ضمن جرائمها ضد الإنسانية، تواصل عصابة العسكر مسلسل الإخفاء القسري للمواطنين بعد اعتقالهم دون سند من القانون، بما يعكس عدم مراعاة أدنى معايير حقوق الإنسان، رغم مناشدات ومطالبات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة وقف مثل هذه الجرائم حفاظًا على استقرار المجتمع.

وأطلقت أسرة الشاب إبراهيم سامي عبد الحميد عبد العال، نداء استغاثة لكل من يهمه الأمر، بمساعدتهم لرفع الظلم الواقع عليه مع استمرار إخفاء مكان احتجازه منذ اختطافه من قبل قوات أمن الانقلاب بالمنوفية، يوم 24 نوفمبر الماضي، بعد ذهابه لقسم شرطة الشهداء للإمضاء على إلغاء التدابير الاحترازية.

وذكرت أسرته أنه سبق وأن تم اعتقاله تعسفيًّا يوم 1 يوليو 2017، ثم تم إخفاؤه قسريًّا لشهور، حتى ظهر بنيابة أمن الانقلاب العليا بالقاهرة على ذمة القضية رقم 760، والمعروفة إعلاميًّا بـ”طلائع حسم“، وتم إيداعه سجن العقرب حتى تم إخلاء سبيله بتدابير احترازية، وخرج يوم 27 أغسطس 2018.

وأكدت أسرته المقيمة بقرية ميت شهالة بمركز الشهداء، تحرير تلغرافات وبلاغات للجهات المعنية للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه دون أي رد منها، بما يزيد من مخاوفهم على سلامة حياته.

كما تتواصل الجريمة ذاتها للشاب “محمد سعيد بدوي راضي” 25 عاما، الطالب بكلية التجارة بالجامعة العمالية لليوم الـ644 على التوالي، وذلك منذ اختطافه يوم 26 يناير 2018 من كمين أمني على الطريق الدائري بمدينة السلام من المواصلات العامة، دون سند قانوني، ولم يُستدل على مكان احتجازه أو عرضه على أي جهة تحقيق حتى الآن.

إلى ذلك قررت نيابة الانقلاب فى الشرقية، حبس “ضاحي فرج محمد”، 56 عاما، والدكتور “محمد السيد زعزوع”، 49 عاما، 15 يوما على ذمة التحقيقات فيما لُفق لهما من اتهامات ومزاعم، بعد اعتقالهما تعسفيا من منزليهما بمركز الحسينية، فجر أمس الاثنين، دون سند قانوني، ضمن جرائم الاعتقال التعسفي التي تنتهجها عصابة العسكر.

كما قررت نيابة فاقوس بمحافظة الشرقية، حبس كمال السيد صالح، معلم الرياضيات بالتربية والتعليم، وسامي أمين الكيميائي بالتأمين الصحي، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامهما بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، بعد احتجازهما تعسفيًا بقسم شرطة فاقوس، والتعنت في إخلاء سبيلهما لمدة 80 يومًا بالرغم من حصولهما علي البراءة.

واعتقلت كمال صالح وسامي أمين، قبل 6 سنوات، وتم حبسهما احتياطيا داخل سجن العقرب شديد الحراسة، وتم منع الزيارة عنهما، قبل حصولهما على البراءة في القضية المعروفة بـ”التخابر مع حماس” يوم 11 سبتمبر الماضي.

كان مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” قد وثق- في تقرير له، مؤخرا، الانتهاكات التي تم رصدها في مصر خلال الربع الثالث لعام 2019، والتي بلغت 4186 انتهاكًا متنوعًا، بينها 860 جريمة إخفاء قسري، ضمن جرائم العسكر ضد الإنسانية، والتي لا تسقط بالتقادم، فضلاً عن اعتقال 3000 مواطن بشكل تعسفي، بينهم 124 امرأة تعرّض بعضهن للإخفاء القسري أيضًا.

ووصل عدد الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها عصابة العسكر، خلال شهر نوفمبر المنقضى، إلى نحو 747 انتهاكًا، وفقًا لما وثقته “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” وتنوعت بين الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والإهمال الطبي بالسجون، والمحاكمات الجائرة التي تفتقر لمعايير التقاضي العادل.

وفي 13 من نوفمبر المنقضى ، وجهت 133 من مجموع 193 دولة بالأمم المتحدة انتقادات لنظام الانقلاب في مصر حول أوضاع حقوق الإنسان، التي تشهد سوءًا بالغًا يومًا بعد الآخر، دون أي مراعاة من قبل النظام الحالي لما يصدر من تقارير تحذر من الاستمرار في هذا النهج الذي يهدد أمن واستقرار المواطنين.

Facebook Comments