة، وفي مشاريع عامة عبثية مخجلة، وسيكون تأثير ذلك كارثيًا، ليس على الصعيد المصري فحسب، بل بالنسبة للدول المجاورة، وأوروبا، أيضًا، سيترجم على شكل قوافل من المهاجرين في حال فشل الاقتصاد.

ولكي نأخذ فكرة بسيطة عما قد يكون عليه انهيار كهذا، يكفينا النظر إلى ليبيا والأزمة الناجمة عن فشل الدولة، مع فارق مهم، إن حدث سيناريو مشابه في مصر، هو أنّ عدد السكان في الأخيرة، الذي يزيد على 10 أضعاف عدد سكان جارتها، وأصبحت الظروف المعيشية في مصر أسوأ مما كانت عليه في بداية الانقلاب.

وأصبحت الطبقة الوسطى تتقلّص بشكل متسارع، وسوف يتم محوها عما قريب، ووفقا لتقرير حديث يتناول دخل الأسرة المصرية ونفقاتها، فإن نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر، أي الذين يعيشون على ما هو دون 2.5 دولار في اليوم، ارتفعت من 27.8 بالمئة عام 2015 إلى حوالي 30 بالمئة عام 2018.

مراكمة الديون

ومنذ أن استولى السفيه السيسي على السلطة، اتسم توجهه نحو التنمية الاقتصادية بالسذاجة في أفضل حالته، وبالتهور في أسوأ هذه الحالات، وكان نصيب عصابة السيسي من إجمالي الديون نحو 3.24 تريليونات جنيه، حيث استولى على الحكم في يونيو 2014 وكان إجمالي الدين نحو 2.1 تريليون جنيه، ما يجعل الديون التي حملها السفيه السيسي لمصر في نحو 4 أعوام فقط تتجاوز الديون التاريخية للدولة منذ أكثر من 50 عاما.

وتمضي حكومة السفيه السيسي بمراكمة الديون من الداخل والخارج بوتيرة متسارعة ومقلقة، مثقلة الأعباء على كاهل الفقراء، لا سيما مع إعلان البنك المركزي المصري، الثلاثاء الماضى، عن ارتفاع الدين الخارجي 15.2% على أساس سنوي، في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري.

وتشتد حاجة الدولة إلى الاقتراض؛ نظرًا إلى أن احتياجات الدولة التمويلية، استنادًا لأرقام موازنة العام المالي الجاري 2018/ 2019 الذي ينتهي آخر يونيو المقبل، تناهز 714.67 مليار جنيه، منها 511.2 مليار في شكل أدوات دين محلية، والباقي تمويلات خارجية من إصدار سندات وقرض صندوق النقد الدولي.

Facebook Comments