لا شك أن المريض يبتلى بأمراض مختلفة منها طارئة أو مزمنة، أو مستعصية العلاج، لكن الأمراض بصفة عامة لها تأثيرات ليست فقط صحية، وإنما أيضا نفسية ومالية يقال إنها تتفوق على التأثيرات الصحية.

والمريض في زمن الانقلاب يواجه مشكلات أخرى بجانب مرضه كتأخر علاجه، أو الإهمال أو استغلاله ماديا إذا اضطر للعلاج في المشافي الخاصة أو العسكرية المكلفة والتي ربما تضطره ظروفه اللجوء إليها طمعا في إنهاء معاناته بصفة عاجلة.

في الوقت الذي يتعامل العالم مع المريض على أنه إنسان يستحق المساعدة والشفقة، يتعامل العسكر مع مصر على أنها زريبة آدمية كبيرة، ومع المصريين على أنهم أبقار بشرية مثقلة بالحليب في طريقها إلى حلابات الانقلاب، حتى المستشفيات التي يلجا إليها المرضى هربا من آلامهم أو طلبا من الموت الذي بات أمنية عزيزة بعد الانقلاب، لم تسلم من تلك المعادلة الجهنيمة، هتعدفع يعني هتدفع.

إلا أنه أمام فضيحة عصابة العسكر على مواقع السوشيال ميديا، تراجعت وزارة الصحة والسكان عن تطبيق قرار تحصيل رسوم ونسبة 3% من سعر العملية ضمن منظومة قوائم الانتظار من المرضى المدرجين على قوائم الانتظار في الحالات الحرجة والعاجلة.

وقف السبوبة!

وقال الدكتور أحمد محيي القاصد، مساعد وزير الصحة لشئون المستشفيات في حكومة الانقلاب: “القرار لم يُطبق ولن يُطبق”، وشدد “القاصد” على أن العمليات التي تُجرى ضمن منظومة القضاء ستظل “مجانية”، وأن قرار تحصيل رسوم على العمليات “كان مقترحًا ودراسة فقط”.

وبحسب سبوبة منظومة القضاء على قوائم الانتظار التي تم تعطيلها مؤقتا، جرى تحديد قيمة الإتاوة التي تحصل عليها عصابة الانقلاب من المرضى، وهي كالآتي: عمليات القسطرة التشخيصية يتم تحصيل 100 جنيه والقسطرة العلاجية 450 جنيها وعمليات القلب المفتوح 1000 جنيه وعمليات زرع الكبد 7500 جنيه وزرع الكلى 1300 جنيه، وشملت الرسوم عمليات زرع القوقعة للأذن 3500 جنيه وجراحات الأورام والمخ والاعصاب 300 جنيه وجراحات المفاصل 750 جنيها.

وفي بداية شهر أغسطس الجاري وقبل عيد الأضحي بأيام، قامت عصابة الانقلاب بتفيذ عملية قذرة بتفجير معهد الأورام الكائن في شارع القصر العيني في منطقة المنيل، يقول الناشط محمود غريب: “السيسي المجرم فجر معهد الاورام ليتلقي التبرعات والمليارات فكرة رائعة من نظام مجرم واختار معهد الأورام كونه يشمل أصحاب أمراض السرطان شوفتوا قرار اوسخ من كده”.

المريض خارج مصر

وفي صوة مغايرة ومن تركيا، يقول الدكتور محمد الفقي، رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري بالخارج: “ذهب صديقي العزيز للصيدلية المجاورة وسأل على حقن لعلاجه من مرض أصابه، طلب عدد 6 حقن سعر الحقنة الواحدة 50 ليرة يعني المفروض هيدفع 300 ليرة، جهز الصيدلاني عدد 8 حقن ووضعها في كيس، فقال له المريض أنا محتاج فقط 6 حقن”.

وتابع: “فقال له الصيدلاني: مش العلاج ده إنت بتأخذه بشكل مستمر؟ قال: نعم، وتحرج صديقي المريض لأن ده معناه أنه هيدفع 100 ليرة زيادة، لكن كانت المفاجأة أنه عند دفع الحساب قال له: الحساب وصل، هو هدية من مريض سابق شفاه الله، فظن أن الحقنتين الإضافيتين هما الهدية”.

مضيفا: “لكن كانت المفاجأة أن الدواء كله هدية مجانية، فلما أخبر صاحب الصيدلية أنه ليس فقيراً قال له: هذه عادة تركية أن الصيدليات تقبل تبرعات بالدواء غير المستخدم والذي لم تنته صلاحيته، وأننا نضعه في أرفف خاصة لنقدمه هدية مجانية لمن يحتاجه، خرج صديقي مُمْتَنَّاً متأثراً من هذا السلوك الرائع الذي يكشف عمق تحضر ورُقِيّ وتمدن وتدين الشعب التركي الجميل، أرجو التقاط الفكرة وتفعيلها ك #مبادرة_تكافل في بلدنا وفي كافة البلدان”.

جدير بالذكر أنه في مارس 2014، طالبت اللجنة العليا لإضراب الأطباء -بحسب جريدة الأهرام- جنرال إسرائيل السفيه السيسي بفتح مستشفيات القوات المسلحة للعلاج المجاني لكل المصريين، وإصدار قانون بعلاج كل المسئولين، في المستشفيات الحكومية، سواء عامة أو تعليمية أو مركزية، ومنع سفرهم للعلاج بالخارج إلا للضرورة القصوى.

ودعت اللجنة – في بيان لها ردًا على دعوة السفيه السيسي، لشباب الأطباء – “لتقديم الكثير لمصر دون انتظار المقابل”، بضرورة نشر كشوف مرتبات وبدلات كبار مسئولى وزارة الصحة والتأمين الصحى، والتي تقدر بمئات الألوف، وفتح البعثات التعليمية بالداخل والخارج أسوة بأطباء القوات المسلحة، لزيادة خبراتهم الطبية، وخدمة المرضى المصريين وإفادتهم بها.

Facebook Comments